الرياضة في 2010: نجوم اسبانيا يثبتون تفوّقهم!

مشاهد لا تنسى حفرها عام 2010 في قلوب عشاق كرة القدم، وستظل عالقة بذاكرتهم، مع إقفال فصول مهمة في تاريخ اللعبة وبداية صفحات جديدة.

Image caption انيستا يرفع كأس العالم لكرة القدم

المشهد الابرز هو مشهد نجوم منتخب اسبانيا يرفعون كأس العالم لكرة القدم في استاد جوهانسبرج بجنوب افريقيا، بعد ان فازوا على فريق هولندا بهدف مقابل لا شيئ في المباراة النهائية، وبعد ان أقصوا ألمانيا التي قدمت عروضا رائعة، وعادوا بالكأس الى عاصمة بلادهم مدريد للمرة الاولى في تاريخها.

اثبت لاعبو اسبانيا انهم افضل من يلعب كرة القدم حالياً في العالم. فقد سبق ان فاز المنتخب هذا بكأس اوروبا للامم عام 2008، كما فاز فريق برشلونة، بنجومه الذين قادوا المنتخب، بكأس ابطال اوروبا عام 2009.

وكان من الطبيعي مع هذه الانجازات ان يرشح الفيفا ثلاثي برشلونة تشافي هيرنانديز واندريس انيستا وليونيل ميسي، وهو ارجنتيني يلعب منذ كان ناشئا في فريق برشلونة، للمنافسة على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2010.

انجاز آخر حققه نادي برشلونة العريق عام 2010، جاء على المستوى المالي. فقد ابرم اتفاقاً مع مؤسسة قطر يحمل بموجبه شعارها مقابل نحو مائتي مليون دولار. ورغم ان عملاق كتالونيا رفض لعقود طويلة ان يحمل الشعارات التجارية لاي شركة، الا انه وجد في قبول شعار مؤسسة قطر حلاً وسطاً يتيح له مواجهة الديون الهائلة التي يتكبدها للحفاظ على كوكبته من النجوم من جهة، والابتعاد عن الخضوع لضغوط الشركات التجارية من جهة اخرى.

Image caption انيستا وتشافي حققا عدة بطولات مع برشلونة واسبانيا

نجوم آخرون

واذا كان النجوم الاسبان هم الاكثر حضورا، فان مجموعة اخرى من النجوم استطاعت ان تشق طريقها بنجاح خلال عام 2010. من ابرزهم دييجو فورلان قائد منتخب اورجواي، الذي فاز بلقب افضل لاعب في كأس العالم 2010، بعد اداء رائع خلال المباريات، حيث اثبت انه محور فريقه والقوة الدافعة لإنجازاته. وفاز فورلان باللقب رغم كل الانتقادات التي وجهت الى المنتخب، خصوصاً مباراته الشهيرة امام غانا التي انتهت بهزيمة ممثل افريقيا الوحيد في دور الثمانية في المونديال الذي اقيم في افريقيا للمرة الاولى.

كذلك نجم غانا اساموا جيان، فلم يخرج من عام 2010 خالي الوفاض، فقد فاز لاعب فريق ساندرلاند الانجليزي، بلقب أفضل لاعب كرة قدم في أفريقيا لعام 2010 في المسابقة السنوية التي تنظمها "بي بي سي".

ومن بين المدربين برز البرتغالي جوزيه مورينيو الذي فاز بدوري ابطال اوروبا مع فريق "انتر ميلان" الايطالي، واصبح ثالث مدرب في تاريخ الكرة الاوروبية يحرز هذه البطولة مع فريقين!

وبقي نجم آخر لم تمهله الاقدار لينهي العام الذي شهد صعوده بنفوقه، هو الاخطبوط بول. فقد بلغت شهرة هذا الاخطبوط عنان السماء خلال مباريات كأس العالم، ونجح في توقع نتائج سبع مباريات مهمة في البطولة.

Image caption امير قطر وزوجته يحملان كأس العالم بعد فوز بلاده بتنظيم مونديال 2022

وفيما نقم الألمان عليه بعد ان توقعه فوز اسبانيا على منتخبهم، وقرروا احالته على التقاعد، اعلن المسؤولون في مركز الحياة البحرية في مدينة اوبرهاوسن الالمانية حيث كان يقيم، وفاته.

قطر تستضيف مونديال 2022

مشهد آخر لن ينساه عشاق كرة القدم في الدول العربية، وهو صورةامير قطر وهو يرفع كأس العالم ابتهاجا باعلان اللجنة التنفيذية للفيفا اختيار دولة قطر لتنظيم كأس العام 2022.

وبهذا، دخلت الامارة الصغيرة تاريخ اللعبة كأول دولة عربية تفوز بتنظيم البطولة، ونجحت في اقصاء دول كبرى كانت تنافسها مثل الولايات المتحدة الامريكية واليابان واستراليا.

الا ان الجدل الذي صاحب فوز قطر لم ينته، ومن المنتظر ان يستمر لسنوات مقبلة. فقد اعلن سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) انه يساند اقامة كأس العالم في قطر خلال الشتاء لتجنب درجات الحرارة المرتفعة. كما قال انه من الوارد ان تشارك دول عربية اخرى في استضافة بعض المباريات. وايده الالماني فرانز بيكنباور عضو الفيفا، والذي رأى أن إقامة المبارايات في الشتاء ربما تكون افضل من تكنولوجيا تبريد الملاعب ذات التكاليف الباهظة.

في موازاة ذلك، حفلت الصحف البريطانية بانتقادات شديدة لقرار منح تنظيم بطولتي 2018 و2022 لروسيا وقطر على الترتيب. وسبق هذه الانتقادات تقريران لصحيفة "صنداي تايمز" وتلفزيون "بي بي سي" عن فساد اعضاء الفيفا، الامر الذي دفع الفيفا الى وقف عضوين باللجنة التنفيذية للتحقيق معهما. اما انجلترا التي تنافست على استضافة بطولة 2018 فلم تحصل الا على صوتين فقط من اصوات اعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا، وهو ما اثار شعورا بالمهانة لدى عشاق الكرة الانجليز!

مصر تفوز بكأس افريقيا للمرة الثالثة

Image caption تيجر وودز خسر كثيرا في عام 2010

مشهد آخر حظي باهتمام الكثير من عشاق الكرة العرب، وهو فوز مصر ببطولة افريقيا للامم، التي اقيمت في انجولا في مطلع، للمرة الثالثة على التوالي، وللمرة السابعة في تاريخ الكرة المصرية.

وجاء هذا الانجاز بعد دراما من المشاحنات بين منتخبي مصر والجزائر اثناء التنافس على الصعود لنهائيات كأس العالم، والذي حسمه منتخب الجزائر بفوزه بهدف مقابل لا شيء في المباراة الفاصلة التي اقيمت في الخرطوم.

كما شهدت البطولة في انجولا هجوما على حافلة منتخب توتو شنّه مسلحون انفصاليون، واسفر عن مقتل ثلاثة لاعبين.

Image caption نادال احتفظ بصدارة تصنيف التنس

صعود وهبوط

وبالاضافة الى مشاهد كرة القدم التي تحظى بشعبية هائلة في كثير من دول العالم، كانت هناك مشاهد من صعود وهبوط بعض النجوم التي فرضت نفسها على وسائل الاعلام.

لعلّ الامريكي تايجر وود، لاعب الجولف الابرز في العالم، من اكثر مشاهير الرياضة الذي عانوا في العام 2010. فقد اضطر للاعتراف بخياناته الزوجية التي تناقلتها وسائل الاعلام، وكانت النتيجة انتهاء زواجه، وكذلك ابطال عقد اعلاني له مع احدى المؤسسات باعتباره لم يعد يمثل "البطل الامريكي" في عيون الجماهير، وانعكس هذا على ادائه في ملاعب الجولف، فخسر بطولة "بي جي آيه"، احدى اكبر بطولات الجولف التي فاز بها مرارا.

وعلى النقيض، احتفظ الاسباني رافائيل نادال لنفسه بموقع الصدارة في تصنيف لاعبي التنس، وفاز ببطولة ويمبلدون في لندن، وببطولة فرنسا المفتوحة في باريس.

ويمضي العام بكل ما فيه من احزان وافراح، وصعود وهبوط، وتبقى الرياضة التي تسعد عشاقها بمفاجآتها ومنافساتها.