لجنة الشفافية الدولية تقول إن إصلاحات سيب بلاتر في الفيفا ليست كافية

سيب بلاتر مصدر الصورة BBC World Service
Image caption سيب بلاتر.. الفيفا بحاجة لمزيد من الشفافية واجراءات الإصلاح

أعلنت اللجنة الدولية للشفافية ومكافحة الفساد "ترانسبيرنسي إنترناشونال" أن على الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أن يضع قواعد للحد من مدد عمل كبار المسؤولين فيه وينشأ مجموعة عمل مستقلة للفصل في دعاوى الفساد ويعتمد مبدأ الشفافية في اتخاذ القرارات.

وقالت اللجنة في تقرير صدر الثلاثاء إنه بالرغم من الإصلاحات الاخيرة فإن الانطباع السائد عن الإتحاد لا يزال هو أنه يدار كما على طريقة "عصبة الفتيان الكبار".

وقد سارع الفيفا بالرد على تلك الاتهامات بإصدار بيان قال فيه إن "رئيس الفيفا أعلن بالفعل في أكتوبر تشرين الثاني من عام 2010 أن الاتحاد لن يتسامح بحال من الأحوال مع أي صورة من صور الفساد في كرة القدم، وفي الوقت الذي يعترف فيه الفيفا أن هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود، إلا أنه مقتنع بأن الإجراءات التي نفذت بالفعل والاتجاه الذي تقرر السير فيه سيسهم في تعزيز قبضة الفيفا على كرة القدم من خلال التعاون بين اللجنة التنفيذية للفيفا واتحادات الدول الأعضاء والاتحادات القارية وغير ذلك من الجهات ذات الصلة بلعبة كرة القدم".

ولكن اللجنة الدولية للشفافية قالت إن هناك عملا كثيرا يتعين انجازه لإصلاح الفيفا، كما طالبت بإنشاء مجموعة جديدة لمكافحة الفساد تكون مؤلفة من أعضاء من خارج الفيفا، مثل رؤساء الدول السابقين والجهات الراعية ورجال الإعلام والمجتمع المدني، وأعضاء من داخل مجتمع اللعبة مثل اللاعبين والحكام والمسؤولين عن كرة القدم النسائية والمشجعين.

وتقول سيلفيا شينك المستشارة في اللجنة الدولية للشفافية إن الفيفا يقول إن يرغب في تنفيذ إصلاحات فعلية في كافة هياكله، ولكن فضائح الرشى والفساد المتتالية قوضت ثقة الرأي العام الدولي فيه وبالتالي فإن "إنشاء مثل هذه المجموعة والأخذ بمشورتها والسماح لها بالوصول إلى المعلومات والمشاركة في التحقيقات، سيكون دليلا يكشف عن رغبة الفيفا في إحداث أي تغيير حقيقي".

وكان سيب بلاتر، 75 سنة، قد انتخب في يوليو تموز الماضي لرئاسة الفيفا لفترة رابعة، ووعد بتشكيل لجنة جديدة لمراقبة الأعمال في الفيفا، وأشار إلى احتمال ان تضم اللجنة في عضويتها أسماءا من العيار الثقيل مثل وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر ومطرب الأوبرا الأسباني الشهير بلاسيدو دومنجو، ولكن بلاتر لم يعلن حتى الآن عن أي تفاصيل تتعلق بتلك اللجنة.

وقالت اللجنة الدولية للشفافية في تقريرها عن أوضاع الشفافية في العالم إن "الفيفا مؤسسة غير حكومية وغير هادفة للربح، وهو أيضا شركة عالمية ذات أرباح طائلة ونفوذ واسع وقوة سياسية وتأثير اجتماعي قوي على مستوى العالم".

ومضت اللجنة قائلة إنه "مع ذلك فإن الفيفا لا يخضع لأي مسائلة سوى ممثلي الدول الأعضاء فيه وهم الذين انتخبوا رئيس الفيفا، كما أنهم يتلقون المنح والعطايا من ميزانية الفيفا".

غياب المساءلة

وأضاف تقرير اللجنة أن هذا الغياب لفكرة المساءلة الإجبارية أمام العالم الخارجي تجعل من غير المحتمل أن يأتي التغيير المنشود من داخل الفيفا، سواء كان ذلك من المستوى الأعلى في مقر الإتحاد في زيورخ أو من مستوى القواعد في الاتحادات الوطنية للدول الأعضاء.

وخلال العام الماضي شهد الفيفا وقوع سلسلة من الفضائح داخل أروقته.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption محمد بن همام.. اتهامات بالرشاوى كلفته منصبه

وتقرر طرد اثنين من أعضاء اللجنة التنفيذية بالفيفا في نوفمبر 2010 بعدما قيل عن أنهما عرضا بيع صوتيهما في المنافسات التي دارت بين الدول المتقدمة لتنظيم بطولتي كأس العالم عامي 2018 و 2022 ، وهما البطولتان اللتان ذهبتا إلى كل من روسيا وقطر على الترتيب.

وفي الشهر الماضي قرر الفيفا طرد رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وهو القطري محمد بن همام ، من عضوية الإتحاد وحرمانه من ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم مدى الحياة بعدما قيل عن محاولته شراء الأصوات في الانتخابات الأخيرة لرئاسة الفيفا، وهي الانتخابات التي كان يخوضها منافسا لسيب بلاتر رئيس الاتحاد.

واضطر عضو آخر في اللجنة التنفيذية إلى الاستقالة بسبب ضغوط التحقيقات المتعلقة بتلك القضية.

وقد لعبت لجنة القيم والانضباط في الفيفا دورا حاسما في اتخاذ قرارات العقوبات في القضايا السابقة ، ولكن اللجنة الدولية للشفافية تقول إن ذلك الإجراء "تغيب عنه الشفافية في التحقيقات كما أنه لا يقترب من جذور المشكلة وهي أن لجنة الإنضباط والقيم أجرت مداولاتها وراء أبواب مغلقة مما يثير الشكوك في نزاهة تلك اللجنة ومصداقيتها حتى قبل أن تبدأ عملها في بحث المشكلة المطروحة، ولعل ذلك يعزى إلى حقيقة أن أعضاء تلك اللجنة معينون من قبل أعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا، مما يلقي بظل ثقيل من الشك على مدى تجرد اللجنة من الإهواء.

وانتقلت اللجنة الدولية للشفافية إلى قضية أخرى هي تولى المناصب القيادية في الفيفا ، حيث أشارت إلى أنه منذ عام 1961 وحتى الآن تولى أربعة أشخاص فقط رئاسة الفيفا، كما أن رئيسه الحالي قد دخل فترة ولايته الرابعة، مما يعني أن الفيفا مؤسسة لا تقيم وزنا لفكرة تداول السلطة من جيل إلى جيل، كما أن مناصب الفيفا المالية والإدارية والقانونية هي الآن دون تحديد لمدد شغلها ، وينبغى أن يكون الحد الأقصى لها هو فترتين متتابعتين.

المزيد حول هذه القصة