"حجاب هولندي" يمنع الاختناق.. محاولة للتغلب على حظر الفيفا

حجاب مصدر الصورة
Image caption تمنع الفيفا مشاركة المحجبات في مباريات المسابقات في المراحل المتقدمة

قامت مصممة هولندية بتصميم حجاب الهدف منه إقناع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بالسماح للاعبات كرة القدم بارتداء الحجاب أثناء المباريات.

ويحظر على اللاعبات ارتداء الحجاب في الأدوار المتقدمة من البطولات لأسباب تتعلق بالسلامة وبسبب حظر ارتداء الرموز الدينية.

ويقول منتقدون إن حظر الحجاب يعزز من الشعور بالتمييز في اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

وتسود تكهنات باحتمال رفع الحظر المفروض على الحجاب خلال صيف هذا العام إذا حصل الحجاب الهولندي التصميم على موافقة الفيفا.

مشاركة ضعيفة

كانت 14 فتاة، تترواح أعمارهن بين 8 و12 سنة، يلعبن على ساحة أحد الملاعب بمدينة أوتريخت الهولندية في مباراة بين "DVSU" و"VV Hoograven". وتنتمي لاعبات الفريق المضيف إلى أسر مسلمة من أصول مغربية.

وإذا استمر الحظر المفروض على ارتداء الحجاب، لن تستطيع بعض هؤلاء الفتيات المشاركة بأي بطولة خارج أرض ملعبهن، الأمر الذي يثير قلق المدربة السابقة للفريق النسائي الأردني هيسترين دو ريوس.

تقول دو ريوس: "سعيت كثيرا من أجل تشيجع الفتيات في الأردن على المشاركة، وعلينا تشجيع الفتيات المسلمات على اللعب."

وتضيف دو ريوس، "مشاركتهن في الانشطة الرياضية ضعيفة، وأعتقد أننا نزيد الوضع سوءا في لعبة كرة القدم من خلال اعتماد هذه القواعد."

وكانت دو ريوس مدربة للفريق النسوي الأردني في مباراة مقررة ضد الفريق النسوي الإيراني في تمهيدي أوليمبياد 2012. لكن قبل لحظات من انطلاق المباراة، مُنع الفريق الإيراني من اللعب لإصرار لاعبات الفريق على ارتداء الحجاب.

وتسبب القرار في حالة من الغضب في إيران، واتهم الرئيس الإيراني الفيفا بالتصرف مثل "المستعمرين والديكتاتوريين".

شعبية اللعبة لدى النساء

بحسب ما تذكره الفيفا، يمارس لعبة كرة القدم أكثر من 29 مليون امرأة وفتاة في مختلف أنحاء العالم.

وتؤكد الفيفا أن هذا العدد "يتزايد بشكل سريع طوال الوقت."

لكن ثمة مخاوف من التأثير على زيادة فرص انتشار اللعبة في مجتمعات إسلامية في ضوء الحظر المفروض على الحجاب.

وخلال العام الماضي تمكنت مجموعة يتزعمها نائب رئيس الفيفا الأمير الأردني على بن الحسين من إقناع مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم بأن الحجاب جزء من ثقافة وليس رمزا دينيا.

ويعني ذلك أن المخاوف المتعلقة بالسلامة هي التي تحول دون مشاركة المحجبات في المنافسات الدولية.

تصميم هولندي

لهذا قامت المصممة الهولندية سيندي فان دن بريمن بتصميم حجاب يدرسه مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم كسبيل للتغلب على المخاوف المتبقية، خصوصا تلك المتعلقة بالسلامة.

وتوضح فان دن بريمن أن طريقة تثبيت الحجاب الجديد على الرأس تجعل من السهل سقوطه إذا قام أحد الخصوم بجذبه، وبذلك يقلل من احتمال حدوث اختناق.

ولكن من الضروري أن يلبي هذا الحجاب رغبات اللاعبات أيضا.

وتشير مدربة "VV Hoograven" يسرا السلاوي إلى إنها ارتدته، وتقول: "أحببته، فهو أكثر أمنا من التصميم التقليدي ...وأعتقد أن الفتيات تواقات لارتدائه."

ثقافة

لا تزال كرة القدم لعبة يسيطر عليها الرجال، ولا يقبل بعض المسلمين فكرة لعب نسائهم كرة القدم.

وترى نعيمة الوكيلي ، التي جاءت لتشاهد ابنتها أثناء اللعب مع "VV Hoograven"، أن المانع اجتماعي أكثر منه دينيا.

وتقول: "هذا شيء لم يذكره الإسلام، ولكنه أمر مرتبط بالثقافة، فالاسلام يشجع المرأة على الخروج وممارسة الرياضة. أشعر بالسعادة لتوفر الفرصة لابنتي للقيام بذلك."

وتثير فكرة إجراء تعديل محتمل على قواعد لعبة كرة القدم الدولية نقاشا دينيا لايخلو من السياسية.

إذ يقول جيرت توملو، العضو السابق في حزب الحرية الهولندي المناوئ للهجرة: "أنا سعيد بالسماح للنساء في الدول الإسلامية بلعب كرة القدم، فهذه خطوة للأمام."

لكنه يضيف: "المشكلة تبرز عند ممارسة الضغط وإصدار الأوامر أو ابتزاز النساء لارتداء الحجاب، إذ يعد حينئذ رمزا للقمع."

وتؤكد المصممة فان دن بريمن أن الحجاب الذي صممته يهدف الى تمكين النساء ومنحهن حرية الاختيار.

وتقول: "معظم النساء والفتيات اللاتي تحدثت إليهن كن حريصات على ارتداء الحجاب في الملعب، بخلاف الصورة التي في ذهني."

وترى أن للمرأة حرية الاختيار لنفسها، ولا يتوقف الأمر على أحد – بما في ذلك الفيفا.