كيف تبقى نيران شعلة الأولمبياد متقدة؟

اختبار لشعلة الأولمبياد
Image caption الشعلة ستقطع رحلة طويلة في ظل تقلبات الطقس

بعد عدة اختبارات صعبة، أعلنت اللجنة المنظمة لأولمبياد لندن أن شعلة الأولمبياد ستتمكن من الصمود في مواجهة "التقلبات الجوية المختلفة".

و تصل الشعلة إلى بريطانيا في 18 مايو/آيار، وتبدأ رحلتها الطويلة في أرجاء بريطانيا لتصل إلى الاستاد الأولمبي في ضاحية سترافورد شرقي لندن يوم حفل الافتتاح في 27 يوليو/ تموز.

وقد كُلفت شركة "Tecosim Technical Simulation" - ومقرها في باسيلدون ببريطانيا - بدراسة تأثير الطقس على الشعلة ، وانهت الشركة المهمة بالتعاون مع شركة "Bullfinch"، التي قام مهندسوها بتصميم موقد نيران الشعلة.

وقد توجهنا ببعض الأسئلة حول ذلك إلى المدير الإداري بالشركة ستيوارت هوكر والمهندسين البارزين غاري لانسداون وإيان رابير، ومعهم رئيس قسم الهندسة بشركة "Bullfinch" نايجل ويليامز ومدير مشروع انتاج الشعلة كلير بيلي.

كيف بدأت عملية إجراء الاختبارات على شعلة الألمبياد؟

كلير بيلي: في 2010 بدأنا بدراسة ما نريده من الشعلة وماذا الذي ستحتاجه. يجب أن تنبض شعلة الألمبياد بالحيوية وتتسم بالقوة والأمان.

ما الذي احتاجت إليه لتبقى مشتعلة؟

ستيوارت هوكر: طلبت اللجنة المنظمة أن تكون قادرة على البقاء مشتعلة في درجات الحرارة بين 5-40 درجة مئوية، وفي مستوى رطوبة يصل إلى 95 في المئة، وفي ظل سقوط الأمطار والثلوج، وحال هبوب رياح بسرعة 35 ميلا في الساعة، وعلى ارتفاع 400 قدم فوق سطح الأرض.

واحتجنا إلى إجراء اختبار سقوط، فتركناها تسقط بشكل رأسي على مكان الموقد وقاعدة الشعلة، حيث أوضح نموذج محاكاة باستخدام الكومبيوتر أن هذين أسوأ احتمالين.

كما احتجنا ضمان أن موقد الشعلة سيظل داخل الشعلة ذاتها، وضمان أنه سيكون آمنا. وواضح أنه بعض مثل هذ السقوط، سيتعين استبدال الشعلة. لكن المهم ألا يصاب أحد بضرر.

ما أشد اختبار تم القياك به ؟

ستيوارت هوكر: أجرينا معظم الاختبارات على مدار ثلاثة أيام في نفق رياح "بي إم دبليو" بميونيخ، وقمنا بمحاكات ظروف الطقس المتنوعة.

وكان من الأفضل التحلي بالمنطقية خلال الاختبارات، ولذا بدأنا من -5 درجة مئوية. وكان من الصعب على الغاز التحول من الصورة السائلة إلى الصورة الغازية في هذه الدرجة.

بعد ذلك أخذنا درجة الحرارة إلى 5 درجة مئوية وأضفنا الأمطار وعناصر مختلفة. ثم رفعنا درجة الحرارة إلى 20 درجة مئوية لتكون أقرب إلى درجات الحرارة خلال يوم لطيف بفصل الصيف خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب.

ورفعنا درجة الحرارة إلى 40 درجة مئوية، ولم تتسبب في مشاكل لنظام الغاز حيث تكون أفضل في درجات الحرارة المرتفعة.

ما هو الجزء الأصعب؟

مصدر الصورة PA
Image caption تجربة على نقل الشعلة عبر ميناء وايتل ويل

غاري لانسداون: عند درجة حرارة -5 مئوية - في ظل هبوب رياح سريعة، حيث أن الشعلة خفيفة الوزن وبها الكثير من الفجوات ولا يقدم الهيكل قدرا كبيرا من الحماية للموقد ، كما لا توجد حماية من الثلوج والأمطار. كان الموقد مكشوفا بالكامل، لكنه كان صالحا في هذه الظروف.

كم عدد الشعلات التي أجريت عليها الاختبارات؟

غاري لانسداون: كان لدينا ثلاث – صُممت اثنتان كنموذجين أوليين لمسار شعلة الأولمبياد 2012 وكانت الشعلة الأخرى من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2006، حيث كانت هذه الشعلة الأفضل ضمن الشعلات المتاحة حينئذ.

أجرينا اختبارات عليهم للمقارنة بينهم. وكانت الشعلة الخاصة بنا قوية بدرجة كبيرة.

كيف حددتم حجم ومدة بقاء الشعلة؟

نايجل ويليامز: كان لا بد أن تكون الشعلة كبيرة بحيث يراها الجمهور في الاستاد وأن تبقى مشتعلة. ويتحدد حجمها بناء على حجم نيران شعلة الأولمبياد، التي يبلغ ارتفاعها 400 مليمترا بدءا من قاع الموقد وصولا إلى قمة النيران ، وتحتاج إلى البقاء مشتعلة لعشر دقائق، وباستخدام اسطوانة الغاز والموقد المتوافرة لدينا، ستستمر مشتعلة لـ13 إلى 14 دقيقة.

كلير بيلي: متوسط المسافة التي يقطعها أي شخص حامل للشعلة هي 300 متر، ومن المتوقع أن تستغرق كل مرحلة من مراحل رحلة الشعلة في أرجاء بريطانيا بين ثلاثة إلى ستة دقائق. وقد خصصنا اسطوانة لكل شخص يحمل الشعلة.

ماذا عن إجراءات تأمين حاملي الشعلة؟

كلير بيلي: كنا مهتمين بأمان الشعلة خلال عملية الاختبار بالكامل. ولن يتعامل حملة الشعلة مع الموقد.

وسنصدر وثيقة حول أمان الشعلة لشرطة العاصمة، التي تمثل جزءا من عمليات الشعلة وستتولى وقف الغاز بكل شعلة عندما يتم استخدامها.

وبعد ذلك يجب تبريد الشعلة لعشرة دقائق قبل حملها.

يحظى أمان الشعلة بقدر كبير من الأهمية، فأصغر حامل لها يبلغ من العمر 12 عاما.

كيف يعمل الموقد ؟

نايجل ويليامز: يعتمد الأمر على موقد صممناه في 2010 عندما طُلب منا انتاج مواقد لمنارات احتفالات سور هادريان. ويعد تصميم شعلة الأولمبياد نموذجا مصغرا ذلك. كما أجرينا اختبارات للتأكد من محافظة على البيئة.

هل اضطررتم إلى إجراء تعديلات خلال الاختبارات؟

غاري لانسداون: نعم، فقد كان علينا وضع كأس به فتحات صغيرة حول الموقد، حيث يعطي ذلك حماية أفضل عند هبوب رياح ويحافظ على الغاز بشكل أفضل. وبصورة عامة توجد خصوصية كبيرة في تصميم أي شعلة أولمبية، ولذا يتم تصميم موقد يتناسب مع ذلك.

إيان رابير: شعلة أولمبياد لندن 2012 فريدة من نوعها، ولذا لدنيا موقد صنع خصيصا لها.

ستيوارت هوكر: طريقة الثقوب في التصميم تطرح تحديات كبيرة أمامنا. وقد طلبنا من المصممين تبديل أماكن الثقوب قليلا، وقمنا بالكثير من التحليلات على جهاز الكومبيوتر لذا لم نحتاج إلى الكثير من النماذج.

قدمنا كل هذا إلى الشركة المصممة، التي تعاملت مع الأمر بأسلوب عملي للغاية. لم تكن هناك رغبة في الإضرار بالشكل الجميل، ولكن كان لا بد أن تؤدي عملها بشكل جيد، وأن تكون آمنة.

معروف أن فصل الصيف في بريطانيا لا يكون جافا دائما، كيف سيكون الوضع حال سقوط لأمطار؟

نايجل ويليامز: يمكن لشعلة الأولمبياد الصمود أمام الأمطار طالما لم تنهمر بقدر عليها مباشرة بكمية كبيرة. وبالطبع إذا سقطت الشعلة في المياه، ونحن على متن قارب، ستنطفئ الشعلة. لكن لدينا شعلات بديلة.

ماذا سيحدث إذا انطفأت النيران؟

كلير بيلي: لدينا دوما الشعلة الرئيسة ، ونحن قادرون على استخدامها لإعادة إشعال شعلة جديدة ولدينا دوما شعلات إضافية يمكن الوصول إليها خلال 30 ثانية.

ما الأماكن الأخرى التي اختبرت فيها الشعلة، وماذا سيحدث إذا هبت رمال على الموقد؟

غاري لانسداون: تمثل اختبارات نفق الرياح سيناريو أسوأ الأوضاع. لكن في الواقع، لا تكون سرعة الرياح ثابتة بهذه الصورة. ولذا كنا حريصين على القيام بأكبر قدر ممكن من الاختبارات التي تتناسب مع الواقع.

وقد أخذنا الشعلات إلى شواطئ بمقاطعة كنت، حيث كانت سرعة الرياح عندها 20-39 ميلا في الساعة. وأخذناها أيضا إلى قمة جبل سنودون في ويلز حيث كانت سرعة الرياح تبلغ 50 ميلا في الساعة، ولم تكن هناك مشاكل على الإطلاق.

هل هناك أي اختبارات أخرى ؟

كلير بيلي: نحتاج إلى تجربة أن يحملها شخص بينما ينزلق على سلك. كانت الاختبارات الأولية جيدة، لكن نريد التأكد لأسباب تتعلق بالأمان.

المزيد حول هذه القصة