ديديه دروغبا: بطل تشيلسي وصانع مجده

ديديه دروغبا مصدر الصورة BBC World Service
Image caption قال دروغبا إن العناية الالهية هي التي تسببت في دخول ضربته الاخيرة هدف بايرن

إذا كان أي لاعب يستحق عن جدارة وسام بطولة دوري أبطال اوروبا، فلابد أن يكون ذلك اللاعب ديديه دروغبا، الذي قاد تشيلسي إلى فوز كبير على بايرن ميونيخ ليلة السبت ومكنه من الفوز بكأس دوري أبطال أوروبا للمرة الاولى.

فبعد كل الالم والاحباط الذي تسببت فيها خسارات تشيلسي المتتالية في هذه البطولة في السنوات السابقة، حيث خسر في النهائي مرة واحدة وشبه النهائي ثلاث مرات وربع النهائي مرة واحدة ودور الـ 16 مرتان، تمكن دروغبا من تسجيل الهدف الحاسم في ركلات الجزاء الترجيحية على ارض ملعب اليانز بميونيخ ليمحو بذلك كل تلك الكبوات.

ما من شك ان دروغبا عانى الكثير حتى بلغ المجد الذي بلغه ليلة الامس. فطرده في المباراة النهائية للبطولة ضد مانشستر يونايتد في 2008 وتهجمه على المشاهدين من خلال كاميرا التلفزيون بعد ان خسر تشيلسي امام برشلونه في ظروف يحيطها جدل، وخسارته بضربات الجزاء امام ليفربول، كانت من الصعب مشاهدتها ناهيك عن الشعور بها عمليا.

ورغم كونه من اللاعبين الذين يحققون ما هو متوقع منهم دائما، كما تشهد بذلك الاهداف التسعة التي سجلها لتشيلسي في تسع مباريات نهائية، فإن شرف رفع كأس دوري الابطال قد استعصى عليه - حتى ليلة الامس.

الا ان دروغبا حافظ على ايمانه وثقته بالنصر، وفي ليلة عظيمة في ميونيخ تكلل سعيه بالنصر المؤزر.

يتهم البعض دروغبا بأنه "ممثل"، بسبب التصرفات المسرحية التي تبدر منه احيانا اثناء المباريات، ولكنه في مباراة السبت قدم اداء جديرا بالقوة ورباطة الجأش التي جعلت منه خصما مهابا من خطوط دفاع الفرق الاخرى.

فقد سجل هدف التعادل ضد بايرن من ضربة رأس كانت اشبه بالقذيفة، ثم كان له الفضل في تسجيل ركلة الجزاء الاخيرة التي حسمت مصير المباراة والبطولة.

عقب المباراة، قال دروغبا إن العناية الالهية هي التي تسببت في دخول تسديدته الاخيرة هدف بايرن.

وقال "كان قدرا مكتوبا، فانا اؤمن كثيرا بالقضاء والقدر، واصلي كثيرا. لقد كان هذا النصر مكتوبا منذ امد بعيد. وهذا الفريق فريق مدهش. اني سعيد، وان الحياة مذهلة."

بدأ دروغبا مسيرته مع دوري الابطال في عام 2003 عندما سجل اول اهدافه في البطولة ضد ريال مدريد عندما كان لاعبا في صفوف مرسيليا الفرنسي. وخسر مرسيليا تلك المباراة 4-2.

وبعد مشاركته في 75 مباراة في هذه البطولة سجل خلالها 39 هدفا، يستطيع دروغبا ان يشعر بالفخر لنجاحه في بلوغ الذروة على المسرحين الاوروبي والمحلي الانجليزي.

ومما يشير الى التصميم العالي الذي يتحلى به هذا اللاعب العاجي، هو أنه كان ينظر اليه في تشيلسي بوصفه شخصية هامشية في طريقها الى الافول عندما كان مدرب الفريق السابق اندريه فيلاش بواش يدير مقاليد الامور في ستامفورد بريج خلال النصف الاول من الموسم الماضي.

ولكن، وكما حدث مرات عديدة في السنوات الثماني التي قضاها في صفوف الزرق، عاد دروغبا لينقذ الفريق عندما ناداه.

قال ستيف بروس، لاعب مانشستر يونايتد السابق ومدرب فريق ساندرلاند حاليا، "إن ديديه دروغبا كان افضل قلب هجوم في الدوري الممتاز - ان لم يكن الافضل على الاطلاق - في السنوات الثمان الاخيرة. قد تكون مباراة الامس آخر مشاركة له تحت لواء تشيلسي، ولكني آمل ان لا يكون ذلك صحيحا لأنه ما زال بامكانه تقديم المزيد. انه لاعب كبير يعتمد عليه عندما يشتد الخطب."

وتساءل بروس "بمن سيستبدلونه؟ لقد كان رائعا باستمرار سنة بعد اخرى."

وبينما هناك الكثير مما يمكن التعبير عن الاعجاب به في الجانب الكروي من شخصية دروغبا، فإن الكثيرين لا يعرفون الجانب الانساني من شخصيته.

فهذا اللاعب، الذي فاز بلقب افضل لاعب في افريقيا في عامي 2006 و2009، ما برح يستخدم الشهرة التي حصل عليها في محاولة اعادة السلم الى بلده ساحل العاج.

فدروغبا عضو في لجنة الحقيقة والمصالحة في ذلك البلد، كما معروف عنه إسهاماته في الكثير من اعمال الخير في ساحل العاج.

ولذا، فعندما وصفه رفيقه في تشيلسي فرانك لامبارد "بالبطل"، لم يكن يعني مقام دروغبا عند تشيلسي فقط.