الثمن الحقيقي للذهب الاولمبي: بريطانيا نموذجا

ذهب مصدر الصورة BBC World Service
Image caption ما هي القيمة الحقيقة لهذه الميداليات؟

ما هي قيمة الميدالية الاولمبية الذهبية؟ سعر الميدالية التي لا تحتوي الا على ستة غرامات من الذهب وكمية اكبر من الفضة لا يتجاوز 450 جنيها استرلينيا (700 دولارا امريكيا).

ولكن بينما تتمتع بريطانيا بالمجد المتأتي من اكبر نجاح يحققه رياضيوها منذ اكثر من قرن كامل، يجدر التأمل في الاسباب الحقيقة لهذا النجاح.

مما لا شك فيه ان الموهبة والتدريب المضني والشعور بالفخر للمشاركة في دورة تقام على ارض الوطن علاوة على التأييد والتشجيع الجماهيري كلها عوامل لعبت دورا في مساعدة الرياضيين على كسر العديد من الارقام واحراز العديد من الميداليات.

ولكن في نهاية المطاف، الحقيقة تقول إن السبب الرئيسي للنجاح الذي نراه هو المال ولا شيء غير المال.

ففي اولمبياد اطلنطا بالولايات المتحدة عام 1996، لم يتمكن الرياضيون البريطانيون من احراز اكثر من ميدالية ذهبية واحدة و14 اخرى بين فضية وبرونزية.

ولكن في العام التالي، بدأ ضخ الاموال بشكل مباشر من اليانصيب الوطني الى الرياضات الاولمبية.

كانت نتائج هذا الاجراء فورية ومذهلة. ففي اولمبياد سيدني عام 2000، نجح الرياضيون البريطانيون في حصد 11 ميدالية ذهبية (وكانت المرة الاولى التي تنجح بريطانيا بالفوز باكثر من عشر ميداليات منذ اولمبيادج انتورب عام 1928) اضافة الى 17 فضة وبرونز.

وتكرر الحال في اولمبياد اثينا 2004، وهي الدورة التي منحت اللجنة الاولمبية الدولية بعدها لندن شرف استضافة دورة 2012 الحالية.

ادى ذلك الى مضاعفة الانفاق على الرياضات الاولمبية استعدادا لاول اولمبياد تشهده بريطانيا منذ 1948، ومرة ثانية كان العائد مذهلا وفوريا. فقد فاز الفريق البريطاني المشارك في اولمبياد بكين 2008 بـ 19 ميدالية ذهبية و28 بين فضية وبرونزية.

يقول الاستاذ ديفيد فوريست، المختص بالاقتصاد الرياضي في جامعة سالفورد بمانشستر، "عندما شارك الفريق البريطاني في اولمبياد بكين، كان مستفيدا من استثمارات بلغت 235 مليون جنيها استرلينيا (370 مليون دولارا امريكيا) في مجالات التدريب في السنوات التي سبقت الدورة، وهذا الرقم يمثل اربعة اضعاف المبلغ الذي انفق استعدادا لدورة اثينا."

ويضيف "انفقنا 165 مليون جنيها اضافيا وحصلنا لقاءها على 17 ميدالية اضافية. هذا يعني ان قيمة الميدالية الواحدة عشرة ملايين جنيه بالتمام والكمال."

"تأثير كبير"

مصدر هذا الاستثمار الكبير في ما يطلق عليه رياضات النخبة كان اليانصيب الوطني بشكل رئيسي.

ويقول ستيفان شيمانسكي، استاذ الادارة الرياضية في جامعة ميتشيغان الامريكية، "لعب التمويل من اليانصيب الوطني دورا كبيرا في النجاحات التي يحققها الرياضيون البريطانيون في الوقت الراهن. فتخصيص هذا الكم من الموارد المالية لبناء الفريق الرياضية - ولاسيما في الرياضات النخبوية - كان له تأثير كبير جدا على اداء الرياضيين البريطانيين."

وفي واقع الحال، وفر اليانصيب الوطني زهاء 60 بالمئة من التمويل الذي حصلت عليه الفرق الاولمبية البريطانية استعدادا لدورة لندن، اما الـ 40 بالمئة المتبقية فقد جاءت من الخزينة البريطانية مباشرة، او بعبارة اخرى من جيوب دافعي الضرائب.

يعادل هذا المبلغ 80 بنسا في السنة لكل دافع ضرائب بريطاني. وساهمت الشركات الراعية وغيرها من النشاطات بمبلغ يناهز سبعة ملايين جنيها.

ويبدو تأثير هذا الانفاق الكبير جليا عندما ننظر الى كل رياضة على حدة.

ففي اولمبياد بكين، كان النجاح حليف الرياضيين الذين حصلت مجالاتهم على اكبر كم من التمويل. فقد حظيت رياضات الساحة والميدان والدراجات والتجذيف والسفن الشراعية والسباحة على نصف المبالغ المستثمرة - كانت هذه الرياضات مسؤولة عن الفوز بـ 36 من الميداليات الـ 47 التي احرزها الرياضيون البريطانيون في بكين.

تدخل هنا بالطبع نظرية البيضة والدجاجة، إذ تتبع كمية المبالغ المستثمرة النجاح الذي يحققه الرياضيون في مجالات بعينها. ولكن ما ان يثبت نمط الانفاق سيكون من العسير تغييره. وبينما تحصل الرياضات التي تحرز نجاحات على مبالغ اكبر من الاموال تزداد النجاحات التي تحققها وهلم جرا.

رياضات مغلقة

وفي حقيقة الامر، هناك رياضات تعتبر مغلقة لا تشارك فيها الا الدول الغنية.

يقول فوريست "لقد عيننا اربع رياضات لا يمكن لرياضيي الدول الفقيرة ان يحرزوا اي ميداليات فيها، وهي الفروسية والسفن الشراعية والدراجات والسباحة."

ويشير فوريست الى حقيقة ان هناك مسبح واحد لكل ستة ملايين نسمة في اثيوبيا على سبيل المثال.

ويقول المختص البريطاني إن الرياضات التي تعتبر الافضل بالنسبة لرياضيي الدول النامية هي المصارعة والجودو ورفع الاثقال والجمباز، اما بالنسبة للرياضات الاخرى فيعتبر المال هو مقياس النجاح.

المزيد حول هذه القصة