لماذا يهتم الفلسطينيون بمباراة الكلاسيكو في إسبانيا؟

آخر تحديث:  الاثنين، 8 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 18:25 GMT

مباريات ريال مدريد وبرشلونة تحظى بمتابعة كبيرة من قبل الفلسطينيين

لم يستجب سكان غزة لما طلبته منهم حكومة حماس، التي تبسط نفوذها على القطاع، بعدم مشاهدة المباراة بين الفريقين العملاقين برشلونة وريال مدريد الإسبانيين.

وعلى الرغم من أن حضور أحد الجنود الإسرائيليين لمشاهدتها أثار غضب الحمساويين، إلا أن الآلاف من سكان غزة شاهدوا البث التلفزيوني للمباراة التي انتهت بالتعادل الإيجابي 2-2. ويبحث جون دونيسون السبب وراء اهتمام سكان غزة بهذا الأمر.

ولأنه يقيم لأكثر من ثلاث سنوات في الضفة الغربية وقطاع غزة، يرى دونيسون أن فريق برشلونة لكرة القدم هو أحد أكثر المؤسسات على مستوى العالم التي تبث البهجة في نفوس الفلسطينيين.

ففي كل مرة ينزل فيها الكاتالونيون، أو فريق برشلونة، إلى أرض الملعب، حينها عليك أن تعلم أنك ستواجه صعوبة في إيجاد طاولة لك في بارات رام الله ومقاهي مدينة غزة.

وفي اليوم الذي تقام فيه المباراة، يعرض أصحاب محلات بيع الملابس في قلندية سترات الفريق بشكل ملفت، بينما تزدحم نقطة التفتيش الإسرائيلية التي تفصل ما بين رام الله والقدس الشرقية.

يقول دونيسون: "حاولت أن أتبع مجموعة من الأطفال ممن يرتدون سترة اللاعب ميسي، ويركضون في الشوارع الجانبية والخلفية."

وعندما يتمكن ميسي وفريقه من إحراز فوز في المباراة كعادتهم، فإنك ستعيش ليلة صاخبة بأصوات أبواق السيارات، ويخرج مشجعو الفريق للاحتفال في الطرقات وفوق أسطح المنازل.

وبالطبع، فإنك ستجد قاعدة واسعة من المشجعين على مستوى العالم لهذا الفريق الذي يعد في السنوات الأخيرة أفضل فريق على مستوى العالم.

فالكل يحب الفريق الفائز، إلا أن الفلسطينيين يبدو أن لديهم انجذابا من نوع خاص تجاه الفريق.

يقول أحد مشجعي الفريق من رام الله: "يمكننا أن القول بأننا في صراعنا مع إسرائيل نشبه الكاتالينيين في صراعهم مع القوة العظمى في مدريد."

ومن المؤكد أن هناك مشجعون لفريق ريال مدريد أيضا، إلا أنهم أقل عددا. كما أنك بالطبع لن تقابل الكثير ممن يشجعون فريق مانشيستر يونايتيد، أو الآرسينال أو تشيلسي، أو حتى فريق بولتون واندررز. فالفلسطينيون يحبون برشلونة.

ويعرب دونيسون عند دهشته فيما بعد عندما علم أن بعض الفلسطينيين تلقوا اتصالات لمقاطعة فريق برشلونة، خاصة في مباراة الكلاسيكو نهاية هذا الأسبوع أمام ريال مدريد.

ويمكن القول بأنه إذا ما كانت هناك مؤسسة يصعب على الفلسطينيين أن يديروا لها ظهورهم، فإنها ستكون فريقهم المحبوب برشلونة.

ويعد هذا الأمر مثالا تقليديا لبعض الأمور التي لا يمكن للسياسة في هذا الجزء من العالم أن تتدخل فيها.

وبدأ الجدل عندما تقدم مسؤولو الحكومة الإسرائيلية بطلب لفريق برشلونة للسماح لأحد الجنود الإسرائيليين بحضور المباراة التي أقيمت يوم الأحد.

إلا أن ذلك الجندي لم يكن إلا جلعاد شاليط، الجندي الشاب الذي كان قضى أكثر من خمس سنوات رهينة في قطاع غزة بعد أن ألقى بعض المسلحين الفلسطينيين القبض عليه عام 2006.

وقد جرى الإفراج عنه العام الماضي، بعد أن وافقت الحركة الإسلامية حماس، التي تدير القطاع، على عملية تبادل للأسرى جرت فيها مبادلة شاليط بأكثر من ألف أسير فلسطيني، ولم يظهر هذا الأخير بعدها كثيرا للأنظار حتى يتسنى له ن يعود

أن يعود لحياته الطبيعية كرجل حر.

ويهتم شاليط، ذو الستة والعشرين عاما، بكرة القدم، كما يُعتقَد أنه يشجع فريق ريال مدريد.

اتصال هاتفي للمقاطعة

ومع ذيوع خبر قبول نادي برشلونة لطلب الحكومة الإسرائيلية دعوة شاليط، طلبت بعض الفصائل الفلسطينية من النادي أن يسحب الدعوة وهددوا بالمقاطعة.

وخرجت تصريحات لمسؤولين من حماس في غزة بأن مباريات برشلونة لن تذاع مرة أخرى على شاشة التلفاز في القطاع، ولم يذكروا أي تفاصيل عن خطوات سيتخذونها ليمنعوا ذلك الأمر من الحدوث بالفعل.

من جانبهم، أعلن مسؤولو النادي بسرعة أنهم قد دعوا ثلاثة ممن يمثلون الفلسطينيين لحضور المباراة، من بينهم لاعب فلسطيني أمضى ثلاثة أعوام في السجون الإسرائيلية من غير تهمة وجهت إليه.

ويعتقد الإسرائيليون أن سرسك كان عضوا من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية المسلحة.

ويلقى سرسك شعبية لدى الفلسطينيين، وكان نادي برشلونة يأمل في أن تحدث دعوته توازنا أمام دعوة شاليط، ويكون النادي من خلال ذلك قادرا على أن ينهي هذا الجدل القائم.

إلا أن سرسك أعلن رفضه للدعوة من غزة، قائلا أنه يرفض أن يجلس "في نفس المكان مع قاتل جاء على ظهر دبابة،" في إشارة منه إلى شاليط.

وأضاف: "أقدر دعوة ناجي برشلونة لي للحضور، إلا أن عليّ أن أراعي مشاعر الفلسطينيين ومن يدعمون قضيتهم، إضافة إلى مشاعر كل من دعموني خلال إضرابي عن الطعام."

هدف خاص

وقد حرصت حماس على الإشادة بقرار سرسك، بالرغم من أن دونيسون يرى أن الحركة قد تضم في الآونة الأخيرة العديد من مشجعي برشلونة في صفوفها.

أما الفلسطينيان الآخران اللذان تلقيا دعوة لحضور المباراة فهما جبريل رجوب، رئيس اتحاد كرة القدم وأحد قياديي حركة فتح، وموسى عامر عودة، سفير منظمة التحرير الفلسطينية إلى إسبانيا.حيث أكد رجوب لبي بي سي الخميس أنه والسفير عودة سيحضران المباراة.

وبالرغم من ذلك، من الصعب ألا نشعر أن حماس قد أحرزت هدفا خاصا بها في هذا الأمر. حيث يرى دونيسون أن أغلب مشجعي برشلونة ممن تحدث هو إليهم أعربوا عن دهشتهم عندما كان يطرح أمامهم فكرة أن يقدموا المبادئ السياسية على مباراة الكلاسيكو.

حيث قال ناصر زياد، وهو أحد مشجعي برشلونة في غزة ويبلغ من العمر 25 عاما: "أنا أشاهد كرة القدم وأشجع فريق برشلونة، فأنا لا أشاهد إلا المباريات الرياضية، ولا أهتم بمشاهدة السياسة، ولن نسمح لإسرائيل أن تحرمنا من هذا الوقت الممتع."

وأضاف: "لقد انزعجت جدا عندما أعلنوا أن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط سيحضر مباراة الكلاسيكو، إلا أنني كنت أود، وبصراحة، أن يجيب سرسك الدعوة لحضور المباراة."

وتابع قائلا: "لا أرى في ذهاب سرسك تطبيعا مع إسرائيل، لقد كان من شأنه أن يوجه الانتباه إلى قضيتنا."

ويذكر دونيسون أنه لم يجد أحدا من مشجعي برشلونة في غزة أو الضفة الغربية لن يشاهد المباراة ليلة الأحد.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك