كأس أفريقيا: نيجيريا وبوركينا فاسو.. نهائي خارج التوقعات

لم يكن أحد من المحللين يتوقع وصول نيجيريا أو بوركينا فاسو إلى المباراة النهائية لكأس أمم افريقيا في نسختها التاسعة والعشرين. ولكن بما أن المفاجآت باتت عنوانا للنسختين الأخيرتين من البطولة فإن غير المتوقع هو الذي بات يحدث دائما.

فعلى الرغم مما يملكه منتخب نيجيريا من باع طويل في البطولات الافريقية حيث فاز بالبطولة مرتين في عامي 1980 و1994، فإنه لم يكن مرشحا للمنافسة على اللقب هذا العام نظرا لأدائه غير المقنع في الدور الأول للبطولة.

مسيرة الفريقين إلى النهائي

في افتتاح مبارياته في المجموعة الثالثة تعادل منتخب نيجيريا الملقب بـ "النسور الخضر" مع بوركينا فاسو بهدف لكل منهما.

ثم عاد وتعادل مرة أخرى بنفس النتيجة أمام زامبيا حاملة اللقب, قبل أن يهزم منتخب اثيوبيا في الدقائق العشر الأخيرة من المباراة بهدفين دون مقابل ليتأهل بصعوبة كثاني المجموعة بخمس نقاط خلف منتخب بوركينا فاسو الذي تصدر بفارق الأهداف.

Image caption تأمل نيجيريا في استعادة امجاد الثمانينيات والتسعينيات

بيد أن الفريق المكون من مجموعة من اللاعبين المحليين والمحترفين كشف عن معدنه الحقيقي في الأدوار الحاسمة.

فقد استطاع مدرب الفريق ستيفان كيشي تطوير الأداء بشكل ملفت أمام ساحل العاج في دور الثمانية ليقتنص فوزا مستحقا بهدفين لهدف من ديديه دروغبا ويايا توريه ورفاقهما اللذين كانوا المرشحين بقوة للفوز باللقب.

وبلغ الفريق أوج تألقه في مباراة نصف النهائي أمام منتخب مالي القوي وسحقه بأربعة أهداف لهدف، سجل منها ثلاثة أهداف في عشرين دقيقة في الشوط الأول.

وعلى الجانب الآخر فإن أحدا لم يكن يراهن على منتخب بوركينا فاسو أو الخيول كما يطلقون عليه حتى في بلوغ دور المجموعات.

ونجح الفريق، المصنف 92 عالميا، في الفوز بصدارة مجموعته، وهو شيء كان يفوق أكبر احلامه، ثم تغلبت على توجو بعد وقت إضافي في دور الثمانية، واطاحت بغانا بركلات الترجيح في مباراة مثيرة بالدور قبل النهائي يوم الاربعاء الماضي.

والفريق ليس له أي انجاز في تاريخ البطولة سوى التأهل لنصف النهائي مرة واحدة عندما استضافها عام 1998 وخسر حينها أمام البطل منتخب مصر بهدفين نظيفين.

ولكن "الخيول" فاجئوا الجميع بأداء قوي بقيادة آلان ترواري وبانس وبيترويبا في المباراة الأولى أمام نيجيريا واقتنصا تعادلا مستحقا بهدف لكل فريق.

ثم اكتسحوا في المباراة الثانية الغائب عن البطولة منذ ثلاثة عقود منتخب اثيوبيا برباعية نظيفة.

وفي المباراة الأخيرة أجبروا زامبيا على التعادل السلبي ليخرج حامل اللقب من الدور الأول، ويتصدر المنتخب البوركيني المجموعة الثالثة بخمس نقاط بفارق الأهداف عن نيجيريا.

وفي دور الثمانية واجهت بوركينا فاسو صعوبة في لقاء توغو المتأهل لأول مرة في تاريخه لهذا الدور.

Image caption تأمل بوركينا فاسو في أول تتويج افريقي

إلا أن نجم الفريق بيترويبا اقتنص هدفا قاتلا برأسية قوية في الوقت الإضافي ليضع حدا لطموحات ايمانويل اديبايور نجم توتنهام الانجليزي ورفاقه.

وفي واحدة من أقوى مباريات البطولة وأكثرها إثارة قدم المنتخب البوركيني أفضل عروضه أمام منتخب غانا العريق في مباراة نصف النهائي.

واستطاع بيتروبيا ورفاقه أن يتغلبوا على غانا الفائز باللقب أربع مرات من قبل. وفي هذه المباراة ارتكب الحكم التونسي، سليم الجديدي، سلسلة أخطاء حرمت الفريق البوركيني من الفوز في الوقت الأصلي للمباراة، الذي انتهى بالتعادل بهدف لكل فريق.

وتمكن منتخب بوركينا فاسو من الفوز بركلات الترجيح 3-2 ليتأهل للمباراة النهائية، لأول مرة في تاريخه.

نهائي خارج التوقعات

ربما تصب غالبية الترشيحات كالعادة هنا في مصلحة الفريق النيجيري لما يمتلكه من تشكيلة متميزة من اللاعبين المحليين والمحترفين تمكنت نيجيريا من تطوير أدائها تدريجيا خلال مسيرتها بالبطولة.

بيد أن هذه البطولة مثل سابقتها قد لا تعترف بالتوقعات، حيث ودعت فرق قوية مثل المغرب والجزائر وتونس وحامل اللقب زامبيا، البطولة من الدور الأول, وأطيح بساحل العاج وغانا اللذين كانا مرشحين للفوز باللقب من ربع النهائي ونصف النهائي على التوالي.

يعتمد المنتخب النيجيري على توليفة من اللاعبين المحليين الواعدين بالاضافة إلى فيكتور موزيس وجون ميكيل لاعبي تشيلسي الانجليزي، واللذين يمتلكان مهارات خاصة في السيطرة على وسط الميدان.

ويتميز الفريق بسرعة هجومه الذي هز شباك المنافسين عشر مرات خلال البطولة سجل منها هداف الفريق ايمانويل ايمينيكي ثلاثة.

على الجانب الآخر يتمتع المنتخب البوركيني بالروح القتالية العالية والعزيمة، فضلا عن التنظيم الدفاعي المحكم بقيادة بول كوليبالي وبكاري كوني، والذي لم يخترق سوى مرتين فقط في مباريات الفريق الخمس في الأدوار السابقة.

ويعول الفريق أيضا على قدرات المراوغة واقتناص الفرص لدى اللاعب النحيف بيترويبا والذي رفع عنه الايقاف من قبل الاتحاد الافريقي، بعد طرده في مباراة نصف النهائي.

ويعول المنتخب البوركيني أيضا على اختراقات اللاعب المحترف بنادي اوغسبيرغ الألماني اريستيد بانس ذي البنية القوية والذي لا يتوقف عن الركض طوال المباراة. بيد أن الفريق سيفتقد لنجمه وهدافه آلان تراوري برصيد ثلاثة أهداف بعد اصابته في الدور الأول للبطولة، بالاضافة إلى غياب المدافع القوي محمد كوفي الذي خرج مصابا في مباراة نصف النهائي أمام غانا.

مجد شخصي للمدربين

يسعى كلا المدربين لتحقيق مجد شخصي بالفوز باللقب الافريقي. ستيفان كيشي مدرب نيجريا فاز بالبطولة من قبل كلاعب عندما كان قائدا لكتبية النسور الخضر التي فازت بالبطولة للمرة الثانية في تونس عام 1994 وضمت آنذاك رشيدي يكيني ودانيال أموكاشي.

ويسعى المدرب كيشي - الذي تعرض لانتقادات كثيرة في بداية البطولة لاستبعاده عدد من النجوم المحترفين في الخارج لصالح لاعبين محليين – ليصبح ثاني مدرب في تاريخ البطولة يفوز بها كلاعب ومدرب. ولم يحقق هذا الانجاز من قبل سوى المصري الراحل محمود الجوهري، الذي فاز بالبطولة كلاعب عام 1959 وكمدرب عام 1998.

أما البلجيكي بول بات مدرب بوركينا فاسو فهو يطمح لتجاوز فضيحة ضلوعه في التلاعب بنتائج المباريات في عام 2007 وتم ايقافه بسببها مدى الحياة في بلاده.

إذن فالمباراة النهائية التي يحتضنها ملعب سوكر سيتي بمدينة جوهانسبيرغ مساء الأحد في السادسة والنصف بتوقيت غرينتش تبقى مفتوحة على جميع الاحتمالات.

فقد يفجر منتخب بوركينا فاسو مفاجأة إذا استطاع بدفاعه القوي استدراج النسور الخضر إلى ركلات الترجيح كما فعل أمام غانا ومن ثم الظفر باللقب الأول في تاريخه. أو ربما يتمكن منتخب النسور بهجومه القوي من هز شباك الفريق البوركيني مبكرا والسفر بالكأس إلى لاجوس للمرة الثالثة في تاريخه.

المزيد حول هذه القصة