برشلونة وريال مدريد مثار انقسام كبير في كردستان العراق

احتفالات صاخبة وشجار بل حتى حالات طعن في منتصف الليل كانت المشهد في إحدى المدن العراقية الواقعة في شمال البلاد في أعقاب المباراة الأخيرة التي ضمت قطبي الكرة الأسبانية برشلونة وريال مدريد.

Image caption لافتات ريال مدريد وبرشلونة في أربيل بكردستان العراق.

وعلى الرغم من أن أسبانيا تقع على بعد الاف الأميال من مدينة اربيل، إلا أن مشاعر الناس هناك تحتدم شدة عندما يلعب الفريقان –كما سيحدث يوم السبت.

في كل مرة يلعب فيها الفريقان، تخلو شوارع عاصمة كردستان العراق من المارة، بينما تمتلئ المقاهي بالمشجعين من الجانبين، كما تلغي القنوات التلفزيونية المختلفة برامجها المعتادة للتحضير لبث تلك المباراة.

وبعد المباراة، تكتظ الشوارع مرة أخرى بالمحتفلين، حيث يجوب مشجعو الفريق الفائز شوارع المدينة بسياراتهم، مستخدمين أبواقها في التعبير عن فرحتهم.

يعاني العراق قدرا كافيا من خطوط صدع سياسية ودينية، كما أن كردستان، التي أصبحت منذ عام 2005 كيانا شبه مستقل، تموج بتنافسات قبلية وسياسية قوية.

Image caption بعض مواطني أربيل يحرصون على ارتداء زي برشلونة وريال مدريد.

لكن عندما يصبح الأمر متعلقا بكرة القدم، ينقسم الجميع إلى فريقين، أحدهما يشجع "ريال" والآخر يدعم "البرسا"، ويبدو ذلك واضحا حتى في الأيام التي لا يلعب فيها الفريقان.

فأينما توجهت، ستجد ملصقات الفريقين تزين الشوارع، كما أن هناك محال تجارية تحمل اسميهما، ويرتدي الناس في الشوارع زيهما.

ولا يهتم الأكراد بالفرق العربية أو المحلية أيضا بقدر اهتمامهم بالفريقين الأسبانيين.

ففي منطقة أنكاوا، الجزء المسيحي من مدينة أربيل، يجلس مصطفى ارغوشي على إحدى المقاهي يتحدث لي عن ولعه بفريق برشلونة.

وقال: "لقد كان الأكراد يعانون من القهر لسنين طويلة، وكانوا محرومين من التعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم. أما الآن فهم قادرون على تفريغ تلك الطاقة التي كانت مكبوتة داخلهم لسنوات طويلة".

وأكد ارغوشي على أن تشجيعه لفريق برشلونة يعتبر جزءا هاما من حياته قائلا، "عندما يلعب فريقنا، نجتمع لمشاهدة المباراة في المنازل أو في إحدى المقاهي. وعندما نفوز، ننطلق في الشوارع بسياراتنا محتفلين بالفوز، حتى وإن انتهت المباراة في الواحدة بعد منتصف الليل".

مشاجرات

Image caption لا يهتم الأكراد بالفرق العربية أو المحلية أيضا بقدر اهتمامهم بالفريقين الأسبانيين.

وتستمر المشاجرات بين مشجعي الفريقين، وقد تصل في بعض الأحيان إلى الاشتباك بالأسلحة البيضاء. لذا تعمد الشرطة إلى نشر قوات أكبر في الشوارع لحفظ النظام في الأيام التي تجرى فيها تلك المباريات، وخاصة في منطقة "الإسكان" الحيوية التي تتميز بوجود عدد من المقاهي.

أما غوبان عسكري، وهو أحد العاملين في مقهى آخر بتلك المنطقة، فأظهر لي متفاخرا سترة فريق برشلونة التي لديه. وقال: "لا يمكنني التعايش مع أحد من مشجعي فريق ريال مدريد. لقد دخلت في العديد من المشاجرات معهم من أجل فريق برشلونة. وعندما يلعب فريق ريال مدريد، فإنني أرتدي سترة برشلونة هذه نكاية بهم".

من جانبه، قال سيلفان كريم عبد الله، رئيس كلية التربية الرياضية بجامعة صلاح الدين، إن السبب وراء تفضيل الأكراد لهذه الفرق بدلا من فرق الأندية المحلية يرجع إلى كوكبة النجوم التي تضمها فرق "الكلاسيكو".

وأضاف قائلا إن أي كردي -سواء شجع فريق الريال أو البرسا- سيكون حديثه عما إذا كان يفضل ليونيل ميسي من فريق برشلونة أو رونالدو من فريق ريال مدريد.

طبقية

Image caption بعض المحال في أربيل تحمل اسم أحد الناديين، برشلونة أو ريال مدريد.

أما الصحفي والمدون عبد الله هاويز فيقول إن السياسة والطبقية لا زالت تتدخل في مثل تلك الأمور، كما هو الحال في أسبانيا، حيث يرى بعض اليساريين أن فريق ريال مدريد هو فريق الحاكم الأسباني فرانسيسكو فرانكو.

وعلق هاويز قائلا: "عادة ما يكون مشجعو الريال من طبقة الأغنياء، بينما أن الطبقة الأفقر فهم من يشجعون فريق برشلونة".

ويبدو أن مشجعي برشلونة هم أكثر عددا، ومن الممكن أن يرجع السبب في ذلك إلى أن منطقتا كردستان وكاتالونيا هما منطقتان تسعيان وراء الحصول على استقلال أكبر.

وكان رئيس نادي برشلونة ساندرو روسيل قد أرسل سترة فريقه إلى الرئيس الكردستاني مسعود برزاني، الذي يعرف عنه تشجيعه للفريق.

وفي أغسطس/آب الماضي، رفع الجماهير في إحدى مباريات برشلونة لافتة مكتوبا عليها: "كردستان ليست بالعراق، كما أن كاتالونيا ليست بأسبانيا."

وفي الوقت نفسه، يعمد فريق ريال مدريد إلى القيام ببعض الأمور التي يجتذب بها اهتمام الأكراد ودعمهم.

ووقع فريق ريال مدريد العام الماضي اتفاقية مع حكومة أربيل حول تأسيس أكاديميات لكرة القدم في المنطقة، وتم افتتاح واحدة منها، بينما لا تزال هناك ثلاث أخريات في طور التأسيس.

ويبدو أن تلك المنافسة بين الفريقين مستمرة وممتدة إلى الجيل القادم من المشجعين.

المزيد حول هذه القصة