أليكس فيرغسون الحقيقي في مذكرات كاتبه المستتر

Image caption شخصية تركت بصماتها في تاريخ الكرة الإنجليزية

لثلاث سنوات، وأنا أؤيد عهد السير أليكس فيرغسون، الذي استمرت إدارته لفريق مانتشستر يونايتيد لستة وعشرين عاما حافلة بالانتصارات والكؤوس.

إلا أن ذلك الدعم حدث قبل فترة المجد. فقد مر الفريق قبلها بسنوات عجاف، حيث كان مستواه منخفضا مما جعله يقبع في النصف الثاني من ترتيب فرق الدوري ؛ إذ لم يفز في إحدى عشرة مباراة كاملة، على الرغم من أنه كان قد أنفق مبالغ ضخمة على اللاعبين من أمثال غيري باليستر وداني والاس وبول إنس ونيل ويب ومايك فيلان.

ولم يفلح كل أولئك في تحقيق تحسن، ربما لأن الفريق أدخل وجوها جديدة كثيرة مرة واحدة، إلا أن الشعور أصبح سلبيا بين أوساط المشجعين ليظهر أحدهم في استاد "أولد ترافورد" حاملا إحدى ملاءات السرير وهي مكتوب عليها: "ثلاثة أعوام من الأعذار، ولا يزال أداؤنا سيئا" وأردف مخاطبا فيرغسون: "الوداع يا فرغي!"

وازدادت حدة الانتقاد لإدارة فريق يونايتيد بعد أن دخل الجولة الثالثة بكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بتعادل مع فريق نوتينغهام فوريست وإصابات طالت لاعبيه الأساسيين.

بل إن المعلق الكروي التلفزيوني جيمي هيل قال إن فريق يونايتيد بدا فريقا مهزوما حتى في مرحلة الإحماء.

وفتح مديري في الصحيفة خطوط الهاتف لجمهور مانشستر للتصويت بشأن مصير فيرغسون في الفريق. وصوت الأغلبية لذهابه. وطلب مني أن أكتب تقريرا بهذه النتيجة.

وما قمت به هو أنني ذكرت في المقال أننا لو ألغينا تصويت مشجعي مانشستر سيتي، الذي يهدفون إلى إثارة البلبلة، وأخذنا بعين الاعتبار أصوات مشجعي يونايتد الذين لم يتمكنوا من الاتصال فإننا سنكون أمام تصويت بالثقة لصالح أليكس فيرغسون.

لم يكن ما كتبته مقنعا ولم يرتح له مدير التحرير ولكنه نشر قبل أن يتمكن من مراجعته. ومنذ ذلك أصبحت مقربا من فيرغسون لدرجة أنني كنت أساعده في تدوين الملاحظات عن برنامجه لمدة 26 عاما.

وعلى الرغم من ذلك، لم يكن ذلك ولاءً أعمى وتملقا للمدير الفني بل قناعة بأنه إذا ما أخذ وقته فإن أداءه سيكون أفضل.

فقد كنت على علم بكل ما قام به في الكواليس، حيث عمل على التخلص من عادة الشرب بين أعضاء الفريق وقام بتحويل نورمان وايتسايد وبول ماكغراث، كما عمل أيضا على إعادة تنظيم التشكيل الشبابي الذي كان يشارف على الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي للشباب بكرة القدم، وكان يضم لاعبين من أمثال غيري نيفيل وديفيد بيكهام وريان غيغز وبول سكولز ونيكي بات.

وكان دعمي للمدير الفني في وقت حرج من مشواره الفني سببا في بناء ثقة ساعدت كثيرا في تغطية صحيفتي لشؤون مانشستر يونايتد طوال 37 عاما مانشستر يونايتيد وساعدتني في الكتابة عن الفريق بصفة مستقلة بعد التقاعد، من أجل إقامة متحف يونايتد في ملعب أولدترافورد.

Image caption ألقاب وكؤوس في حياة فيرغسون

ولكنه لم يعفني من الانتقاد تماما عندما اتهم فرغسون صحيفة أيفنينغ نيوز بانها خذلته.

فعلى سبيل المثال وفي إحدى المرات، انفجر فيرغوسان غاضبا عندما قامت الصحيفة بنشر خبر عن قيام لاعبي الفريق بزيارة إلى القوة الجوية الخاصة بمدينة هيرفورد، وقال إننا نعرض أفراد فريقه لانتقام الجيش الجمهوري الأيرلندي، وهدد بأن ذلك سينهي تعاونه مع الصحيفة.

ولكنه قال لي بأنه لا يقصدني شخصيا.

وفهمت من ذلك أنه يريدني أن أقول لمدير التحرير إنه لن يقبل أن ننشر أي شيء يتعارض مع ما يريد.

تحكم

وهنا أدركت أن هذا المدير الرائع كان يريد التحكم، ليس في فريقه فحسب، بكل في شيء يتصل مصلحة فريقه. وقد نجح في ذلك إلى حد بعيد. فإلى جانب غضبه ذلك، كانت لديه شخصية تتمتع بقدرة عالية على الإقناع.

حيث يقول عنه برايان ماكلير، مدير أكاديمية نادي مانشستر: "كان ثمة شيء ما لديه يمنعني من أن أجادله، لقد كانت لديه سلطة طبيعية، تجعلك تقبل منه ما يقوله دون أن تناقشه."

وفي المقابل، كانت هناك لمحات أخرى تبرز الجانب الهادئ من شخصية فيرغسون، ومنها الأعمال الخيرية التي كان يشارك فيها مثل دعمه ناديا للأطفال كان يلعب فيه كرة القدم في صغره في غلاسكو، إضافة إلى تكريمه لأصدقائه القدامى، سواء في حفلات وداعهم أو في جنازاتهم.

كما وجدت لديه بعض لمسات الرعاية والاهتمام. فبعد خضوعي لعملية استئصال لورم سرطاني بالأمعاء، لم ينس المدير الفني "كاتبه المستتر" فقد تلقيت منه مكالمة هاتفية يواسيني فيها بكلمات مشجعة ملهمة.

نحن نعلم جيدا ما تفوق به السير أليكس في لعبة كرة القدم على غيره من المديرين الفنيين. إلا أنه وبعيدا عن أضواء كرة القدم، كانت له لمسات شخصية في أوقات لا تنسى.

المزيد حول هذه القصة