مشاريع كبرى استعداداً لكأس العالم في قطر بعد 9 سنوات

مشاريع قطر
Image caption قطر أعلنت أنها لا تمانع في تنظيم كأس العالم 2022 صيفا أو شتاء

"الساعة الآن الثانية عشرة والربع بعد منتصف الليل ودرجة الحرارة في الخارج تشير إلى أربعة وثلاثين مئوية.. اهلا بكم الى مطار الدوحة الدولي" .. بهذه الكلمات أعلن قائد الطائرة وصولنا الى قطر بعد رحلة طويلة من لندن استغرقت سبع ساعات تقريبا.

في العادة يشاهد المسافرون فيلما توضيحيا يشرح معايير السلامة وسبل الخروج في حالات الطوارئ.

لكن هذه المرة الأولى التي يعرض فيها فيلم توضيحي في نهاية الرحلة يشرح مداخل ومخارج مطار الدوحة وأي طريق يجب ان يسلكه القادمون، فالمطار في مرحلة تجديدات وإعادة تنظيم لحين الانتهاء من أعمال التشييد والبناء في مطار حمد الدولي الذي يراد له أن يكون أكبر مطارات الشرق الأوسط، ضمن استعدادات الامارة الخليجية الصغيرة لاستضافة كأس العالم بعد تسع سنوات.

ملعب الوسيل

ومطار حمد أحد المشاريع العملاقة في اطار هذه الاستعدادات. ومن بينها ايضا مشروع اقامة مترو انفاق ومناطق سكنية جديدة.

هذا بالطبع إضافة الى ثمانية ملاعب كبرى فضلا عن الملاعب الاربعة الرئيسية الحالية ومن بينها ملعب الوسيل الضخم في المدينة التي تحمل نفس الاسم والتي ما زالت تحت الانشاء وتقع على بعد بضعة اميال من قلب الدوحة.

Image caption الوسيل سيكون أكبر ملعب في قطر ويتسع لثمانين ألف متفرج

كانت المدينة مؤخرا مادة اعلامية دسمة بعد ما أثارته منظمات دولية لحقوق الانسان بشأن ظروف العمل والحياة التي يعيشها العمال القادمون من شرق آسيا والتقارير الصحفية التي اشارت إلى وفاة أكثر من 40 عاملا نيباليا خلال شهرين بسبب الظروف نفسها.

وأفادت تقارير بأن السلطات القطرية قالت إنها ستحقق في شأنها وتتخذ الاجراءات المناسبة إزاء الشركات المحلية التي تقوم بتوظيف هؤلاء العمال.

في سوق واقف، أشهر أسواق المدينة وأبرز معالمها السياحية لا تدب الحياة في السوق إلا مع سماع آذان المغرب حين تنكسر درجة الحرارة التي تقترب من الاربعين مئوية ونحن ما زلنا في بداية فصل الخريف.

كانت الأجواء مناسبة لاستطلاع آراء رواد السوق من المواطنين القطريين والزوار والعاملين على السواء بشأن اجتماعات الفيفا في زيورخ التي تبحث قضية نقل نهائيات كأس العالم في عام 2022 الى الشتاء بدلا من الصيف كي يكون الجو ملائما لتنظيمها.

فاجأني البعض بأن الأمر لا يعنيه فهم لا يهتمون بالكرة إلا أن الاغلبية رأت أن تعطي رأيها في القضية. وبدا الجميع عدا استثناءات قليلة متفقا على أن نقل النهائيات للشتاء هو الضمانة لإقامة بطولة ناجحة لا للاعبين فحسب بل للسياح والوافدين والمشجعين الذين سيكون بمقدورهم تحقيق اكبر استمتاع من وجودهم في قطر في الشتاء.

أما إذا اقيمت في الصيف فقد علق احدهم وهو يحادثني بلهجة قطرية ضاحكا " في الصيف ستكون درجة الحرارة خمسين وربما لا يقاوم اللاعبون خاصة القادمين من روسيا والدول الأوروبية الباردة".

كان يعلم بالطبع بالميزانية الضخمة التي رصدتها قطر لتكييف الملاعب ومناطق المشجعين وخفض الحرارة فيها إلى حوالى 20 مئوية. لكن حتى هذا "قد يتسبب في متاعب صحية لمن سيحضر المباريات" ، كما يرى، بسبب الانتقال من الجو الحار خارج الملاعب الى الجو البارد داخلها بشكل مفاجئ.

تدريب ليلي

Image caption يشكل العمال القادمون من جنوب اسيا اغلبية العمالة في قطر

في نادي السد، الفائز بلقب الدوري القطر العام الماضي، جلست أتابع تدريب الفريق في الملعب المكيف الذي يتسع لخمسة عشر ألف متفرج .. ورغم أجهزة التكييف الهادرة، إلا أن المدير الفني المغربي حسين عموته اختار أن يتم التدريب مساء هربا من درجات الحرارة المرتفعة التي تجاوزت 35 في فترة النهار.

وتتضمن خطة اللجنة القطرية المسؤولة عن تنظيم كأس العالم توسعة أربعة ملاعب موجودة بالفعل، ولكن ليس من بينها السد، بالإضافة الى الملاعب التي سيتم بناؤها بسعة تتجاوز 40 الف مقعد حتى تتوافق مع قواعد الفيفا ومن بينها ملعب الوسيل الذي ستبلغ سعته 80 الف مقعد وستقام عليه مباراتا الافتتاح والختام.

و قبل ان أغادر الملعب كان قد وصلنا بيان رسمي من اللجنة المنظمة لكأس العالم تؤكد فيه قبل بدء اجتماع فيفا بساعات استعدادها الكامل لتنظيم كأس العالم في عام 2022 سواء أقيم في الصيف أو ارتأى الاتحاد الدولي نقله الى إلشتاء.

المزيد حول هذه القصة