هل تستعيد الكرة الايطالية أمجادها؟

ملعب نادي يوفنتوس الجديد مصدر الصورة Getty
Image caption نقص الملاعب الحديثة سبب تراجع إيرادات الأندية الإيطالية وتفاقم أزمتها المالية

قبل عشرين عاما، حقق فريق إيه سي ميلان فوزا ساحقا على برشلونة الاسباني بأربعة أهداف نظيفة، في نهائي دوري أبطال أوروبا التي أقيمت بأثينا.

في ذاك الوقت، كان الدوري الايطالي يعيش أزهى عصوره. وحصدت أنديته البطولات الأوروبية ست مرات خلال 12 عاما.

وتوافد نجوم العالم للعب في الأندية الإيطالية، و كانت مباراياتها تذاع في جميع أنحاء العالم.

لكن الآن تغير الموقف تماما، فنادي ميلان هو الفريق الإيطالي الذي تأهل لدور الـ 16 بدوري أبطال أوروبا، مقابل أربعة فرق ألمانية، وأربعة إنجليزية، وثلاثة فرق اسبانية.

والسؤال الآن، ما سبب تراجع مستوى"الكلاتشيو" الإيطالي أمام الدوريات الأوروبية الأخرى؟

يقول هاري فيلب، الخبير المالي في كرة القدم بشركة "بورتلاند أدفايزر" في لندن :"هناك أسباب عدة، تبدأ من ضعف عائدات المباريات، وتراجع العائدات التجارية، وتنتهي بقضايا الفساد وعنف الجماهير".

مصدر الصورة Getty
Image caption سجلت الأندية الإيطالية تاريخا مشرفا قبل 20 عاما وحصدت جميع البطولات الأوربية

وأضاف فيلب أن " كل ما سبق يشير إلى أن الأندية الإيطالية تفتقد التطور التجاري وهو ما تسبب في تراجعها أمام أندية الدول الأوروبية الأخرى". وأوضح أن " الوضع تفاقم بسبب مشكلات اقتصادية أكبر في ايطاليا."

المشاهدة المنزلية

ويرتبط تراجع عائدات المباريات بحقيقة هامة وهي أن غالبية الفرق- باستثناء يوفنتوس- تستضيف مبارياتها على ملاعب قديمة لا تملكها وسط تراجع جماهيري.

ونظرا لتلك الظروف فإن الأندية لا تستطيع بيع تذاكر المباريات بأسعار متباينة، بالإضافة إلى وجود عدد محدود المرافق (مطاعم ومقاهي وكافتيريات)، ومحال بيع البضائع وعرض المنتجات التي تجذب الجمهور.

وبمقارنة بسيطة سنجد أن عائدات نادي تشيلسي الانجليزي يوم المباراة التي يخوضها الفريق، تصل إلى ستة أضعاف ما يحققه فريق إيه إس روما.

ووفقا لآخر بيانات مجموعة ديلويت سبورت بيزنس، فإن إيرادات المباريات لأندية دوري الدرجة الأولي في إيطاليا، تراجعت 3 في المائة، أي ما يعادل 6 مليون يورو، لتسجل 191 مليون يورو في موسم 2011-2012.

وجاءت ذلك كنتيجة مباشرة لانخفاض الحضور الجماهيري بنسبة 7 في المائة، إذ بلغ متوسط الحضور الجماهيري في كل مباراة حوالي 22 ألف متفرج.

لكن الوضع مختلف بالنسبة لنادي يوفنتوس، فمنذ انتقاله للملعب الجديد عام 2011، والعائدات التجارية زادت أكثر من الضعف.

وقال أليكس ثورب من ديلويت :" إذا ما أثمرت خطط تطوير ملاعب الأندية الإيطالية الأخرى فسيكون هناك تدفق جديد ومتطور للعائدات التجارية، وسيتراجع اعتماد الأندية على عائدات بث المباريات".

دور التليفزيون

عكست متابعة مباريات الدوري الإيطالي أن الكثيرين يفضلون مشاهدة المباريات عبر شاشات التلفزيون.

ووفقا لمجموعة ديلويت، فإن أندية انتر ميلان ونابولي وروما، حققت أكثر من نصف إيرادتها من أموال البث التليفزيوني، خلال موسم 2011-12، وبالنسبة لكل من إيه سي ميلان ويوفنتوس فإن الأرقام اقتربت من 50 في المئة.

وذكر فيلب، الذي عمل لأكثر من عشر سنوات مع الأندية الإيطالية، "إن التلفزيون يلعب دورا كبيرا في تمويل كرة القدم الإيطالية، وتعتمد الأندية على أموال البث أكثر من نظيرتها في الدوريات الأوربية الأخرى".

لكن القضية الآن هو تنويع مصادر العائدات، "حتى تستطيع الأندية تعزيز مكانتها المالية، وتطوير أعمالها".

وحتى 2010 كانت الأندية تبيع حقوق البث التلفزيوني منفردة، مما أدى لتزايد الفجوة بين الأندية الكبيرة والأصغر حجما.

وأشارت تقارير إيطالية أن أحدث اتفاق لحقوق البث التلفزيوني لموسم 2015-16 بلغت قيمته 980 مليون يورو في الموسم الواحد، محليا وخارجيا، بزيادة 80 مليون يورو عن الموسم السابق.

ومع هذا يظل هذا الرقم بعيدا عما حققه الدوري الإنجليزي الممتاز لبيع حقوق البث التلفزيوني لمبارياته.

أندية للبيع

احتلت أندية يوفنتوس وإيه سي ميلان المركزين التاسع والعاشر في أحدث قائمة أصدرتها مجموعة ديلويت المالية.

لكن هذه الأندية كانت محظوظة خلال الأعوام الماضية بالحصول على تمويل من مالكيها الأثرياء، وهو الوضع الذي ربما لا يستمر، وفقا لرأي فيلب.

ويوجد هناك اهتمام عالمي بالاستثمار في الأندية الإيطالية، خاصة بعد استحواذ تكتل شركات من اندونيسيا على نادي انتر ميلان، وكذلك شراء مجموعة مالية رياضية أمريكية لنادي روما.

ومثل هذه الاستثمارات الضخمة مهمة لأندية إيطاليا لتطوير أنشطتها التجارية.

الرعاية والإعلان

بالإضافة إلى تشييد ملاعب جديدة، فإن الأندية تحتاج إلى إيجاد استراتيجيات ذكية لتسعير التذاكر، وتقديم المزيد من المرافق الجيدة وتطوير الاستراتيجيات الاقتصادية.

وذكر فيلب "بعد ذلك يمكن استهداف الأسواق الرئيسية في شرق آسيا، مثلما تفعل أندية الدوري الانجليزي، وتقديم حصص رعاية ومستويات مختلفة للرعاية."

فأندية مثل روما وإي سي ميلان يبحثون الآن عن استخدام التسويق الإلكتروني، "بما فيها شبكات التواصل الإجتماعي، خاصة في الولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا."

كما يجب على دوري الدرجة الأولى أن يبحث عن راع رئيسي للبطولة، مثل باركليز راعي الدوري الإنجليزي الممتاز.

ومع هذا يرى ثورب من مجموعة ديلويت، أن الصورة ليست قاتمة بالكامل، وأضاف "فضيحة الكلاتشيو بولي في عام 2006 لفتت انتباه الأندية إلى أهمية الإدارة الجيدة للشركات."

وأشار إلى مشروعات خارجية مثل إقامة مباراة السوبر الإيطالي في الصين عام 2009، 2011 و2012، وهناك آمال في إقامة المباراة مرة أخرى في الصين هذا العام.

المزيد حول هذه القصة