رغم استضافة كأس العالم ..برازيليون لا يهتمون بكرة القدم

لم يتمكنوا من رؤية اللاعب نيمار وهو يبكي أثناء عزف النشيد الوطني للبرازيل قبل مباراتها الثانية امام المكسيك كما انهم لم يشاهدوا ضربة الجزاء المثير للجدل والتى احتسبها الحكم لفريقهم الوطني في مباراته الاولى امام كرواتيا.

هم ايضا لا يشعرون بالغضب الذي يتملك معارضي تنظيم بطولة كاس العالم في البرازيل...انهم برازيليون لكنهم لايهتمون بكرة القدم ولايتابعونها وبدلا عن ذلك يقومون بانشطة اخرى كالسباحة والتنزه أو حتى النوم عندما يلعب منتخب بلادهم في بطولة كأس العالم.

تحدثنا إلى بعض هؤلاء لنفهم كيف تمكنوا من ذلك وهم يعيشون وسط شعب يعشق كرة القدم.

فيكتور بافان،18 عاما، ساو باولو

Image caption فيكتور بافان

فيكتور بافان شاب يبلغ من العمر 18 عاما يعيش في منطقة قريبة من ساو باولو ويقول "ببساطة انا لا احب كرة القدم ولا اتابعها ولاعلاقة لذلك بالسياسة".

ويؤكد بافان أنه حاول ان يمارس لعبة الكرة عندما كان صغيرا لكنه لم يفلح في اظهار مهارة مرتبطة باللعبة لذا فقد تجنبها وحاليا عندما يستفسر أحد اصدقائى عن علاقته بالكرة فانه يقول ببساطة إنه لا يحبها.

ويوضح بافان أنه ليس من السهل أن يتخذ موقفه فبمجرد أن يعلم احد انه شاب برازيلي يفترض فورا انه يستمتع بكرة القدم لكنه يستمر في تاكيد انه لايهتم بهذه الرياضة الا ان صديقته تشجع فريق كورينثيانز بجنون.

ويقول بافان إن صديقته تتابع مباريات كاس العالم بشغف لكنه لايفعل ويفضل القراءة او مشاهدة بعض الافلام التى يحبها.

ويضيف أنه يشعر بالحنق من تشدد البعض في تشجيع لاعبي الكرة والاستمرار في الحديث عنهم لساعات وهو الامر الذي يصيبه بالاحباط.

لوكاس كانيو، مهندس، 39 عاما، من ساو باولو

Image caption لوكاس كانيو

لوكاس كانيو مهندس برازيلي شارف على الاربعين من العمر يؤكد انه لم يتابع مباراة واحدة في كاس العالم.

ويضيف كانيو إنه سيكون مشغولا بالعمل اثناء مباراة البرازيل امام الكاميرون اما بالنسبة للمباريات الماضية فلم يتابعها ايضا وعلى سبيل المثال يقول انه يوم مباراة البرازيل امام المكسيك شعر بالتعب فقرر النوم لبعض الوقت.

ويؤكد انه عندما استيقظ لم يلاحظ اطلاق البعض العابا نارية للاحتفال وهو ما فهمه بعد ذلك عندما علم ان المباراة انتهت بالتعادل بدون اهداف.

ويقول كانيو انه من الصعب تجنب كاس العالم فعندما يرتاد حافلة او وسيلة مواصلات اخرى يتحدث الجميع عن المباريات ويحاولون اشراكه في النقاش كما انهم يتابعون المباريات احيانا عبر المذياع.

وعلاوة على ذلك عندما يذهب الى مطعم لتناول الطعام يجد ان الجميع يتابعون المباريات ويحرصون على مشاهدة القنوات الناقلة لها.

ويعتبر كانيو انه كان مهتما بكرة القدم حتى نهائي بطولة كاس العالم عام 1998 عندما خسرت البرازيل نهائي البطولة بثلاثية نظيفة امام فرنسا وفي تلك اللحظة فقد اهتمامه بكرة القدم.

ويقول انه بعد ذلك قرأ كثيرا عن التعاملات المالية المرتبطة بهذه الرياضة وفوجيء بكم الفساد فيها وهو ما دفعه لمعارضة اقامة البطولة في بلاده.

اليسا نزاريان، كاتبة، 65 عاما، من ساو باولو

Image caption اليسا نزاريان

اما اليسا نزاريان البالغة من العمر 65 فتعمل كاتبة ولا تحب في مباريات كرة القدم إلا مشاهدة اللاعبين وهم يدخلون ملعب المباراة فقط.

وتتابع نزاريان ايضا انفعالات اللاعبين اثناء عزف النشيد الوطني والذي يبلغ احيانا حد البكاء لكنها لا تتابع المباريات.

وتقول نزاريان إنها تتذكر الاستماع الى بعض مباريات بطولة كاس العالم عام 1958 عبر المذياع وتضيف إنها بعد ذلك تابعت عبر التلفاز بعض مباريات بطولة 1970 وكانت تلك اخر مرة تتابع فيها مباريات كاس العالم.

وتؤكد ان لاعبي الايام الماضية كانوا رائعين بينما الان لايملك اي لاعب الشخصية القوية بما يكفي وكل ما يهتمون به هو المال فقط.

وتضيف نزاريان انها كانت تحرص على ممارسة المشي مع كلبها خلال اوقات مباريات البرازيل حيث تكون الشوارع هادئة وبعيدة عن الزحام المعتاد.

وتقول انها تتذكر جيدا استغلالها لمباريات بطولة عام 1998 لتمارس رياضة ركوب العجل حيث كانت المدينة شبه خالية من المارة.

ليزا غالفاو، ساو باولو

وبالنسبة إلى ليزا غالفاو فتقول انها استغلت انشغال اسرتها بالكامل في مشاهدة مباراة البرازيل الماضية في اعداد بعض الحلوى والتى اعتبرتها رائعة الطعم.

لكن ليزا اضطرت لتفسير سبب عدم تشجيع المنتخب البرازيلي لابنها الصغير.

وتقول ليزا ان هناك عدة اسباب منها سبب سياسي لانها متأكدة من انه اذا فازت البرازيل بالبطولة فان الحزب الحاكم سيستغل ذلك سياسيا بكل تاكيد خاصة خلال الانتخابات التى ستجرى بعد عدة اشهر.

روبيرتا ميلازو، 42 عاما، مديرة من ريو دي جانيرو

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption روبيرتا ميلازو

تقول روبيرتا، "عندما يلعب المنتخب البرازيلي، اتوجه فورا الى ساحل البحر لامارس رياضتي المفضلة، التزلج على الماء."

"فعلت ذلك خلال المباراتين التين خاضهما المنتخب في هذه الدورة، كما سبق لي ان فعلت اثناء دورة كأس العالم السابقة."

"فالساحل يكون خاليا من الرواد، اما البحر فخال تماما، وهذا شيء رائع."

وتمضي روبيرتا للقول "يهتم البرازيليون كثيرا بكرة القدم، بينما يهملون الرياضات الاخرى، وهذا شيء يؤلمني."

وتقول "حمى كرة القدم التي تجتاح البلاد تغضبني، فانا اعتقد انها مشاعر مبالغ بها."

وختمت "ينبغي على البرازيل ان تطور العديد من الامور، وكرة القدم ليست منها."

المزيد حول هذه القصة