فعلها محاربو الصحراء: المنتخب الجزائري يكسر نحس ثلاثة عقود

مصدر الصورة AFP
Image caption عقب الهدف الجزائري اشتعل الملعب بهتافات المشجعين الجزائريين وبدأت دفة التشجيع برمتها تتحول نحو المتنخب الجزائري

قال لي مرافقي لدى استقبالي في مدينة كوريتيبا شرقي البرازيل: "انهم يطلقون على المدينة هنا روسيا البرازيل" .. سألته لماذا؟؟ فرد بقوله إن طباع اهلها تتشابه الى حد كبير مع طباع الروس كما تسكنها جالية لا بأس بها من اصول روسية.

تساءلت بنوع من الشك عن أسباب اختيار هذه المدينة بالذات لاستضافة اللقاء الثالث للمنتخب الجزائري أمام منتخب روسيا ضمن منافسات المجموعة الثامنة، ثم ذكرت نفسي أن كل شئ تم بالقرعة وتم تحديده ربما حتى قبل معرفة الفرق المتأهلة للنهائيات التي تستضيفها البرازيل.

سألت مرافقي مجددا "ومن سيشجعون في اعتقادك ؟" فرد علي "المنتخب الروسي بكل تأكيد!".

لم يحتج الامر لأكثر من بعض ساعات لكي اختبر بنفسي صدق كلامه.

وعلى ملعب ارينا دا بياتشادا الذي استضاف المباراة كان من الواضح تماما ان عدد المشجعين الروس الموجودين داخل الملعب يفوق بأضعاف عدد المشجعين الجزائريين وانضم اليهم الالاف من البرازيليين في تشجيع المنتخب الروسي في تكرار لسيناريو مباراة بلجيكا أمام الجزائر في افتتاح المجموعة عندما شجعوا المنتخب البلجيكي.

كنت شاهدت مع مشجعي الجزائر قبل المباراة مباراة المنتخبين الألماني والأمريكي في المجموعة السابعة، والتي شهدت فوز المنتخب الألماني وتأهله في صدارة المجموعة ويليه المنتخب الامريكي.

وبهذه النتيجة بات مؤكدا أن الفريق الذي سيتأهل مع المنتخب البلجيكي الذي ضمن التأهل حتى قبل مباراته مع كوريا الجنوبية سيكون على الأرجح ثانيا للمجموعة وسيلتقي مع المنتخب الالماني.

بعد مباراة ألمانيا سألت بعضهم "ألا تخشون منتخب الماكينات" وجاء الرد بالاجماع "سنهزمهم كما هزمناهم في عام اثنين وثمانين".

كانوا يشيرون إلى أول مشاركة للمنتخب الجزائري في نهائيات كأس العالم بأسبانيا عام ١٩٨٢ والذي ابهر العالم وقتها بالفوز على منتخب المانيا ومنتخب شيلي في دور المجموعات وكاد ان يتأهل لدور الستة عشر لولا ما أجمع عليه مؤرخون رياضيون كثيرون على انها مؤامرة جمعت بين المنتخبين الالماني والنمساوي للحيلولة دون تأهله بسماح منتخب النمسا بهزيمته أمام منتخب ألمانيا بفارق هدف واحد يسمح لكليهما بالتأهل وهو ما حدث.

وودع منتخب الجزائر كأس العالم من دور المجموعات آنذاك ولم ينجح قط بعدها في تجاوز هذا الدور خلال مشاركتيه التاليتين سواء في المكسيك عام ١٩٨٦ والتي سجل فيها آخر اهدافه في مباراة تعادل فيها مع ايرلندا الشمالية او في جنوب افريقيا في البطولة الماضية والتي خرج فيها أيضا بدون أن يحرز هدفا واحدا.

حماس المشجعين

ذكرت نفسي وأنا في الملعب بأن المنتخب الأخضر نجح في كسر نحس الأهداف وسجل حتى الآن خمسة أهداف في مباراتين، كما انه كسر نحس عدم الفوز منذ مباراة تشيلي وحقق فوزا كبيرا على منتخب كوريا الجنوبية بأربعة اهداف لهدفين.

إذن لم يكن متبقيا سوى نحس واحد فقط، وهو نحس عدم الوصول إلى الدور التالي، فقط في هذه المباراة أمام روسيا كان يكفيه التعادل ليتأهل.

مصدر الصورة AFP

بداية المباراة لم تكن موفقة لمحاربي الصحراء ولم يظهروا بالمستوى الذي ظهروا به أمام كوريا الجنوبية ما سمح للمنتخب الروسي بتسجيل هدف مبكر في الدقيقة السادسة وحافظ على تقدمه حتى نهاية الشوط الاول وسط وجوم قرابة ثلاثة آلاف مشجع جزائري بدأوا يرون حلم التأهل يتبخر امام اعينهم.

كان شيئا سيئا عدم تمكن الفريق الجزائري من احراز هدف التعادل قبل نهاية الشوط بما كان سيمثله من دفعة معنوية كبيرة يبدأون بها الشوط الثاني.

مع بداية الشوط الثاني كان من الواضح أن شيئا ما قد تغير في الأداء رغم أن الفريق بدأ الشوط بنفس التشكيل وبدون ادخال اي تغييرات على صفوفه على عكس منتخب روسيا.

وبدأت هجمات الفريق الجزائري تأخذ طابعا أكثر خطورة، وبدأ اللاعبون وعلى رأسهم براهيمي وفيغولي في تنفيذ اختراقات خطيرة اسفرت احداها عن منح الخضر ركلة حرة ارتقى لها اسلامي سليماني لاعب سبورتنغ لشبونة البرتغالي ليضعها برأسه في المرمى محرزا هدف التعادل الغالي وليسجل نفسه ضمن هدافي البطولة بثلاثة اهداف.

عقب الهدف اشتعل الملعب بهتافات المشجعين الجزائريين وبدأت دفة التشجيع برمتها تتحول نحو المتنخب الجزائري الذي كسب تعاطف البرازيليين فبدأوا في تشجيعه بحرارة بل واطلاق الصيحات والصافرات كلما استلم الفريق الروسي الكرة.

واستمر هذا الحال حتى نهاية المباراة بالتعادل ليخر لاعبو الجزائر ساجدين شكرا قبل أن ينهضوا ليحتضن بعضهم بعضا ثم يطوفوا بعلم الجزائر أرض الملعب لتحية مشجعيهم وكل من حضروا المباراة.

خارج الملعب تباينت المشاعر بين المشجعين الروس الذين شعروا بالانكسار وشعر آخرون منهم بالغضب لما بدا واضحا من توجيه شعاع ليزر أخضر على وجه حارس المرمى الروسي قبل ثوان من الهدف الحاسم لمنتخب الجزائر.

اما مشجعو الجزائر فساروا في جماعات يدقون الطبول ويحتفلون بالفوز والتأهل مرددين الهتاف الرئيسي "وان تو ثري .. فيفا لالجيري" .

وشكروا فريقهم على ما ادخله على قلوبهم من سعادة واهدوا النصر لكل العرب وللشعب الفلسطيني على وجه الخصوص وتوعد معظمهم المانيا بالثأر لما سموه "مؤامرة ٨٢".

ولكن القضية الأكبر التي كانت قد بدأت تأخذ حيزا كبيرا من تفكيرهم بعد التأهل هي شهر رمضان المعظم الذي يبدأ بعد يومين وكيف ستسير الأمور مع الصيام سواء بالنسبة لهم أو اللاعبين ولكن بالطبع تظل هذه قضية مؤجلة لن تشغلهم عن الاحتفال بيوم السادس والعشرين من يونيو، ذلك اليوم التاريخي للكرة الجزائرية!

المزيد حول هذه القصة