رسالة من أفريقيا: متاعب كأس العالم

رسالة من أفريقيا: متاعب كأس العالم مصدر الصورة BBC World Service
Image caption لم تظهر معظم المنتخبات الأفريقية بمستوى جيد في كأس العالم بالبرازيل وخذلت جمهورها

يلقي المخرج وكاتب العمود فاراي سيفينزو الضوء على حالة كرة القدم الأفريقية، التي تعاني من مشكلات مزمنة تشمل سوء التنظيم وعدم الانضباط والصراع من أجل الحصول على المال.

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، سيطرت مباريات كأس العالم بالبرازيل على كل شيء في كافة المدن والقرى والحانات في القارة الأفريقية – باستثناء الأماكن التي يتم استهدافها من قبل الجهاديين الأفارقة بالتأكيد.

وعلى عكس قارات العالم المختلفة، لا ينتمي لاعبو كرة القدم الأفارقة إلى بلدانهم الأصلية فحسب، سواء كانت نيجيريا أو غانا أو الكاميرون أو ساحل العاج أو حتى الجزائر، ولكنهم ينتمون إلى القارة الافريقية بأسرها.

وبعد مرور أربع سنوات على أول بطولة كأس عالم تقام في أفريقيا، ظهر أن العديد من اللاعبين الأفارقة الذين ذهبوا إلى البرازيل لم يفعلوا شيئا سوى رفع مستوى قلقنا ونحن نشاهد لاعبين أصابتهم الشيخوخة يقدمون كرة قدم متواضعة يلعبون بخشونة ويحصلون على بطاقات حمراء ويقدمون دفاعات هزيلة.

ركلة جزاء حمقاء

وعلاوة على ذلك، تمرد بعض نجومنا الأفارقة من أجل الحصول على المال قبل الذهاب إلى البرازيل. وخلال المونديال افتعل لاعبو غانا أزمة كبيرة وهددوا بعدم اللعب قبل الحصول على مستحقاتهم، وهو ما جعل الرئيس الغاني يرسل طائرة محملة بمبلغ 3 مليون دولار (1.76 مليون جنيه استرليني) لإنقاذ الموقف.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption قدمت نيجيريا أداء جيدا، ولكنها لم تتخط دور الستة عشر

وهددت النجوم السوداء، التي كان من المفترض أن تضيء سماء كأس العالم الحالية بالبرازيل، بعدم اللعب بسبب عدم صرف المستحقات المالية.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption حصلت غانا على نقطة وحيدة بدور المجموعات، وخيبت آمال جمهورها الذي كان يتوقع الكثير

ولعب منتخب الكاميرون، الملقب بـ "الأسود التي لا تقهر"، بدون أنياب حقيقية في المونديال، بعدما سبق وهدد بعدم الذهاب إلى البرازيل بسبب عدم الحصول على المكافأت.

وحتى منتخب كوت ديفوار، الذي يعد أقوى المنتخبات الأفريقية، تخلى عن فرصة التأهل لدور الستة عشر بعد خسارته بركلة جزاء حمقاء في اللحظات الأخيرة من عمر اللقاء.

أداء أفريقي متدن

سبق وأن تنبأ أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه بأن يحصل منتخب أفريقي على لقب كأس العالم بحلول عام 2000، ولكن لم ينجح أي منتخب أفريقي في التأهل للدور قبل النهائي.

ونجحت ثلاثة فرق أفريقية فقط في التأهل للدور ربع النهائي، وهي الكاميرون عام 1990 والسنغال عام 2002 وغانا عام 2010.

وكان مونديال 2014 هو أول بطولة كأس عالم يتأهل فيها فريقين من أفريقيا لدور الستة عشر.

معاملة مهينة

وفي ضوء هذا الأداء، كان الأمر بمثابة شبه معجزة أن يتأهل فريقان من أفريقيا لدور الـ 16، وهما الجزائر ونيجيريا.

لماذا تتسم الأجواء بكل هذا الشحن في الاتحادات الأفريقية؟ ولماذا تخرج عناوين الصحف عن كرة القدم في أفريقيا وكأنها تتحدث عن رموز سياسية سيئة أو حكومات فاسدة؟

ولا يهم من أين تكون، في زيمبابوي، أو جنوب السودان، أو جنوب أفريقيا أو أبعد من ذلك، فإن جماهير كرة القدم في أفريقيا يعبرون عن سخطهم من المسؤولين الذين عادة ما يفشلون في توفير الفرق الوطنية بالدعم الذي تحتاجه.

وتظل المواهب والإمكانات حبرا على ورق، إذ تتقطع بالفرق الوطنية السبل في بطولات كرة القدم، وذلك بسبب عدم قدرة الاتحادات على تحمل تذاكر العودة، وكان لجنوب أفريقيا، التي استضافت مونديال عام 2010، 23 مدربا في 20 عاما.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption أرسل الرئيس الغاني طائرة تحمل 3 مليون دولار للاعبين الذين هددوا بعدم اللعب قبل الحصول على مستحقاتهم المالية
مصدر الصورة BBC World Service
Image caption لا يواجه النجم البرازيلي نيمار المشكلات التي تواجه نجوم كرة القدم في أفريقيا

وتلك العوامل هي التي جعلها في مونديال البرازيل لا تستطيع الهروب من الفوضى التنظيمية لاتحاداتها الخاصة بسبب ظهور المشاحنات المستمرة على المكافآت.

وحتى الآن، سيحصل الفريق الذي يتأهل لنهائيات كأس العالم -طبقا لآخر إحصاء- على ثمانية ملايين دولار.

فهل ينبغي أن تكون هناك أموال كافية لدفعها لهذه المواهب؟ وإذا وضعنا في الاعتبار أداء غانا المذهل قبل أربعة أعوام، وظهور الكاميرون المعتاد في البطولات، ومكانة نيجيريا كبطل في القارة الأفريقية، أين ذهبت كل هذه الأموال؟ لماذا يجرى التعامل مع اللاعبين الموهوبين بهذا الشكل المهين؟

ويكاد يكون من المؤكد في هذه الحالة أن كرة القدم قريبة جدا من النفوذ السياسي في العديد من البلدان، ويكون هؤلاء الذين يديرون اتحاداتنا الخاصة الأقرب إلى الحكومة من الجماهير.

وسيلعب مسؤولو الاتحادات على وتر الوطنية الوهمية، لتشجيعهم على اللعب، ويتركون أنفسهم فريسة لإغراء جهات الرهانات التي يديرها مجرمون أو الاشتراك في مباريات دولية وهمية للحصول على الأموال.

فهل ستكون هناك أي غرابة بعد ذلك من غياب الثقة الشديد بين اللاعبين واتحاداتهم؟

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption كان منتخب كوت ديفوار على وشك التأهل لدور الستة عشر، لكنه تلقى هدفا قاتلا في نهاية المباراة من ركلة جزاء

وعلاوة على ذلك، فإن المواهب الأفريقية التي تتلألأ على ملاعب البرازيل عبارة عن نجوم عالميين من كل البطولات المحلية في العالم، والذين يحملون أحيانا أمال شعوبهم الفقيرة، ولكن الذي لا يمكن أن نتوقعه هو أن يعمل هؤلاء مع هذا النوع من الاتحادات المراوغة. ولا يمكن أبدا أن يعمل النجوم أمثال ميسي، ورينالدو ونيمار معها.

ومن هنا، شاهدنا لاعبين يتسمون بالأنانية. أنا لا أعرف ما يشاهده المشجعون الآخرون لكرة القدم على أجهزة التلفزيون الخاصة بهم، لكن هناك مدربين أفارقة يقفون على خطوط الملعب والذين نعلم أنهم لم يختاروا لاعبي الفريق ولغة جسدهم تقول: "ليس لدي أي سيطرة على هؤلاء اللاعبين المتغطرسين الذين يبحثون عن المال. وهذا ليس خطأي."

وعندما أسدل الستار عن مشاركة أفريقيا في مونديال البرازيل 2014، رفعت نيجيريا والجزائر كرة القدم من هذا الأداء المتدني لاتحادات كرة القدم الأفريقية في النهاية، عندما خسر الفريقان في الدقائق الأخيرة أمام فريقي فرنسا وألمانيا- ووضعا حدا لصور اللاعبين الذين لا يبحثون سوى عن المال.

وبعد أن هدد في السابق باستقالته عقب انتصار فريقه في كأس أفريقيا بسبب ما سماه "غياب الدعم والاحترام"، قدم المدير الفني لنيجيريا، ستيفن كيشي، استقالته بعد هزيمة فريقه أمام فرنسا- وربما يصبح المدرب رقم 24 لجنوب إفريقيا- لكنه ترك فريقا شابا يتميز بالكرة الهجومية الذي سنشاهده دون أدنى شك لسنوات قادمة.

لن تجعلنا الطائرات المحملة بالاموال نحصل على بطولة كأس العالم، ولكن حان الوقت لمعاملة اللاعبين الأفارقة على أنهم نجوم وأن ندفع لهم ما يستحقون.

وهذا يعني أن يكون اللاعبون نجوما داخل وخارج المستطيل الأخضر، كما ينبغي ألا يتعامل مسؤولو كرة القدم في أفريقيا مع عملهم على أنه مجرد وظيفة لكسب العيش، كما هو الحال في العديد من اتحادات كرة القدم في أفريقيا.

المزيد حول هذه القصة