تقاعد لي نا بطلة التنس الصينية

مصدر الصورة Reuters
Image caption فازت لي نا ببطولتي فرنسا المفتوحة واستراليا المفتوحة للتنس، وهي سابقة في تاريخ الرياضة الصينية النسائية

أعلنت بطلة التنس الصينية، لي نا، تقاعدها اليوم، بسبب إصابتها في الركبة.

وقالت "بحلول سن 32، لن أقدر على المنافسة في المسابقات الكبرى مرة أخرى. الرياضة تنافسية جدا، والمنافسون جيدون لدرجة لا يمكن معها أن أكون على مستوى أقل من مئة في المئة".

وبذلك ينتهي مشوار لي، الذي أصبحت المرأة الآسيوية الأولى والوحيدة التي تفوز بلقب "غراند سلام" عند فوزها ببطولة فرنسا المفتوحة عام 2011.

كما فازت ببطولة أستراليا المفتوحة عام 2014، لتحقق بذلك الفوز الثاني عالميا.

وتعد لي مثالا نادرا لرياضية صينية تلقى إعجاب المتابعين خارج حدود بلادها.

التحليق وحيدة

ولدت لي في مدينة ووهان في قلب الصين عام 1982، وبدأت لعب التنس وهي في الثامنة، وسطع نجمها سريعا.

واحترفت لي اللعب عام 1999، وتدربت في النظام القومي الذي يختار المواهب الشابة لتحويلها لمنافسين عالميين قادرين على حصاد الميداليات الذهبية.

وكانت لي لاعبة أساسية في الفريق القومي، لكنها لم تكن راضية عن التدريب بحسب الصحافة الصينية. كما قالت إن العائد المادي يجب أن يتناسب مع أداء اللاعبين.

وبعد أوليمبياد بكين عام 2008، اتخذت اللاعبة قرارا مصيرا، وغادرت الفريق القومي مع ثلاثة من زملائها عام 2009. واعتمدت على طريق مختلف للنجاح، يعرف في الثقافة الصينية بـ "التحليق وحيدة".

وبذلك، اختارت لي مدربيها بنفسها، ورتبت تدريباتها ومنافساتها، واحتفظت بجزء أكبر من القيمة المادية للجوائر لنفسها.

وكانت الخطوة بها مجازفة كبيرة، وأستعدت لي وزوجها لأسوأ الاحتمالات، وأنفقا كل مدخراتهما. لكن المجازفة كانت مجدية.

وفي عام 2010، وصلت لي لمرحلة قبل النهائي في بطولة أستراليا المفتوحة، وصنفت ضمن العشرة الأوائل. وفي العام التالي، اشتد بأسها كلاعبة، وفازت ببطولة فرنسا المفتوحة عام 2011.

ورغم الاحتفاء بنجاحها في الصين ودوليا، تسببت صراحتها في الكثير من المشاكل مع المؤسسة الرياضية الصينية.

وفي مؤتمر صحفي بعد انتصارها في باريس، شكرت فريقها ومموليها والمنظمين، ولم تشكر أو تذكر بلادها، وهو أمر غير معتاد بين أبطال الرياضة الصينيين.

مصدر الصورة Reuters
Image caption حلت لي في المركز الثاني في بطولة رابطة التنس النسائية في اسطنبول عام 2013، بعد سيرينا ويليامز

أفضل دليل على الوطنية

وبعد عام، في مؤتمر صحفي آخر، قالت إنها لا تلعب التنس باسم بلادها، ولكنها تحاول بأقصى جهد أن تقدم أداء حسنا. وأطلقت هذه الكلمات الهجوم عليها، وأشار البعض في بلادها إلى أنها مدينة للصين بإنجازاتها، واتهمت بعدم الوطنية.

ودافع عنها آخرون، لكونها لاعبة تنس في النهاية، ولا جدوى من شكر البلاد، في الوقت الذي تعمل فيه على الفوز بأموال المسابقات لتمويل الفريق الذي يدعمها.

وفي عام 2013، وصلت مرحلة الثمانية في بطولة ويمبلدون. وقبل المباراة، سألها صحفي صيني إن كانت تشعر بضغط لتمثيلها لبلادها، فأجابت "ولم قد أشعر بذلك؟".

وكتبت الجريدة الرسمية للحزب الشيوعي الصيني عن هذه الواقعة، وقالت إن أبطال الرياضة يجب ألا يطلقوا لنجاحهم الشخصي العنان. كما أشارت وكالة شينخوا الصينية إلى أن ما قالته لي يجرح الآخرين.

لكن آخرين اعترضوا على ردود الأفعال هذه، وورد في مقال انتشر بشكل كبير عبر الانترنت إن الجريدة "ليست مؤهلة لتهذيب لي"، وأشار الكاتب إلى أنه بمجرد خروج شخص على النظام الرياضي في الصين، يكون محل الكثير من الهجوم.

وقال مدون آخر إنه "حتى قائد البلاد لا يمكنه القول بأنه يحمل أعباء الأمة على كاهله، فما بالنا ببطل رياضي؟ أفضل دليل على الوطنية هو الفوز بالمسابقات، لا ترديد الشعارات".

أسطورة رياضية

وقالت لي في الخطاب المفتوح الذي أعلنت فيه تقاعدها "عام 2008، كان في الصين مسابقتان فقط في التنس للسيدات. اليوم، هناك عشرة، إحداهن في بلدتي ووهان. وهذا أمر مميز بالنسبة لي". ويحسب للي أنها جعلت من التنس لعبة أكثر شعبية في الصين.

وتحدثت لي للخدمة الصينية في بي بي سي مرات كثيرة. وفي يونيو/حزيران 2013، سألها مراسلنا إن كانت المشاحنات خارج الملعب تؤثر على اللاعب، فقالت "لا يمكن الاهتمام بكل ما يقال عنك. في النهاية، يعتمد الأمر على رؤيتك للأشياء".

وربما يفسر تفردها بهذا الرأي محاربتها للكثير من القيود في مشوارها المهني حتى وصلت إلى تكريم عالمي في مجال التنس وفازت بحب قلوب الكثير من المشجعين. والآن، سينتظر العالم طويلا قبل ظهور موهبة رياضية مشابهة من الصين.

المزيد حول هذه القصة