بلاتر ورئاسة الفيفا: إلى أين؟

مصدر الصورة Getty
Image caption أكد بلاتر في وقت سابق من ديسمبر أنه مدعوم من خمسة اتحادات قارية من الستة التي يضمها الفيفا.

علمت بي بي سي سبورت أن أحاديث سرية بدأت تنتشر في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، حول مستقبل رئاسة سيب بلاتر للاتحاد، وأن هذه الأحاديث شملت بلاتر نفسه وبعض مسؤولي الفيفا.

وشملت الأحاديث بعضا من مسؤولي عدد من الاتحادات الوطنية لكرة القدم، علما بأنها بدأت منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2013، خلال الاحتفال بالذكرى الـ150 لتأسيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

وأكد بلاتر على رغبته في الترشح لفترة رئاسة خامسة للاتحاد الدولي، وذلك في الانتخابات المزمع عقدها في شهر مايو/أيار من العام المقبل.

وعشية إغلاق باب الترشيح لانتخابات رئاسة الفيفا في التاسع والعشرين من يناير/كانون الثاني المقبل، يبدو أن هناك قلقا متزايدا بين عدد من مسؤولي الفيفا حول مستقبل الاتحاد وقيادته.

وكان بلاتر قد أكد في وقت سابق من هذا الشهر، في تصريحات صحفية في العاصمة الفلبينية مانيلا، أنه مدعوم من خمسة اتحادات قارية من الستة التي يحتويها الفيفا.

لكن بحسب معلومات بي بي سي سبورت، فإن أزمة ملفات الترشح لبطولات كأس العالم 2018 و 2022، التي أدت إلى استقالة منسق لجنة الأخلاقيات بالفيفا ميشيل غارسيا، سيكون لها تأثير كبير على مستقبل كيان الاتحاد.

وأثارت استقالة غارسيا الشكوك حول استقلالية الإجراءات القضائية في الفيفا، وبالتالي الحاجة إلى إعادة هيكلة المؤسسة العريقة.

وبحسب تصريحات خاصة لبي بي سي سبورت، وصف أحد مسؤولي الفيفا بلاتر، 78 عاما، بأنه قد سئم بعد سنوات من جدول العمل المزدحم، ومن الحروب ضد العديد من الفضائح التي طالت الفيفا، وأيضا من النقد اللاذع الذي طال قرار إسناد بطولتي كأس العالم المقبلتين لكل من روسيا وقطر.

وطبقا لبعض مصادر الفيفا، فإن الأحداث المتلاحقة أدت إلى أن يبدأ عدد من المرشحين المحتملين في توضيح موقفهم تجاه قرار الترشح لرئاسة الفيفا.

ويبقى السؤال الآن في دوائر الفيفا، حول إن كان بلاتر قرر ألا يترشح في الانتخابات المقبلة في مايو/أيار، فهل سيدعم ترشح أحد رؤساء الاتحادات القارية الخمسة لرئاسة الفيفا؟

ويعتبر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، اليويفا، أكبر المعارضين علنا لرغبة بلاتر في الاستمرار في رئاسة الفيفا.

مصدر الصورة AFP
Image caption هل سيكون علي بن الحسين (يمين) هو المرشح المفضل للأوروبيين؟

وفي الاجتماع العاصف الذي جرى في يونيو/حزيران الماضي في مدينة ساو باولو البرازيلية، أخبر عدد من رؤساء الاتحادات الوطنية الأوروبية، ومن بينهم غريغ ديك رئيس الاتحاد الإنجليزي، بلاتر بأنه يجب عليه أن يبتعد من أجل مستقبل أفضل لكرة القدم.

وعلى الرغم من أنه لم يتم بعد اقتراح مرشح من الاتحاد الأوروبي، فإن رئيسه الفرنسي ميشيل بلاتيني أعلن رسميا عدم اهتمامه بالمنصب في يوليو/تموز الماضي.

وربما سيكون الأردني، الأمير علي بن الحسين عضو اللجنة التنفيذية للفيفا، مرشحا مفضلا للاتحاد الأوروبي "اليويفا".

وبالنظر إلى أن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، برئاسة البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، قد أبدى مساندة قوية لبلاتر، فربما سيكون على الأمير علي خوض معركة شرسة لتأمين الأصوات المطلوبة له للفوز.

ويبدو - بالإضافة إلى ذلك - أن على الأمير علي بن الحسين أن يركز بشكل أكبر في معركته للاستمرار عضوا في اللجنة التنفيذية للفيفا، وبالتالي الاستغناء حاليا عن خوض معركة الرئاسة.

ولا يعتقد أن الأمير علي سيعلن قراره قبل أواخر يناير/كانون الثاني المقبل، علما بأنه رفض الأسبوع الماضي التعليق على إمكانية خوضه انتخابات الرئاسة.

ويبدو أن المسؤول السابق بالفيفا، جيروم شامبين، هو الوحيد الذي أعلن عن رغبته في خوض الانتخابات على مقعد الرئيس، في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار داخل الفيفا إلى مسؤول آخر، هو جيفري ويب.

وتولى ويب رئاسة اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى "الكونكاكاف" في عام 2012، وذلك عقب الفضيحة المالية التي أطاحت بالنائبين السابقين لرئيس الفيفا، تشاك بليزر وجاك وارنر.

ومنذ ذلك الحين، عمل ويب على إعادة الاستقرار إلى الجهاز المالي للاتحاد الإقليمي، بالإضافة إلى قيادته فريق الفيفا لمكافحة العنصرية، الذي استحدث عقوبات جديدة صارمة لجرائم العنصرية في اللعبة.

وأشار ويب إلى أنه لا ينوي الترشح للرئاسة في عام 2015، إلا أن التوقعات تشير الى احتمالات خوضه الانتخابات التالية في عام 2019.

إلا أنه ومع تزايد الضغوط على بلاتر، والتراجع المستمر في مصداقية الفيفا، تبدو حظوظ ويب في تزايد لخوض الانتخابات المقبلة.

ويعتقد أن جدلا سيتزايد في الفترة المقبلة، حول مناسبة الوقت لمحاولة ويب الصعود إلى قمة هرم كرة القدم في العالم.

مصدر الصورة Getty
Image caption يبدو الشيخ سلمان بن ابراهيم آل خليفة (يسار) اسما جديرا بالمناقشة في أروقة الفيفا.

وسبق لبلاتر أن أشاد بويب سابقا، وخاصة على جهوده لإصلاح كرة القدم الكاريبية، وذلك في مؤتمر الكونكاكاف العام الماضي.

ويبدو الشيخ سلمان بن ابراهيم آل خليفة، اسما جديرا بالمناقشة في أروقة الفيفا، وكذلك السكرتير العام للاتحاد الدولي، جيروم فالكه الذي يعتقد أن بلاتر سيدعمه إذا قرر عدم الترشح.

وقبل خمسة أسابيع من الموعد النهائي لتقديم طلبات الترشح رسميا، بدت تحركات بلاتر في مراكش الأسبوع الماضي وتأكيده على أنه يؤيد حجب نشر تقرير غارسيا، وكأنها في سبيل منحه حرية أكبر لاتخاذ القرار بالترشح لفترة جديدة.

لكن الرجل الذي يقود الفيفا منذ عام 1998، أجاب على سؤال بي بي سي سبورت حول نيته الترشح للرئاسة بقوله: "سنرى في الأول من فبراير/ شباط من سيكون المرشحون للرئاسة، من المحتمل أن تروا اسمي هناك، بسبب مطالبتي من العديد من الاتحادات الوطنية بالترشح، لكن دعنا أولا نحتفل بالكريسماس وبأعياد نهاية العام. ومن ثم أعطوني الفرصة لأقولها صراحة: نعم أريد أن أكون حاضرا".

وسئل بلاتر أيضا عن "الصحة الجيدة والحظ السعيد" الذي يحتاجه للاستمرار في منصبه، خاصة بعد تلميحات البعض داخل أروقة الفيفا حول ظروفه الصحية وهل قد تدفعه إلى الابتعاد عن السباق.

ويرى بعض مسؤولي الفيفا أن أي مزاعم جدية قد تطال الفيفا في الأشهر القليلة القادمة، قد تؤدي إلى زعزعة استقرار عالم كرة القدم.

وتبدو تقارير مكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي آي" المختصة بالفيفا، وأيضا بعض الإجراءات التي اتخذت قانونيا ضد الفيفا في بلدان أخرى، دافعا قويا لدى البعض للتأكد من أنه قد حان الوقت لتداول السلطة.

ومن المرجح أن ينشر تقرير غارسيا في أبريل/نيسان أو مايو/أيار من العام المقبل، إضافة الى ظهور نتائج التحقيقات التي طالت ثلاثة من مسؤولي الفيفا، وهو ما يراه البعض فرصة جيدة لبلاتر للتنحي وإعطاء الفرصة لعملية إصلاح شاملة في الاتحاد.

وقد يكون التقرير الختامي للفيفا عن عالم كرة القدم فرصة لبلاتر للتقاعد بعد أن نجح في منح تنظيم كأس العالم لبلدان جديدة، والمساعدة في حل بعض المسائل الشائكة في عالم الكرة مثل تلك المتعلقة بإسرائيل وفلسطين، وأيضا إبراز كيف تنامت شعبية كرة القدم في العقود الأخيرة على قمة كل أنواع الرياضات الأخرى في العالم.

لكن المقلق في الأمر بالنسبة لبلاتر أنه إذا قرر مواصلة المعركة نحو فترة ولاية خامسة، فإن معارضيه في الوقت ذاته ستتزايد ثقتهم في أن المرشح الأمثل يمكنه أن يحصل على الدعم الدولي الضروري للتغلب عليه.

ويحتاج الفائز بانتخابات الرئاسة لأغلبية النصف زائد واحد من بين الاتحادات الأعضاء في الفيفا، والبالغ عددها 209 اتحادا.

المزيد حول هذه القصة