حكم قضائي يحظر روابط "الألتراس" في مصر

مصدر الصورة Getty
Image caption دأبت روابط الألتراس على دعم فرقها المفضلة بأعداد كبيرة في ملاعب كرة القدم

قضت محكمة مستأنف الأمور المستعجلة بالقاهرة بحظر جميع روابط الأولتراس على مستوى الجمهورية.

وتضمن الحكم إلغاء حكم محكمة أول درجة للأمور المستعجلة والذي كان قد قضى برفض الدعوى المقدمة من مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، التي طالب فيها بحظر روابط الألتراس لاتهامهم بالتورط في أعمال شغب وتخريب في البلاد.

واستند رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور في دعواه بتحقيقات النيابة العامة التي اتهمت مجموعات من روابط الألتراس بمحاولة الاعتداء على وزير الرياضة السابق العامري فاروق وكذلك الاعتداء على رئيس نادي الزمالك وحرق نادي الشرطة ومقر الاتحاد المصري لكرة القدم وغيرها من أعمال العنف التى تورطت بها روابط الالتراس.

وقال المستشار رفعت السيد، الرئيس السابق لمحكمة جنايات القاهرة لبي بي سي إنه "بموجب الحكم، يكون رفع اللافتات الضخمة الخاصة بروابط مشجعي الألتراس أو ترديد هتافاتهم أو أداء أي من الأنشطة التي اعتادوا ممارستها مخالفة للقانون تستوجب العقوبة."

لكنه أضاف أن الحكم ما هو إلا "تحصيل لحاصل لأن القانون المصري لا يجيز إنشاء أية روابط أو جمعيات أو أحزاب أو منظمات إلا من خلال إجراءات قانونية محددة وتخضع لإشراف الجهات المعنية سواء كانت وزارة التضامن بالنسبة للجمعيات الأهلية أو وزارة الشباب بالنسبة للكيانات الرياضية".

جماعة براجماتية

يقول عمرو الأنصاري، مؤلف كتاب "جمهورية الألتراس"، لبي بي سي إن "الحديث عن ممارسات عنف لا يستوي عند التطرق إلى الألتراس. فهم بعيدون كل البعد عن تلك الممارسات. ولا شك أن بعض أعضاء تلك الروابط شارك في أعمال عنف، لكن التعميم يعد من أكبر الأخطاء التي يمكن أن نقع فيها أثناء التعامل مع تلك الجماعات من مشجعي كرة القدم."

وكانت روابط الألتراس قد شاركت في الكثير من الفعاليات الخاصة بثورة يناير وما جاء في أعقابها من أحداث شهدها الشارع المصري من أهمها أحداث محمد محمود التي راح ضحيتها أكثر من 50 شخصا من بينهم أعضاء من الألتراس.

مصدر الصورة Getty
Image caption روابط الألتراس تبنت مطالب سياسية مثل القصاص لشهداء الثورة

كما حادت روابط الألتراس عن الهدف الأساسي من تكوينها، وهو تشجيع فرق كرة القدم، لتتبنى مطالب سياسية أبرزها المطالبة بالقصاص لشهداء الثورة المصرية بالإضافة إلى المطالبة بالقصاص لمن سقطوا من صفوفهم من أعضاء روابط الألتراس.

وأضاف الأنصاري أن "الألتراس جماعة براجماتية تسعى طوال الوقت لمصالحها الخاصة وتكرس كل جهودها لتشجيع فريقها. أما بالنسبة لمشاركتها في الأحداث السياسية، فيقتصر على الأيام الأولى فقط وحتى إسقاط مبارك، وكانت تلك المشاركة بدافع العداوة التاريخية بينهم وبين قوات الأمن لصدامات وقعت بين الطرفين قبل الثورة."

وكانت الواقعة المعروفة إعلاميا بـ "مجزرة بورسعيد" من أبرز الأحداث التي راح ضحيتها العشرات من أعضاء ألتراس النادي الأهلي في ملعب كرة القدم بورسعيد عقب انتهاء مباراة بين الأهلي والمصري، إذ لقي أكثر من 70 من مشجعي النادي الأهلي مصرعهم في مدرجات الملعب.

وكانت ردود فعل الرابطة تجاه تلك الواقعة عنيفة للغاية، إذ تضمنت تنظيم تظاهرات وأعمال عنف شهدها محيط وزارة الداخلية في القاهرة بالإضافة إلى تنظيم أحداث واحتجاجات أخرى تزامنت مع جلسات الحكم في نفس القضية.

كانت أبرز تلك الأحداث، ما شهده مقر اتحاد كرة القدم المصري ونادي الشرطة من أعمال تخريب في التاسع من مارس/آذار 2013 بعدما أيدت محكمة مصرية الحكم بالإعدام على 21 من المتهمين بقتل مشجعي الألتراس عقب مباراة الأهلي والمصري في بورسعيد في فبرار/شباط 2012.

ألتراس ما بعد الحكم

ويقول الأنصاري إن "مشاركة الألتراس في الأحداث السياسية قد وصلت إلى نهاية بعد الحكم بإعدام المتهمين في قضية مجزرة بورسعيد، لأنهم مجتمع مكتمل الأركان يبحث عن مصالحه فقط ويسعى إلى الاستمرار والبقاء".

ومن الجدير بالذكر أن هناك تاريخا حافلا بالصدامات بين قوات الأمن وروابط الألتراس، وهي الصدامات التي تراكمت عبر سنوات عدة، حتى قبل ثورة يناير، ما جعل العلاقة بين الطرفين تتسم بكثير من التوتر.

مصدر الصورة Getty
Image caption كان بعض أعضاء روابط الألتراس ضالعا في أعمال تخريب لمنشآت رياضية

ودأبت الدولة المصرية على اختلاف الحكام قبل وبعد ثورة يناير على التعاطي الأمني مع الألتراس ومواجهتهم بقوات الأمن المركزي المسؤولة عن فض الشغب والتصدي لأعمال العنف.

ويرى الأنصاري أن التعاطي الأمني مع الألتراس لن يجدي نفعا لأن الحل من وجهة نظره هو استيعاب تلك الجماعات التي تشكل روابط المشجعين لأن مواجتها بالشكل الحالي وحتى من خلال القنوات القانونية قد يؤدي إلى مشكلات وأزمات أشبه بتلك التي تعرضت لها البلاد عقب التعامل الأمني مع جماعة الإخوان، مشددا على أن الألتراس "فكرة" والفكرة لا تواجه إلا بالفكرة.

وأكد عمرو الأنصاري أنه من خلال معرفته وخبرته بتلك الروابط، الألتراس، أنها نجحت في سنوات قليلة في تكوين "مجتمع متماسك مكتمل الأركان" وأنه لا يمكن القضاء عليها مهما كانت الضغوط، لأنها سوف تقاتل من أجل البقاء والاستمرار سواء بشكلها الحالي أم تحت أي مسمى أو شكل آخر.

ويأتي حظر أنشطة روابط الألتراس بعد مطالبات عدة بتقييد تحركات هذه الروابط من مشجعي الأندية الرياضية في مصر، وذلك بعد ما يقال عن مشاركتهم في فعاليات سياسية تتضمن التظاهر والمطالبة بالقصاص لضحايا الثورة المصرية.

ويترقب مشجعو كرة القدم المصرية عودة الجماهير إلى المدرجات لحضور مباريات كرة القدم، التي تقام بدون جماهير منذ مقتل أكثر من 20 من مشجعي نادي الزمالك خلال محاولتهم الدخول إلى استاد الدفاع الجوي لحضور مبارة فريقهم مع نادي إنبي الرياضي.

المزيد حول هذه القصة