ردود فعل: استقالة سيب بلاتر بين الترحيب والتشكيك

مصدر الصورة Reuters
Image caption تراوحت ردود الأفعال بين باعتبار الاستقالة خطوة لتطهير الفيفا وبين اعتبارها مؤامرة لحرمان روسيا وقطر من تنظيم كأس العالم.

تراوحت ردود الفعل العالمية على استقالة سيب بلاتر من رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بين الترحيب باعتبارها خطوة لتطهير الفيفا وبين اعتبارها مؤامرة لحرمان روسيا وقطر من تنظيم النسختين 2018 و 2022 من كأس العالم.

وقد أولت الصحف العربية اهتماما كبيرا للاستقالة وتباينت ردود فعلها، ففي الأردن تناولت الصحف موقف الأمير علي، الذي نافس بلاتر في انتخابات الفيفا قبل أيام، من خوض الانتخابات مرة أخرى، ونقل بعضها عن الأمير قوله إنه سيتشاور مع الاتحادات حول الترشح مجددا.

لكن الصحف القطرية نقلت الخبر ببعض التحفظ؛ ففي حين قالت جريدة الوطن القطرية على صدر صفحتها الأولى: "بلاتر يودع إمبراطورية الفيفا"، تجاهلت قناة الجزيرة الخبر في نشرتها الصباحية.

واهتمت صحيفة الراية الرياضية برد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم على نظيره الإنجليزي جريج دايك، الذي قال إن القائمين على تنظيم مونديال قطر 2022 لن يشعروا بالراحة بعد استقالة بلاتر.

ودعا بن خليفة دايك أن "يهتم ويعمل على تأهل منتخب بلاده لنهائيات كأس العالم ٢٠٢٢ بدلاً من الاهتمام بشأن تنظيم قطر للبطولة".

كما دعا بعض الكتاب المصريين والمغاربة إلى المطالبة بحقوق بلديهما التي خسرتا تنظيم كأس العالم عام 2010 بسبب ما وصفوه بـ "الغش".

ففي جريدة الوفد المصرية، تساءل صبري حافظ عن الخطوات التي ستتخذ "لاستعادة حقوق مصر الأدبية، المادية والمعنوية من حرمان مصر من تنظيم مونديال 2010 والحصول على التعويض المناسب بعد أن كشف القضاء الأمريكي إيداع أموال مشبوهة ببنوك أمريكية مصدرها رشاوى تلقاها رؤساء اتحادات كروية مقابل منح أصواتهم لاختيار جنوب أفريقيا لاستضافة المونديال" .

كما نقلت صحيفة الصباح المغربية عن سعيد بلخياط، عضو الجامعة الملكية لكرة القدم المغربية وأحد أعضاء اللجنة المشرفة على ملف استضافة المغرب لكأس العالم 2010، قوله إن "الأقدار أنصفت المغرب بعد مرور سنوات على الملف، إذ أكدت أن هزيمة الملف المغربي كان بسبب الغش فقط".

الفيفا "تحررت"

مصدر الصورة AP
Image caption الصحافة الأوروبية اعتبرت الاستقالة فرصة للقيام بعملية "تطهير الفيفا"

واهتمت وسائل الإعلام الإيرانية اهتماما خاصا باستقالة بلاتر، ووصفته بأنه "الرجل الأقوى في عالم كرة القدم"، بحسب وصف راديو فيري (VIRI) الحكومي.

وبينما وصف موقع بحر نيوز الاستقالة بأنها "غريبة"، تباينت ردود أفعال المعلقين الإيرانيين على مواقع التواصل الاجتماعي بين الترحيب بذهاب "الفساد" في الفيفا والأمل في استقالة الفاسدين في إيران.

وعلق ساسان اقايي المحلل السياسي بصحيفة اعتماد الإيرانية على حسابه على توتير قائلا: "الفيفا تحررت."

ورأي بعض المغردين الاستقالة على أنها "تحرك ذكي" من بلاتر لمنع الأمير الأردني علي بن الحسين، من الوصول إلى رئاسة الفيفا.

اما الصحافة الأوروبية فقد رحبت معظم الصحف بالاستقالة، معتبرة أن بلاتر كان يجب أن يكون على قدر المسؤولية منذ وقت بعيد.

ورأت صحف أخرى أن المنظمة الدولية قد تحولت إلى "أوتوقراطية" بسبب الفترات المفتوحة للرئاسة.

وقال لارس فالرودت من صحيفة دي فيلت الألمانية لو أن بلاتر "شعر حقا بالمسؤولية" لكان قد استقال منذ وقت بعيد، معتبرا الاستقالة "فرصة للقيام بعملية لتطهير الفيفا".

وتساءلت إيفي سيموني من صحيفة فرانكفورتر ألجيمني زيتونج الألمانية: "هل ستتوقف كرة القدم العالمية من السقوط في يد الأوتوقراطي الجشع القادم؟"، مضيفة أن "المستقبل الأفضل ما زال بعيد المنال، رغم استقالة بلاتر".

وتبنت صحيفة كوريير ديلا سيرا الإيطالية النبرة نفسها، معتبرة أن الاستقالة "توجه ضربة نحو القلعة التي سَجن فيها سيب بلاتر اللعبة الأجمل في العالم".

وألمحت صحيفة إل ماتينو الرياضية الإيطالية إلى أن قرار بلاتر قد يكون له "تأثير الدومينو: الآن نسختا كأس العالم في روسيا وقطر أصبحتا في خطر".

وتساءل ميشيل هنري من صحيفة ليبراسيون الفرنسية كيف يشعر الـ 133 رئيس اتحاد كرة قدم الذين أعطوا أصواتهم لبلاتر، بمن فيهم رئيس الاتحاد الفرنسي نويل لو جريت، قائلا: "إننا نبكي عليهم وعليه."

نظرية المؤامرة

مصدر الصورة
Image caption تساءلت صحف أفريقية إذا ما كانت الاستقالة مؤشر على تغييرات مشابهة قد تعصف بالاتحاد الأفريقي أيضا

وفي روسيا، انصب اهتمام وسائل الإعلام على ما إذا كانت الاستقالة ستؤثر على استضافتها المونديال أم لا، ومالت بعضها إلى تبني نظرية المؤامرة بهدف الإطاحة بروسيا.

ووصفت القناة الأولى الروسية المملوكة للدولة بلاتر بانه "صديق حقيقي لروسيا"، وقالت إن ذلك ربما يكون السبب وراء الضغط الذي مورس ضده.

وقالت صحيفة كومسومولسكايا برافدا إن بلاتر "مجرد ذريعة" وإن الإطاحة به "خطوة أولى نحو حرمان روسيا من استضافة كأس العالم".

واعتبر كثير من المعلقين الروس على مواقع التواصل الاجتماعي الاستقالة ضربة ضد الرئيس فلاديمير بوتين الذي دافع عن بلاتر بقوة.

وفي أمريكا، رأى رث ماركوس من صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن "اتهام مسؤولين في الفيفا يثير أسئلة حول ممارسة الولايات المتحدة سلطتها في تعقب الفساد العالمي".

وقالت صحيفة جورنال دو برازيل البرازيلية في افتتاحيتها إنها "حذرت من قبل أن جوزيف بلاتر ما كان يجب عليه أن يستمر كل هذه المدة".

وتوقع كلوفيس روسي من صحيفة فولها دو ساو باولو البرازيلية أن تكشف استقالة بلاتر عن مزيد من المسؤولين المتورطين في الفساد في المؤسسة "التي مازالت رائحتها تفوح".

وبينما اعتبرت صحيفة كلارين الأرجنتينية أن بلاتر "ألقى قنبلة" برحيله، طالبت صحيفة إلتيمبو الكولومبية بأن تكون الخطوة الأولى المترتبة على ذلك تحديد حد أقصى لمدة رئاسة الفيفا "لتجنب المدد الطويلة (تقريبا مدى الحياة) مثل تلك التي شغلها جواو هافيلانج وبلاتر."

"رياح التغيير"

أما في أفريقيا، قال مامادو ديالو من صحيفة غينيا كوناكري الغينية إن "رياح التغيير بدأت تهب على عالم كرة القدم وقد بتنا الأكثر إغراءً لأن نتنفس الصعداء".

وطالب سايمون مون من صحيفة دايلي مونيتور الأوغندية بأن يطال التغيير بعد ذلك الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، قائلا: "هذا يعني إمبراطورية بلاتر الأخرى، ألا وهو الكاميروني عيسى حياتو، الذي ما يزال يحتفظ بمنصبه كملك دائم مطلق الصلاحيات".

أما في جنوب أفريقيا المتهمة بدفع رشاوى نظير استضافتها كأس العالم 2010، قالت أنطونيت مولر من صحيفة ديلي مارفريك إن "الخناق بات يضيق" على مسؤولين في الاتحاد الجنوب أفريقي لكرة القدم بدعوى دفعهم رشوة تبلغ عشرة ملايين دولار.