سباق تحت ضوء القمر بعد يوم من الصيام

مصدر الصورة BBC World Service

قد يكون شهر رمضان وقتا صعبا على الأشخاص الذين تتمحور حياتهم حول الرياضة، فمن الصعب أن تمارس التمارين الرياضية وأنت لا تستطيع أن تشرب. قررت أليس موريسون في مدينة مراكش المغربية أن تصوم لمدة يوم واحد ثم تركض بعد الإفطار تحت ضوء القمر.

دائما ما كنت أنظر بقدر من الإعجاب لأصدقائي المسلمين وبخاصة في رمضان بسبب هذا القدر من الالتزام وروح الدعابة في الوقت نفسه.

بالنسبة لي، كان الأمر يبدو صعبا للغاية، لأنه يعني عدم تناول الطعام، والأسوأ من ذلك عدم الشرب، منذ شروق الشمس وحتى غروبها، وهو ما يعني في المغرب ما بين الساعة 3:50 فجرا وحتى الساعة 19:45 مساء.

قررت هذا العام أن أخوض تلك التجربة ليوم واحد، وسجلت اسمي للمشاركة في مسابقة رمضانية للعدو لمسافة 12 كيلو متر.

وكانت الفكرة تتمثل في أن يفطر عدد من العدائين من المغرب سويا وأن يشاركوا في مسابقة للعدو ليلا في منطقة صحراوية، قبل أن يتناولوا وجبة السحور سويا أيضا.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption جزء من السباق على طول مجرى نهر جاف

في الليلة السابقة للعدو، ضبطت المنبه عند الساعة 3:30 حتى أتمكن من تناول الطعام والشراب قبل الفجر.

ولم أكل كثيرا في ذلك الوقت، وتناولت فقط بعضا من الخبز والكعك، لكني تناولت لترا كاملا من الماء وأضفت بعض الأقراص للحفاظ على مستويات الأملاح والمعادن بجسمي.

وعدت للنوم واستيقظت كالعادة الساعة السادسة صباحا وبحثت عن كوب الماء بجوار سريري، لكنه لم يكن هناك لأنني لم أضعه في مكانه في الليلة السابقة، وتذكرت بعد ذلك أنه ممنوع أن أتناول أي طعام أو شراب حتى المغرب.

كان الصباح صعبا فقد كان فمي جافا وكانت رائحة نفسي كريهة بالرغم من تنظيف أسناني بالفرشاة أكثر من مرة. لم أشعر بالجوع، لكنني كنت أشعر بعطش شديد بالطبع.

وبعد منتصف الظهر كنت أشعر بالجوع والامتعاض بعض الشيء. شعرت بصداع بسيط ولم أكن على ما يرام، وكأنني كنت أعاني من الانفلونزا. خرجت من المنزل للقيام ببعض الأشياء وكان الطقس لا يحتمل، إذ وصلت درجة الحرارة إلى 45 درجة مئوية. وكان الجميع من حولي يحافظون على روح الدعابة الطيبة كالعادة، لذا شعرت بالخجل من سرعة انفعالي.

وكان هذا بمثابة تذكرة بأن هناك أشياء أخرى ينبغي الصوم عنها، وليس مجرد الطعام والشراب فحسب.

وعند الساعة 18:00 بدأت أنا ورفيقتي في الشقة إعداد ما يلزم للخروج للصحراء. وغالبا ما يكون هذا هو التوقيت الذي يقوم فيه الناس بأداء تدريباتهم في رمضان، وشعرت فجأة بالنشاط قبل ساعتين من الإفطار.

مصدر الصورة BBC World Service

وفي السيارة كان هناك عادة أخرى مرتبطة برمضان، وهي القيادة بشكل جنوني، فالجميع يسابق الزمن من أجل العودة إلى منزله لتناول وجبة الإفطار، ضاربين بقواعد المرور عرض الحائط، فلا أحد يلتزم بالإشارة الحمراء والسيارات الأخرى تنحرف من أمامك دون أي إشارة، والدراجات والدراجات النارية تتلوى كالثعابين بين السيارات.

ويتداول سكان مدينة مراكش مزحة تقول "إنه وقت سيارة إسعاف الإفطار".

كانت الشمس في طريقها للغروب والرعاة يسيرون وراء قطعان من الأغنام والإبل، وأنا حينئذ أراقب عقارب ساعتي، وأنا من داخلي ألوم نفسي على ما فعلت وأنا أقف في طابور طويل للتسجيل.

مصدر الصورة BBC World Service

وأخيرا حان وقت الإفطار، ولم أتوان في فتح زجاجة المياه المعدنية وقلت "بسم الله" وتناولت جرعة كبيرة كانت تشبه الرحيق في فمي، ثم تناولت وجبة الإفطار.

وتجمع نحو 100 متسابق للإفطار سويا، من بينهم مغاربة وأجانب وكان نصف العدد تقريبا من النساء.

وفي الساعة 22:30 كان القمر يزين السماء، وتجمعنا لبدء السباق ونحن نضيء المشاعل ونشجع بعضنا البعض بعبارات مثل "حظا سعيدا" و"رمضان مبارك".

وانطلق السباق، وكان الجزء الأول منه على طول مجرى نهر رملي ومناطق صخرية، ومنحدرات حادة على الجانبين، ولذا كان يتعين على كل متسابق أن ينظر بعناية إلى موضع قدميه. وكنا نجري ونحن نضحك ونمزح ونسمع أصوات الصراصير من حولنا.

مصدر الصورة BBC World Service

وبعد مرحلة من السباق، شعرت فجأة بتقلصات رهيبة في معدتي، وكان هذا بسبب لتري الماء الذين تناولتهما عند الإفطار.

كانت معدتي منتفخة مثل بالون ضخم مملوء بالماء. وعندما أخبرت العداءين المغاربة بذلك ضحكوا وقالوا إنه لخطء كبير أن تتناولي كميات كبيرة من الماء عند الإفطار، ولكن هذه النصيحة كانت متأخرة للغاية بالنسبة لي، وشعرت بعذاب كبير خلال العدو في الكيلومترين التاليين.

تحسن الأمر وكانت الأربعة كيلومترات الأخيرة عبارة عن متعة في حقيقة الأمر. واكتشفت أن الجري ليلا هو الحرية المطلقة، فكل ما عليك هو أن تعيش اللحظة التي أنت عليها لأنك لا تستطيع أن ترى ما هو أبعد من المسافة التي يضيئها المشعل الذي تحمله، ولذا ليس هناك مدعاة للقلق بشأن ما هو آت.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption أليس (يمينا) خلال السباق

ولم يكسر هذا الهدوء سوى ضحيح الاحتفال بالوصول إلى خط النهاية، الذي عبرته وكأنني بطلة عالمية.

تجلب السباقات الجميع معا بغض النظر عن الجنسية أو الدين أو النوع، فقد كنا ننحني على بعضنا البعض لالتقاط صور النصر.

وفي عالم نشعر فيه أحيانا بالانقسام، كان هذا بمثابة تذكرة على أننا نعمل جميعا على شق طريقنا في الحياة كل بقدر استطاعته.

مصدر الصورة BBC World Service

وبالنسبة لي، تجسدت روح شهر رمضان في تلك اللحظة – الالتزام وبذل الجهد والمساواة بين الجميع بغض النظر عن خلفيته أو قدراته، وبعد ذلك الاحتفال الجماعي والسعادة بتحقيق المهمة.

المزيد حول هذه القصة