مسؤولون بالاتحاد الدولي خططوا للتستر على رياضيين روس تعاطوا منشطات

مصدر الصورة GETTY IMAGES XIBAARU SENEGAL
Image caption نيك ديفيز (يسارا) أرسل البريد الإلكتروني إلى بابا ماساتا دياك في يوليو / تموز 2013

علمت بي بي سي أن شخصية بارزة في الاتحاد الدولي لألعاب القوى خططت لتأخير الكشف عن الرياضيين الروس الذين ثبت تعاطيهم للمنشطات قبل انطلاق بطولة العالم لألعاب القوى التي استضافتها موسكو عام 2013.

ووردتهذه الخطة في رسالة بالبريد الالكتروني من نائب الأمين العام للاتحاد الدولي لألعاب القوى نيك ديفيز إلى بابا ماساتا دياك، الذي كان يعمل مستشارا للتسويق بالاتحاد الدولي لألعاب القوى في ذلك الوقت ونجل لامين دياك، الرئيس السابق للاتحاد.

وكتب ديفيز يقول إنه بحاجة لـ "الجلوس" مع فريق مكافحة المنشطات لمناقشة "المخططات الروسية الموجودة في الخزانة".

وأضاف: "يجب علينا الآن أن نكون أذكياء" فيما يتعلق بالكشف عن الأسماء.

وأعلن الاتحاد الدولي لألعاب القوى عن عقوبات ضد 16 رياضيا روسيا خلال الأربعة أشهر التالية للبطولة، التي شهدت تصدر روسيا لجدول الميداليات.

وبعث ديفيز بالرسالة، التي حصلت بي بي سي على نسخة منها وتحتوي على خطة "سرية للغاية" مكونة من خمس نقاط، في التاسع عشر من يوليو / تموز 2013، أي قبل 22 يوما من انطلاق بطولة العالم لألعاب القوى بالعاصمة الروسية موسكو.

وكان هناك اقتراح آخر من ديفيز يوصي بالتعاقد مع شركة "سي إس إم"، وهي شركة للتسويق الرياضي يترأسها الرئيس الحالي للاتحاد الدولي لألعاب القوى اللورد كو الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد آنذاك، كجزء من "حملة علاقات عامة غير رسمية" للتعامل مع الأخبار السيئة التي تنشرها وسائل الإعلام البريطانية عن البطولة.

لكن التأخير في نشر الأخبار السيئة عن المنشطات الروسية هي التي ستتسبب في مشكلات للاتحاد الدولي الذي يعاني بالفعل من أزمة.

وأكد ديفيز في الرسالة أن أي روسي ثبت تعاطيه للمنشطات بالفعل "لا ينبغي" أن يكون ضمن الفريق الروسي في موسكو وأن ذلك يجب أن ينقل بوضوح لفالنتين بالاخنيتشيف، رئيس الاتحاد الروسي لألعاب القوى آنذاك وأمين صندوق الاتحاد الدولي لألعاب القوى.

وقال ديفيز: "إذا لم يشارك متعاطو المنشطات في البطولة، قد يمكننا إذا الانتظار حتى انتهاء البطولة للإعلان عن أسمائهم".

وأضاف: "أو أن نكشف عن واحد أو اثنين، ولكن نعلن في نفس الوقت عن رياضيين من بلدان أخرى".

وأردف: "يمكننا أيضا أن نعد ملفا خاصا عن اختبارات الاتحاد الدولي لألعاب القوى والذي سوف يظهر أن أحد الأسباب التي تجعل اختبارات هؤلاء الروس إيجابية هو أنهم خضعوا للاختبارات كثيرا."

مصدر الصورة Getty
Image caption تنحى لامين دياك عن منصبه كرئيس للاتحاد الدولي لألعاب القوى في أغسطس / آب

ووقت إرسال هذا البريد الالكتروني، كان هناك الكثير من علامات الاستفهام حول إسناد تنظيم البطولة لروسيا في أعقاب سلسلة من مزاعم الحصول على منشطات.

وفيما يتعلق بـ "حملة العلاقات العامة غير الرسمية"، خص ديفيز وسائل الإعلام البريطانية باهتمام خاص، مشيرا إلى أنها "مصدر أسوأ الأخبار".

وأضاف: "هذا الأمر يتطلب مهارات خاصة في العلاقات العامة، لكن أعتقد أنه لو درسنا الاعتماد على شركة "سي إس إم" يمكننا أيضا أن نستفيد من النفوذ السياسي للورد كو في المملكة المتحدة."

وأردف: "من مصلحته الخاصة أن يضمن نجاح بطولة العالم في موسكو وألا يعتقد الناس أن وسائل الإعلام في بلده تسعى لتدميره."

ونفى ديفيز ارتكاب أي مخالفات، وقال في بيان لبي بي سي: "بصفتي مديرا للاتصالات في الاتحاد الدولي لألعاب القوى، كان من بين مسؤولياتي إدارة وتحسين سمعة الاتحاد."

وأضاف: "البريد الالكتروني الذي أرسلته لمستشار التسويق للاتحاد الدولي لألعاب القوى آنذاك بابا ماساتا دياك، قبل انطلاق بطولة العالم في موسكو بأقل من شهر، كان الهدف منه تبادل الأفكار حول استراتيجيات التعامل مع وسائل الاعلام لمواجهة التحديات الخطيرة التي كنا نمر بها آنذاك."

وأردف: "لم تنفذ أية خطة بعد إرسال هذا البريد الإلكتروني، وليس هناك إمكانية لأن تتدخل أي استراتيجية إعلامية مع سير عملية مكافحة المنشطات."

وأضاف البيان: "لم أناقش هذه الأفكار مع شركة "سي إس إم"، ولم يكن هناك أي اتفاق بين الاتحاد الدولي لألعاب القوى والشركة فيما يتعلق بأي حملات للعلاقات العامة. شركة "سي إس إم" لم تعمل مطلقا مع الاتحاد الدولي لألعاب القوى على أي مستوى منذ انضمام سيباستيان كو للشركة."

مصدر الصورة PA
Image caption نيك ديفيز (يمينا) واللورد كو (يسارا) وصلا إلى وستمنستر لمناقشة تقرير مستقل حول المنشطات

وخلال الشهر الماضي، أصبحت روسيا أول دولة تمنع من المنافسات الدولية بسبب المنشطات بعدما كشف تقرير مستقل أن هناك تعاطي للمنشطات بشكل منتظم وبرعاية من الدولة.

وزعم التحقيق، الذي استمر 11 شهرا بقيادة ديك باوند الرئيس السابق للوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، أن هناك "ممارسات فساد ورشوة" في الاتحاد نفسه.

جاء ذلك بعد ورود أنباء عن أن ممثلي النيابة في الشؤون المالية في فرنسا يحققون مع كل من لامين دياك ونجله بابا، وبالاخنيتشيف، والرئيس السابق لمكافحة المنشطات بالاتحاد الدولي لألعاب القوى غابرييل دولي والمستشار القانوني الخاص للامين دياك، حبيب سيسيه، بتهمة الحصول على رشاوى للتستر على النتائج الإيجابية لعينات المنشطات للروس.

ويأتي بابا دياك، ودوليه وبالاخنيتشيف من بين شخصيات وجهت إليها اتهامات من قبل لجنة الأخلاقيات بالاتحاد الدولي لألعاب القوى وينتظرون قرار جلسة الاستماع التي اجتمعت الأسبوع الماضي في العاصمة البريطانية لندن للتحقيق في اتهامهم بابتزاز أموال من العداءة الروسية ليليا شوبوكوفا لإخفاء تفاصيل الكشف عن المنشطات الخاص بها.

وينكرون جميعا التهم الموجهة إليهم، لكنهم يواجهون خطر الإيقاف مدى الحياة في حال إدانتهم.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، تنحى كو من منصب سفير فوق العادة لشركة نايكي بعد حصول بي بي سي على بريد الكتروني يبدو أنه يظهر تورطه في المناقشات حول منح بطولة العالم 2021 لمدينة يوجين الأمريكية، التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع شركة الملابس الرياضية العملاقة.

ونفى كو أن يكون ضالعا في حشد التأييد للمدينة، وسط تصاعد الانتقادات بسبب تضارب محتمل في المصالح، لكنه وافق على التخلي عن دوره، وقال إن شركة "سي إس إم" لن تتقدم بأي عطاء للعمل مع الاتحاد الدولي لألعاب القوى.

ودعى كو أيضا إلى وستمنستر لتقديم أدلة إلى لجنة مختارة من النواب للتحقيق في مزاعم بأن الرياضيين أصحاب اختبارات الدم المشبوهة لم تتم متابعتهم بشكل صحيح من قبل الاتحاد الدولي لألعاب القوى.

ونفى كو، نائب محافظ سابق والذي حل محل لامين دياك كرئيس للاتحاد الدولي لألعاب القوى في أغسطس / آب الماضي، أن يكون الاتحاد "منظمة فاسدة".

ويستعد الاتحاد للجزء الثاني من تقرير باوند، والذي سيركز على مزاعم الرشوة والتستر في الاتحاد الدولي لألعاب القوى.

وفي سبتمبر / أيلول الماضي، عين كو، رئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأوليمبية في لندن 2012، ديفيز مديرا لمكتب رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى.

المزيد حول هذه القصة