سودانيات يتجهن نحو احتراف الملاكمة بالرغم من السخرية

مصدر الصورة

لم تثن نظرات السخرية وعبارات التهكم التي يطلقها بعض رواد النادي ايمي جمال، التي تتدرب علي رياضة الملاكمة، عن عزمها علي مواصلة تدريباتها من اجل بلوغ غايتها، وهي أن تصبح نجمة عالمية في مجال الملاكمة.

قالت لي دون ان تتوقف عن التدريب داخل الحلبة المتواضعة ذات الإضاءة الخافتة إنها اعتادت على مثل هذه النظرات الساخرة وإنها لن تلفت إليها. " لا يهمني ما يقوله هولاء عني ما دامت أسرتي الصغيرة تشجعني في الطريق الذي اخترته وهم خير معين لي في هذا التحدي".

وتؤكد ايمي التي تحمل شهادة جامعية في مجال اللغة الانجليزية انها قررت خوض تجربة احتراف الملاكمة بالرغم من " القيود الاجتماعية والدينية التي تقف عائقا أمام طريقي".

وأضافت" هنالك الكثير من أهلي ومعارفي حاولوا وضع العراقيل أمام طريقي بالحديث احيانا عن ان هذه الرياضة للرجال وهي لا تناسب النساء او التلويح ببعض الفتاوي التي تحرم لعب الملاكمة للنساء ولكن الأمر الجيد هو أن اسرتي تقف معي وتشجعني على الاستمرار في هذه الرياضة".

تركتني وانضمت إلى مجموعة من الفتيان الذين يركضون حول الحلبة وهي ترتدي سروالا طويلا وقميصا ذا أكمام قصيرة وتضع غطاء على رأسها.

ويقول أحد هولاء الفتية إنهم لا يجدون حرجا في أن تنضم إليهم إيمي وغيرها من الفتيات من أجل التدريب علي الملاكمة " نحن نرحب بأي فتاة تريد ان تُمارس رياضة الملاكمة وأعتقد أن المرأة السودانية يمكن ان تحقق نجاحات في هذا المضمار ويمكن أن تحقق ميداليات ذهبية لو شاركت في المنافسات الدولية".

" فريق ملاكمة نسائي "

وايمي ليست الفتاة الوحيدة التي تُمارس رياضة الملاكمة بل هنالك نحو عشر فتيات يمارسن هذا النوع من الرياضة في عدد من الأندية المنتشرة في العاصمة الخرطوم.

وبحسب عرفات أبكر، والتي تعتبر من اقدم من مارست الملاكمة في البلاد، فإنه تم الآن تكوين فريق ملاكمة نسائي من اجل " التنسيق وتطوير العمل والنظر في كيفية تمثيل السودان في البطولات الافريقية وغيرها ".

وأضافت بعد أن انضمت إلى إيمي في تدريباتها " نريد ان نحقق طموحاتنا عبر الفريق النسوي وتفادي المشكلات التي تواجهنا باستمرار مثل قلة ملاعب التدريبات والمعدات الرياضية المساعدة وعدم وجود اهتمام كاف من الجهات الرسمية مثل وزارة الرياضة".

ويقول المدرب حمد يوسف، الذي يشرف علي تدريبات الفتيات، إنه يتوقع أن تحقق الفتيات السودانيات نجاحات ممكنة في المنافسات الدولية لو تم توفير البيئة المناسبة لهم.

وقال يوسف" فعليا شاركت احدي الملاكمات السودانيات في البطولة الافريقية في الكونغو العام الماضي وخسرت في البطولة بسبب قلة الخبرة".

واضاف قائلا " الآن نحن نعد فريقا جديدا من الفتيات الملاكمات وهنالك إرادة قوية وخامات ممتازة وما ينقصنا هو الاهتمام الرسمي".

" رشاقة ودفاع عن النفس"

بالرغم من الارتفاع الشديد في درجات الحرارة والغبار العالق في مضمار نادي الربيع الواقع بامدرمان غربي العاصمة الخرطوم، فان هنالك اصرارا من عدد من الفتيات علي مواصلة التدريب المكثف والعرق يتصبب من وجوههن.

وتقول إحداهن انها قررت أن تُمارس رياضة الملاكمة حتي تدافع عن نفسها: "قررت الاشتراك في الملاكمة وتحمل هذا التعب حتى أستطيع الدفاع عن نفسي من أي خطر محتمل خاصة من حالات التحرش التي التي لاحظت انها بدأت في التزايد خلال الفترة الاخيرة".

اما خالدة عبد الرحمن، والبالغة من العمر عشرين عاما، فتقول إنها لجات للملاكمة "من أجل الرشاقة ونقص الوزن. لا أسعى إلى الاحتراف ولكنني أريد أن أخفف وزني وأبدو رشيقة وجميلة".

" موجة جديدة"

ويبدو أن هنالك جيلا جديدا من السيدات في السودان بدأن في كسر الصورة النمطية التقليدية التي يضعها الكثير من المجتمع في مخيلته، وذلك عبر التوجه إلى احتراف العمل الرياضي، مثل هولاء السيدات اللائي قررن تشكيل فريق نسوي للملاكمة.

وسبقتهم الي ذلك مدربة كرة القدم الرجالية سلمي الماجدي، التي باتت الآن تدرب فريقا بات قريبا من الصعود الي أندية الدرجة الممتازة بعد أن كانت تدرب فريقا في الدرجة الثالثة.

كما سبق وأن أنشأت سيدات فريق كرة قدم نسائي في العام 2009 يحاولن عبره تحقيق حلمهن بالمشاركة في احدي المنافسات الإقليمية خارج البلاد.

وفي هذا الصدد تقول عرفات أبكر "نحن نحاول أن نكون جيلا مختلفا من السيدات السودانيات من خلال تغيير الصورة النمطية عننا بأننا تقليديات وغير قادرات علي التغيير والابتكار. وأعتقد أننا يمكن ان نحدث اختراقا وتحقيق امجاد رياضية في حال توفير البيئة المناسبة لنا".