الصدفة تجمع ماكرون بشابة تونسية دعاها لصحبته في زيارة بلدها

التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بفتاة تونسية تدعى مها عيساوي، بالصدفة، في مدينة جنوب شرقي فرنسا، ودار بينهما حوار قصير انتهى بدعوة رسمية لها لمرافقته إلى بلدها في الطائرة الرئاسية.

مصدر الصورة Twitter

لم تتردد مها كثيرا وقبلت بدعوة الرئيس الذي أشار في تغريدته بأن القدر والصدفة جعلا مها فردا في وفده الرسمي إلى تونس.

وفي حوار لها مع بي بي سي ترند، قالت مها إنها " لم تأخذ دعوة ماكرون في البدء على محمل الجد، حتى تلقت اتصالا من قصر الإليزيه يعلمها بموعد الرحلة."

وأردفت " كان اللقاء محض صدفة، فقد قادني فضولي في ذلك اليوم لساحة المدينة لمعرفة أسباب ذلك التجمع." و أضافت" وقد التقيت هناك بمحافظ المدينة الذي قدمني إلى الرئيس ".

وقد ظهر ماكرون في مقطع فيديو على تويتر وهو يتحدث مع الفتاة التونسية حول الوضع الراهن في بلدها ، إذ سألها قائلا: هل أنت سعيدة في فرنسا؟ هل تريدين العودة إلى تونس؟ وأجابت الفتاة: " لدينا بعض المشاكل في تونس ولكنها حلت بعد انتخاب السبسي."

أصبحت مها حديث مواقع التواصل الاجتماعي في تونس ودول مغاربية، حيث تم تداول الفيديو الذي جمعها بماكرون مئات المرات.

وأبدى نشطاء على فيسبوك إعجابهم بلفتة ماكرون ورأوا فيها دليلا على قوة "استراتيجيات التواصل"، بينما انتقد آخرون القصة برمتها والضجة التي أثيرت حولها.

وتسائل مغردون آخرون عما إذا كانت القصة فعلا من وحي الصدفة أم أنها خطة اتصالية اتبعها ماكرون قبل زيارته إلى تونس، خاصة أن الفتاة معروفة بين الناشطين في المجتمع المدني.

من هي مها عيساوي؟

ولدت مها العيساوي في تونس، وكانت من أوائل النشطاء الذين وثقوا في 2010 أحداث مدينة سيدي بوزيد، التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية .

وتقول مها لبي بي سي ترند إن نشطاها السياسي جعلها معروفة لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية.

وقد استفادت بفضل هذا النشاط حيث حصلت على منحة دراسية في فرنسا لمزاولة دراستها في الطب.

وتابعت بالقول: "أنا فخورة بما يحدث اليوم في تونس. فقد ناضلت شخصيا من أجل حرية التعبير عن الرأي والحلم أصبح حقيقة اليوم."

"تونس الفرانكفونية"... الجدل يتجدد حول هوية تونس

ومن ناحية أخرى، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته لتونس الخميس1 فبراير/شباط بتجربة تونس السياسية، ووعد بدعمها.

وقال في كلمة ألقاها في مجلس نواب الشعب التونسي "إن تونس فندت مقولة أن الإسلام لا ينسجم مع الديمقراطية".

كما أعلن ماكرون عن تعزيز تعليم الفرنسية في تونس من خلال "إعطاء دفعة للفرانكفونية في تونس، ومضاعفة عدد متعلمي الفرنسية خلال سنتين".

وفتحت تصريحات ماكرون عن الفرانكفونية جدلا آخر في مواقع التواصل الاجتماعي بشأن هوية البلاد و النفوذ الفرنسي فيها. فقد دشن نشطاء على فيسبوك مجموعة هاشتاغات، صبت جميعها في خانة انتقاد تلك التصريحات، إذ رأى البعض أن هذه الزيارة تدخل ضمن سياق الهيمنة الثقافية الفرنسية الممتدة من الحقبة الاستعمارية.

ويذكر أن اللغة الفرنسية تحتل المرتبة التاسعة عالميا، ويتحدث بها نحو 30 في المئة من سكان العالم.

ووصف مغردون خطاب ماكرون الأخير بالبرغماتي قائلين إنه لجأ إلى كل الأساليب للتأثير على المشاعر، إلا أنه بخطابه ساوم التونسيين واستغل وضعهم الاقتصادي المتدني، على حد تعبيرهم.

وأعاب آخرون على الحكومات التونسية بعد الثورة السياسات الخارجية التي تنتهجها مع فرنسا. وطالبوها ببناء علاقات قوامها الندية وتحرير البلاد من التبعية الاقتصادية والثقافية.

ويينما تساءل بعض التونسيين عن مدى جدية فرنسا في دعم الديمقراطية في بلادهم، استنكر آخرون التدوينات المشككة في قوة العلاقات بين البلدين واتهموا ما وصفوه بالصفحات "المؤدلجة" بالوقوف وراءها.

وقد تداول تونسيون بكثافة مقاطع مصورة أظهرت مجموعة من التونسيين وهو يتحلقون حول ماكرون ويطالبونه بمنحهم تأشيرة إلى فرنسا الأمر الذي أثار حفيظة البعض ممن وصف المشهد بالمهين.

مواضيع ذات صلة