"سليفي الحرب" تنقل رسالة الغوطة الشرقية للعالم

حساب لمراهق سوري على تويتر ينشر فيديوهات من الغوطة الشرقية يثير انتباه وسائل الإعلام حول العالم ويقسم المغردين السوريين حول مصداقية ما ينشره و من يقف وراءه.

مصدر الصورة Twitter

"يموت أطفال الغوطة كل يوم، تشاهدون الغارات ولا تتحركون. نعلم أنكم سئمتم من صورنا ولكننا لن نتوقف عن مناشدتكم لعلكم تتحركون .. أنقذوا طفولتنا قبل أن يتأخر الوقت."

بهذه الكلمات توجه محمد نجم، ابن الخمسة عشر عاما، برسالة للعالم من خلال حسابه على تويتر آملا في تحرك جهود المجتمع الدولي لإنقاذ سكان الغوطة الشرقية التي تعيش تحت القصف منذ أيام.

يعود حساب محمد إلى عام 2017 و يتابعه أكثر من 10 آلاف شخص ، بينما لا يتجاوز عدد التغريدات على صفحته 600 تغريدة، جلها باللغة الانجليزية.

ويتابع محمد على تويتر أربعة أشخاص فقط، من بينهم ثلاثة صحفيين، وأخوه الذي يساعده في نشر الفيديوهات.

ما الذي ينشره محمد على حسابه على تويتر؟

خلافا لأغلب المراهقين في سنه، دأب محمد على نشر فيديوهات "سيلفي" على وسائل التواصل الاجتماعي توثق لحظة سقوط القنابل على بلدته.

ففي أحد أبرز المقاطع يطل الصبي من على سطح منزله بوجهه المغبر مرددا "يقتلنا صمتكم" بينما يعلو أزيز الطائرات وتتصاعد أعمدة الدخان من خلفه.

وتلقي مشاهد الحرب ومفرزاتها، بظلالها على تفكير وتصرفات الأطفال، وحالتهم النفسية.

ويبدو هذا جليا في تصرفات محمد الذي يحرص على توثيق يوميات الغوطة لحظة بلحظة وانعكاساتها على أصدقائه وجيرانه.

فقد ذكر نجم في تغريدة أن صديقا له قتل في غارة جوية على المنطقة، بينما كان يلعب مع مجموعة من الأطفال في الشارع.

وغرد نجم في اليوم التالي لمقتل صديقه: " بالأمس كنا نلعب معا في القبو، واليوم قتل صديقي وعائلته في قصف شنته طائرة حربية ".

كما تشمل فيديوهات نجم مقابلات مع أصدقائه، إذ ظهر في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وهو يسأل أطفالا عن تطلعاتهم للمستقبل.

وتمكنت بي سي سي ترند من التواصل مع الصبي عبر رسائل صوتية على فيسبوك نظرا لصعوبة إجراء مكالمات هاتفية طويلة.

ويقول محمد إن "همه الوحيد نقل الصورة الحقيقة لما يحدث في الغوطة للعالم من دون أي تزوير، مضيفا "أن أمله الوحيد أن تنتهي الحرب وأن يعيش، وباقي أطفال الغوطة الشرقية، بأمان".

واستطرد محمد "أطمح بمواصلة تعليمي فأنا اليوم منقطع عن الدراسة بعدما تدمرت مدرستي ومنزلي، ما اضطرني وعائلتي للجوء إلى الأقبية حيث لا ماء ولا كهرباء."

وتابع محمد "إخوتي يساعدونني على تعلم الإنجليزية وفي إعداد الفيديوهات التي أنشرها على حسابي على تويتر."

نموذج آخر من بانا

ومحمد نجم ليس أول طفل سوري يتحول إلى صحفي يوثق الحرب في بلاده، إذ سبقته الطفلة السورية الشهيرة بانا العبد ذات الـ 7 سنوات.

وقد فاقت شهرة بانا حدود سوريا بعدما أنشأت بمساعدة والدتها حسابا على موقع تويتر، دونت فيه حياتها اليومية تحت القصف في حلب الشرقية عام 2016

شكوك واتهامات

وتثير المقاطع التي يبثها الأطفال في مناطق النزاع شكوكا حول الجهات التي تقف وراءهم.

وفي الوقت الذي يرى فيه مغردون سوريون نشاط محمد أمرا بديهيا يعكس الظروف المأساوية التي يعيشها الأطفال في سوريا، يصفها البعض الآخر بالدعاية وبأنها متاجرة بالأطفال للترويج للأكاذيب حول النظام السوري.

ويتهم نشطاء الإعلام الدولي بالانسياق وراء هذه الفيديوهات دون التأكد من صحتها وبالتغاضي عما يحدث من جرائم في المناطق الأخرى.

كما أشارت بعض التغريدات إلى أن عائلة محمد تنتمي للجيش الحر المعارض.

على صعيد آخر، أثنى مغردون على الصبي قائلين إنه نجح في تطويع "السليفي" لنقل معاناة الغوطة إلى العالم الخارجي.

وفي 27 فبراير/شباط، دخلت الهدنة الانسانية التي أعلنتها روسيا لخمس ساعات حيز التنفيذ في الغوطة بعد نحو عشرة أيام من القصف العنيف الذي أودى بحياة أكثر من 560 مدنيا.

وفي ظل تعقيد الحرب وغياب الصحفيين في مناطق الصراع، تعتمد وسائل الاعلام على النشطاء في الداخل للحصول على المعلومات.