مات غرقا ..فثارت المخاوف من الدولة "البوليسية" في تونس

اكتسح هاشتاغ " تعلم عوم" موقع فيسبوك في تونس طوال الأسبوع عقب حادث غرق الشاب عمر العبيدي أحد مشجعي النادي الإفريقي بعيد مباراة ناديه في الدوري التونسي الممتاز.

مصدر الصورة Twitter

فلم يكل النشطاء من الحديث والكتابة حول ما وقع لعمر خاصة بعد تضارب الروايات بشأن ملابسات غرقه.

اقتبس هاشتاغ "تعلم عوم" من شهادة أحد مشجعي النادي الإفريقي، الذي قال إن أعوان الأمن قاموا بمطاردة ومحاصرة الشاب المتوفي ودفعه إلى القفز في واد قريب من الملعب رغم أنه توسل لهم وأعلمهم بأنه لا يحسّن السباحة، لتكون إجابة أحد الأمنيين له"تعلم عوم"، على حد قولهم.

من جهة أخرى ، فنّد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، خليفة الشيباني، الروايات التي تتهم أعوان الأمن بالتسبب في غرق الشاب ووصفها بالمبالغة.

وأردف أن الحادثة وقعت على بعيدا عن الملعب وأن صديق المتوفي هو من أبلغ الشرطة بسقوطه في الوادي في حين أسرعت الوحدات الأمنية باستدعاء الحماية المدنية التي أرسلت فرقا للبحث عن الشاب.

الشرطة والشعب : تصالح أم تنافر؟

رغم هذا التوضيح تحولت الحادثة إلى قضية رأي عام وأعادت للأذهان ما سماه التونسيين بالممارسات البوليسية "النوفمبرية"( في إشارة إلى عهد بن علي).

ويرى مغردون أن موت عمر سيعقد علاقة رجال الأمن بالمواطن التونسي عموما ومحبي كرة القدم خصوصا لاسيما أنها تزال تتأرجح بين القطيعة والمصالحة بعد مرور سبع سنوات على الثورة.

وجرى تداول الهاشتاغ رفقة صور عمر داخل الشاحنة، بينما تناقل آخرون بكثافة مقطع فيديو يظهر لحظة انتشال جثة الشاب من الوادي.

ونعى النادي الإفريقي وروابطه على فيسبوك عمر وأطلقوا عليه لقب شهيد الرياضة.

كما تفاعلت شخصيات من مختلف الفرق الرياضية و الأحزاب السياسية على فيسبوك مع قصة عمر ودعوا إلى فتح تحقيق عادل في قضيته.

وأنشأ نشطاء صفحات عديدة على فيسبوك باسم عمر واستبدلوا صورهم بأخرى حملت اسم حملة "تعلم عوم".

وكتب المدون والناشط السياسي صادق بن مهني على فيسبوك "مقتل عمر والسّكوت عليه مؤشّران آخران على أفول الثّورة وهيمنة القمع والاستبداد ...وسواء أكان عمر قد رمى نفسه في واد النّفايات بأمر أو هلعا فإنّ مقتله ليس إلاّ جريمة وفضيحة كلّ السّاكتين عنها أفّاكون. ...أمّا أنت أيّتها السّلطات المتعجرفة فيكفيك أن تتذكّري 14 جانفي/يناير الّذي هلّ دون أن يكون أحد قد انتظره لتدركي أنّ حبل الخداع والتسلّط قصير ."

وكتب محمد أمين مسعودي " منطق #تعلّم_عوم الذي إستباح به الشرطي حرمة نفس مشجع النادي الأفريقي راميا به عرض الوادي هو نفسه الذي يُمارس في مراكز الشرطة ومراكز التوقيف حين يجلب المشتبه به ليلقى في أتون رحلة عذاب على أيدي جهاز أمني ليس له من إستراتيجية لكشف الحقيقة سوى بالتسلط بالعنف المادي."

أما حسن غزل فكتب" أنا متأكد بل من المستحيل أن يكون البوليس التونسي يتمنى الشر لغيره....صحيح ثمة شوية عنف أي شوية لكن والله للضرورة. . فلا ننظر إلى ما يعانيه البوليسية من سباب ومن الرشق بالحجر.. "

واتهم المدون حسن الجربي الأحزاب بتضخيم الحدث، فعلق :" هذا ما يسمى بالركوب على الأحداث كعادة كل الاحزاب."

الشغب الكروي .. من المسؤول؟

لا يكاد يمرّ لقاء كروي دون أن تتجدّد مظاهر العنف في الملاعب ويتجدد معه النقاش حول أسباب تفشيها وسبل معالجتها.

وقد شهدت الملاعب التونسية في الآونة الأخيرة اشتباكات وأحداث أدت إلى وقوع إصابات .

ويرى مغردون أن موت عمر أنهى الآمال بأنّ الكرة ستتجه نحو التحضّر وأثبت فشل وزارة الرياضة في احتواء الشباب.

وبينما يحمل البعض روابط الألتراس مسؤولية ما يحدث من شغب، يعتقد آخرون أن الفقر والتهميش وانتشار المخدرات عوامل تغذي هذا العنف.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة