فيديو فتاتي المغرب: "مزحة بين صديقتين" أم "ارتباط بين مثليتين"؟

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب في أعقاب انتشار فيديو قيل إنه يظهر ارتباط فتاتين مثليتين في مدينة وجدة الشمالية.

مصدر الصورة Facebook Whatsapp Maroc AND Nina napster
Image caption ما حقيقة فيديو "خطوبة مثليتين" في المغرب؟

وتداول نشطاء على فيسبوك صورا لفتاتين ترتدي إحداهما قفطانا مغربيا مطرزا بينما ظهرت الثانية بشعر قصير وهي ترتدي قميصا أبيضا وسروالا أسودا يشبه الزي التقليدي الرجالي في المغرب.

ظهرت الفتاتان في الصور وهما تتبادلان كؤوس الحليب والتمر والقبل وبجانبهما كعكة كتب عليها "خطوبة سعيدة هبة وفاتي".‏

وجدد ظهور هذا الفيديو النقاش والجدل حول المثلية الجنسية في المغرب.

وانبرى مرتادو مواقع التواصل الاجتماعي في تحديد العلاقات التي تجمع الفتاتين وميولهما الجنسية، وطالب بعضهم بفتح تحقيق في الفيديوهات.

فما القصة؟

دفعت الروايات المتضاربة الفتاتين للخروج عن صمتهما. ففي حوار مع موقع "شوف تي في" المغربي وصفت إحدى الفتاتين ما تردد حول علاقتهما بأنها "إشاعات".

وظهرت الفتاتان في مجموعة فيديوهات لتأكدا أن ما حدث كان مجرد مزحة لا تتعلق بعقد قران أو بخطوبة وناشدتا الناس بالكف عن نشر المغالطات حولهما.

وقالت إحداهما إن الحفلة تتعلق بعيد ميلاد وأن القصة بدأت كمجرد تحد مع أصدقائهما.

وأضافت بأنهما صديقتان مقربتان ولا علاقة لهما بالمثلية. وأردفت أن الفيديو أخرج من سياقه وأنه تقبيلهما لبعضهما أمر عادي بين صديقتين.

وفي ردها على الانتقادات الموجهة لمظهرها، قالت الفتاة إنها مولعة بالرياضة وتحب أن تكون لها طريقة خاصة في اللباس وأن لا أحد له الحق في انتقادها أو نعتها بكلام بذىء.

وقالت والدة إحدى الفتاتين بعد انتشار الفيديو إن ابنتها "ليست مثلية وإنها تعاني من مرض نفسي".

وفي حديث له مع بي بي سي، قال جيلالي ارناج، أحد الصحفيين المغاربة الذين أجروا حوارا مع الفتاتين، إن احداهما أخبرته أنها "تعرضت للتهديد والضرب" بعد انتشار الفيديو.

وأضاف الصحفي أنه رغم توضيحات الفتاتين الا أن المجتمع المغربي ينبذ هذه التصرفات ويرفضها قطعيا، خاصة مناطق الشرق المغربي التي تعتبر محافظة جدا مقارنة بالمناطق السياحية في المغرب.

مواقع التواصل الاجتماعي تنتفض

وقد انقسم رواد مواقع التواصل بين منتقد ومدافع عن الفتاتين.

فقد عبر قطاع واسع منهم عن صدمتهم وطالبوا السلطات بالتدخل و"باتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهما حتى تكونا عبرة للآخرين".

واستنكر آخرون ما أقدمتا عليه واعتبروه سلوكا مشينا ينافي الدين والأخلاق.

وتابعوا بأن الوضعيات التي التقطت فيها الصور "لا تدل على أن ما يجمع بينهما علاقة صداقة عادية".

في هذا الإطار كتب وليد بن وليد: "لا أريد أن أخوض في الموضوع من الناحية الأخلاقية أو الدينية لأنه بإسم الحرية في بلادنا أصبح الدين تطرفا وإرهابا من الناحية القانونية من يقول تزوجتا يجهل تماما مسطرة الزواج في المغرب فمدونة الأسرة تعرف الزواج على أنه ميثاق تراضي وترابط شرعي بين رجل ومرأة لا رجل ورجل أو إمرأة وإمرأة."

ومن جهة أخرى، تضامن البعض مع الفتاتين وأدرجوا تصرفاتهما ضمن الحريات الفردية التي لا يحق لأحد التدخل فيها.

وناشد البعض الآخر المنظمات الحقوقية التدخل لإنقاذهما.

وأشاروا إلى أن الفتاتين اضطرتا لعدم الإفصاح عن ميولهما الجنسية خوفا من التهديدات واستدلوا على كلامهم بصور اعتبروها تكشف حقيقة العلاقة بينهما.

وينص الفصل 489 من القانون الجنائي المغربي على المعاقبة بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، وغرامة تصل إلى ألف درهم كل من "ارتكب فعلا شاذا مع شخص من جنسه".

وسبق أن وجهت السلطات في عام 2016 تهما لقاصرتين تتعلق بالمثلية الجنسية، بعد أن اكتشفتهما قريبتهما وهما تقبلان بعضهما فوق سطح منزل بمدينة مراكش، فقامت بإبلاغ الشرطة التي عملت على إيقافهما قبل أن تفرج عنهما في وقت لاحق.