"فتاة التجمع " تشعل مواقع التواصل الاجتماعي في مصر

قررت الشابة المصرية منة جبران عدم السكوت على "مضايقات" تعرضت لها في شارع بالقاهرة فصورتها ورفعتها على حسابها على فيسبوك.

ويظهر الفيديو المتداول شابا يخرج من سيارته ويتحدث مع الفتاة أثناء وقوفها في الشارع، ويدعوها لشرب القهوة في مقهى قريب بحي التجمع الخامس.

وبعد مناقشة طويلة مع الفتاة، اعتذر الشاب مؤكدا أنه لم يكن يقصد مضايقتها.

وأظهر فيديو آخر سيارة سوداء على بعد أمتار من الفتاة، يخرج منها شاب ثلاثيني ويدعوها للركوب معه، ثم سألها عن شارع "محمد الحبوب" عندما اكتشف أنها تصور ما حدث.

إشادات و تضامن مع الفتاة

انتشرت مقاطع الفيديو كالنار في الهشيم وتحولت إلى هاشتاغات وأوسمة عديدة ("شارع محمد الحبوب" و #فتاة_التجمع ) استطاعت تصدر الترند على غوغل وتويتر.

وانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض لتصرف منة، إذ أشادت الكثيرات بجرأتها وعبرن عن دعمهن لها أمام وابل الانتقادات والشتائم، والتهديدات التي تعرضت لها.

كما لاقت الفتاة تشجيعا واسعا من الرجال.

هجوم وانتقادات

في المقابل، هاجم مغردون آخرون الفتاة واتهموها بتضخيم القصة وبالتشهير بالناس دون سبب مقنع، على حد قولهم.

و برر آخرون تعرضها للتحرش بأن ملابسها كانت غير لائقة، رغم أنها لم تظهر في الفيديوهات.

وجددت الحادثة الجدل حول الفرق بين التحرش اللفظي والغزل المباح.

ويرى مغردون أن حملات "فضح المتحرشين" التي انتشرت في العالم أخذت منعرجا معاكسا.

ورأوا أن تلك الحملات أصبحت "تضيق على الرجل، وتعطي مساحة أوسع للمرأة لتفعل ما تشاء"، وفق تعبيرهم.

"تحرش أم لا؟"

وفي الوقت الذي أدرج فيه البعض ما حدث لفتاة التجمع تحت الغزل المقبول، يصف البعض ما تعرضت له بالتحرش اللفظي.

وتنظر مغردات إلى حملات فضح المتحرشين على أنها نصرة للمرأة التي تتعرض للعنف اللفظي والمادي في الأماكن العامة.

وعابت المتفاعلات مع قصة فتاة التجمع على "ثقافة لوم الضحية" التي تبرر التحرش الجنسي وتصور الفتاة على أنها المسؤولة الوحيدة لما حدث لها.

وتعرف المحامية فاطمة صلاح، التحرش على أنه فعل غير مرحب به قد يؤذي أو يضايق الفتاة معنويا وماديا.

وتقول المحامية إن "لوم الضحية ثقافة منتشرة في كافة أرجاء العالم وتختلف من مجتمع إلى آخر."

وتقول المحامية :" الثقافة انحسرت وإن كانت ما زالت موجودة ولكنها في تراجع بسبب شجاعة الناجيات من التحرش ورفضهن ترك حقهن والسكوت عن التحرش كجريمة فى حقهن وزيادة الوعى بالقانون والأهم تفعيله."

الظاهرة في تراجع ولكن..

وتضيف المحامية انتصار السعيد، مديرة مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون لبي بي سي أن "ثقافتنا أقوى من القانون لذلك عادة ما يرمى اللوم على ملابس الفتاة في القضايا المتعلقة بالتحرش."

ونوهت السيدة انتصار إلى أن القانون المصري يصنف "التتبع والملاحقة على أنه تحرش وهذا ما حدث مع فتاة التجمع."

وتردف السيدة انتصار: "ظاهرة التحرش قلت في مصر بعد إقرار قانون مكافحة التحرش في 2014 ولكنها لم تختف."

وتابعت: "شجاعة الفتيات ومبادرتهن بتوثيق المضايقات التي يتعرضن لها أسهمت في تراجع الظاهرة مقارنة بعام 2013."

على صعيد آخر، غذت الفيديوهات حس الفكاهة عند المصريين وحاولوا محاكاة ما حدث على طريقتهم الخاصة.