ما سر انتشار صورة من قطاع غزة في الغرب؟

شاب عاري الصدر يحمل العلم الفلسطيني بيمينه ومقلاعا في يساره. صورة بعدسة الصحفي المصور محمد حسونة مصدر الصورة Getty Images
Image caption صورة لمتظاهر من غزة يرفع باليمنى العلم، وباليسرى مقلاعا. صورة بعدسة الصحفي المصور محمد حسونة

شاب عاري الصدر يحمل العلم الفلسطيني بيمينه ومقلاعا في يساره.

لم يتوقع الشاب الفلسطيني عائد أبوعمرو أن تحظى صورته بكل هذا الاهتمام دون غيرها من ملايين الصور التي تطل علينا يوميا من غزة.

فيبدو أن الشاب يواظب على المشاركة في مسيرة العودة التي انطلقت في غزة منذ أشهر.

وقد حرص على توثيق مشاركته في صور ينشرها على حسابه على فيسبوك.

انتشار واسع حول العالم

حمل مشهد الشاب معان عديدة أخذت تتكشف للناظرين، بعد أن نشرت ليلى خليلي الأستاذة في جامعة ساواس البريطانية الصورة على حسابها على تويتر مصحوبة بلوحة "الحرية تقود الشعب" الفرنسية .

حازت التغريدة على أكثر من ألفي تعليق و80 ألف إعجاب، كما تداولها أكثر من 30 ألف شخص على تويتر.

يذكر أن الصورة التقطها المصور الصحفي مصطفى حسونة في 22 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وقارن مغردون أوروبيون صورة عائد بلوحة "الحرية تقود الشعب" الشهيرة التي تمثل رمز الحرية في الثورة الفرنسية.

ورأى مغردون أن الصورتين اختزلتا معاناة الشعوب وجسدتا معنى الحرية.

كما رأى نشطاء عرب في صورة عائد "رمزا للمقاومة" وأطلقوا عليها "أيقونة مسيرات العودة".

تحفظ وانتقاد

لكن المقارنة بين الصورتين لم تلق إعجاب الجميع، إذ اعتبرها البعض محاولة لتمجيد العنف.

كما رأى آخرون في تلك المقارنة إسقاطا على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويقول عائد لبي بي سي ترند إنه فُوجئ بالانتشار الواسع لتلك الصورة على الانترنت.

وأضاف:" أنا أشارك في المسيرات يوميا وأحمل المقلاع والعلم على الدوام وأصر على حمل العلم الفلسطيني ولن أنزله من يدي."

وتابع "حتى لو أصبت بالرصاص سيبقى العلم مرفوعا. " ورأدف "أصدقائي ينتقدون خروجي مكشوف الصدر خوفا أن أصاب ولكن ذلك لا يهمني."

وختم " أنا أشارك في المسيرات لأجل فلسطين وحقنا في العودة، لا لأي فصيل أو تنظيم أو حزب."

ووفقا للأمم المتحدة ووزارة الصحة في قطاع غزة، قتل 217 فلسطينيا على الأقل برصاص القوات الإسرائيلية منذ بدء احتجاجات "مسيرات العودة."

في حين، تقول إسرائيل إن قواتها أطلقت النار فقط دفاعا عن النفس أو ضد مهاجمين محتملين حاولوا التسلل إلى إسرائيل تحت غطاء الاحتجاجات.

وقد قتل جندي إسرائيلي برصاص قناص فلسطيني.

لوحة "مثيرة للجدل عربيا"

وسبق أن أثارت لوحة "الحرية تقود الشعب" الجدل عربيا بعدما نشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صورة له على تويتر مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مرفقة بصورة "الحرية تقود الشعب" .

وظهر ماكرون وبن سلمان وهما يتجولان في متحف اللوفر بباريس في أبريل/نيسان الماضي.

ورأى مغردون آنذاك أن ماكرون أحرج ضيفه السعودي بإعطائه "درسا ثقافيا وسياسيا".

ويقول مغردون إن ماكرون اختار أن يوجه انتقادات غير مباشرة لسجل المملكة في حقوق الإنسان من خلال تلك التغريدة.

ولكن ما هي قصة لوحة "الحرية تقود الشعب"؟

لوحة في خدمة الثورة

"الحرية تقود الشعب" هي لوحة للفنان الفرنسي فرديناند فيكتور أوغين دي لاكروا. استخدم الرسام ريشته للمساهمة في الثورة التي أنهت الحكم الملكي المطلق في فرنسا.

مصدر الصورة Getty Images

وجسد دي لاكروا الحرية كامرأة فارعة الطول تقف أمام جثث الثوار وتحمل راية الثورة (العلم الفرنسي الحالي) بيد وبندقية باليد الأخرى، وأطلق عليها اسم "ماريان".

وتبدو "ماريان" في اللوحة متطلعة للأمام وهي تقود الثوار غير عابئة بالجثث من حولها أو بفستانها الذي انزلق ليكشف عن نهديها.

وباتت "ماريان" رمزا من رموز الجمهورية الفرنسية، إذ يظهر وجهها اليوم على الشعار الرسمي للدولة، وعلى طوابعها البريدية.

وأراد دي لاكروا الإشارة من خلال ماريان إلى أن الثورة تجمع بين "الإغراء والعنف والعقل" وإلى أن الجثث المتكدسة هي الطريق الحصول على الحرية .

وترمز ثياب الثوار الزرقاء والحمراء والبيضاء للوحدة الوطنية.

ولم ينس دي لاكروا أن يرسم نفسه في اللوحة، إذ ظهر إلى يسار ماريان ممسكا ببندقية طويلة.