ما السبب وراء ظهور الممثل السوري حسين مرعي عاريا في تونس؟

جدل في تونس بعد ظهور ممثل عاريا تماما على المسرح، ضمن عرض سوري ألماني في مهرجان "أيام قرطاج المسرحية" مصدر الصورة Social media

وقف الممثل السوري حسين مرعي عاريا تماما على خشبة المسرح البلدي في تونس العاصمة في مشهد درامي دام 6 دقائق ولكنه فتح نقاشا حادا استمر عدة أيام.

فقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعشرات التعليقات الغاضبة من هذا المشهد الذي يعكس بحسب منظميه واقع المجتمع السوري في ظل الحرب.

هذا المشهد أحد فصول مسرحية "يا كبير" التي تناقش علاقة الديكتاتورية بالسلطة الأبوية في المجتمعات العربية.

تبدأ القصة عندما تزور الشخصية الرئيسية شقيقها الفنان التشكيلي في المنفى بعد هروبه من سوريا.

و يحاول الأخ ثني أخته عن قرار العودة إلى سوريا لحضور جنازة والدهما لكنهما يتشاجران.

فبينما يحاول الأخ إقناع شقيقته بأن والدهما، الضابط الكبير في المخابرات السورية، ضالع في تعذيب وقتل المعتقلين، تتشبث الفتاة برأيها وترفض تشويه ذكرى والدها.

وفجأة يتجرد الأخ من ملابسه ويغتصب شقيقته في مشهد حاول المخرج من خلاله "تجسيد الانتهاكات داخل السجون السورية".

وتنتهي المسرحية بقتل الأخت لشقيقها قبل أن تنتحر.

المشهد ...تعرية للواقع المرير أم ابتذال؟

أحدث مشهد التعري جلبة في الأوساط الثقافية التونسية بين منتقد يرى أنه "أخل بأخلاقيات المهنة" وبين مدافع عنه يعتبره "ضرورة درامية".

كما جدد النقاش حول الحدود الفاصلة بين الفن والابتذال.

أما على فيسبوك، فانتشرت صورة الممثل العاري على نطاق واسع.

ووصف نشطاء المشهد بـ "الفضيحة" قائلين إنه كشف عن رداءة المحتوى المسرحي في العالم العربي الذي يلجأ - بحسب رأيهم - إلى أساليب "منحطة" لتجسيد واقع الشعوب العربية.

وتابعوا بأن المشهد كان يمكن أن يعرض دون اللجوء إلى التعري.

وتحدث البعض بأن الجمهور غادر القاعة منزعجا بعد مشهد التعري، إلا أن آخرين كذبوا ذلك قائلين إن أغلب الحاضرين تفاعلوا مع المشهد بالتصفيق.

ودافع نشطاء عن العمل المسرحي باعتباره عملا إبداعيا "يندرج ضمن حرية التعبير" التي يكفلها الدستور التونسي.

هل للفن حدود؟

وفي مقابلة إذاعية، قال مدير المسرح البلدي زهير الرايس "إنه يحترم جميع الآراء" مؤكدا أن ما أقدم عليه الممثل "مبرر فنيا".

من جهة أخرى، أعربت الهيئة المنظمة لأيام قرطاج المسرحية عن إدانتها للمشهد.

وأكدت على لسان مديرها حاتم دربال أن "المشهد ارتجالي وأن ما قام به الممثل على المسرح لم يكن مسجلا في شريط الفيديو الذى اعتمدته لجنة اختيار العروض".

وبدوره نفى مخرج المسرحية رأفت زاقوت لبي بي سي أن يكون المشهد ارتجاليا مؤكدا أنه "جزء أساسي من بنية المسرحية" وبأن النسخة التي عرضت في تونس "هي نفسها التي قدمت في عدة دول أوروبية".

ولفت إلى أن ما عرض على اللجنة هو العرض التدريبي "بروفة" وليس مسرحية كاملة.

وأضاف المخرج أن الإعلان عن العمل تضمن تحذيرا بأن المسرحية موجهة للفئة العمرية فوق 18 سنة.

وعبر زاقوت عن صدمته "من الضجة التي أثارها مشهد العري مقارنة بحجم الدمار وبشاعة ما يحدث خلال الحروب".

و أشار زاقوت إلى أن ما يحدث في الواقع أبشع بكثير مما جسدته المسرحية.

و أكد المخرج على احترامه لكل الآراء على تنوعها لكنه عرج قائلا: "الفن غير معني بالقيود فهو في حالة بحث دائمة عن الحقيقة".

وأردف: "لا يمكن أن ننفصل عن الواقع فالجسد هو أول كيان تمارس عليه السلطة فعلها في الواقع. والجسد عبارة عن طاقة تعبيرية وأداة فنية استخدمت منذ المسرح الإغريقي."

وختم المخرج بالقول إنه لم يتوقع أن تعرض دولة عربية هذا العمل نظرا لجرأة محتواه، مضيفا أنه سعد بعرضه في تونس منارة الأمل في المنطقة، على حد قوله .