بريكست: مراسلة بي بي سي تجيب عن أسئلتكم حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

أزمة سياسية تعصف ببريطانيا بعد أن نجت رئيسة الوزراء تيريزا ماي من تصويت داخل مجلس العموم على سحب الثقة في حكومتها، وذلك غداة رفض النواب اتفاق ماي الخاص بخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي. وفيما يلي أبرز أسئلة متابعينا حول تداعيات الأزمة تجاوب عليها مراسلة بي بي سي عربي في لندن منى با.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي

هل ذهبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى العاصمة البلجيكية بروكسل؟ وما نتائج زيارتها؟

تيريزا ماي قبل هزيمتها كان يتوقع أن تذهب إلى بروكسل لتقول للقادة الأوروبيين إنهم يجب أن يقدموا تنازلات أكثر، ولكن هذه المعادلة تغيرت عندما شاهدنا حجم هذه الهزيمة. بعدها مباشرة قالت ماي إنها ستظل هنا في بريطانيا خلال الأيام المقبلة وستحاول عقد نقاش مع الأحزاب الأخرى لمحاولة إيجاد مخرج للأزمة الراهنة.

أمامنا 70 يوما حتى التاسع والعشرين من مارس/آذار المقبل ومن المتوقع أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحلول ذلك التاريخ بدون اتفاق.

ما تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الدول العربية؟

تحدثنا مع عدد من المسؤولين الحكوميين، بينهم من يؤيد الخروج من الاتحاد الأوروبي. وقال لي المفوض البريطاني التجاري لمنطقة الشرق الأوسط سايمون بيني: "إن هذا الخروج سيمنح فرصا أكبر لعقد المزيد من اتفاقيات التجارة الحرة بشكل مستقل عن الاتحاد الأوروبي مع دول عربية خاصة دول الخليج. ومن أكبر الأسواق التي تتعاون مع السوق الإنجليزي السوق الإماراتي، ولندن ترغب في تعزيز هذا التعاون".

هذا من وجهة نظر وزير يناصر خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، ولكن طبعا هناك من يرى أن التعاون بين بريطانيا وأي دولة أخرى يفضل أن يكون داخل إطار الاتحاد الأوروبي.

كيف سيتأثر الاتحاد الأوروبي بخروج بريطانيا؟

الاتحاد الأوروبي ودوله السبع والعشرون لا يرغبون في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

فبريطانيا عضو مهم جدا ضمن الاتحاد الأوروبي منذ سبعينيات القرن الماضي.

ويخشى الاتحاد أن يكون لخروج بريطانيا مفعول الدومينو، وهو إن حدث خروج بريطانيا بشكل سلس وبدون مشاكل، فذلك قد يدفع دولاً أخرى للشروع في الخروج من كيان الاتحاد الأوروبي، ومن شأن ذلك تدمير الاتحاد الأوروبي بالكامل.

لذلك طبعا الاتحاد غير سعيد بذلك، لكنه مضطر للاستجابة لمطالب بريطانيا.

لماذا صوت بعض نواب حزب المحافظين ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي؟

هناك انقسام شديد في بريطانيا حول الخروج من الاتحاد الأوروبي.

نذكر وقت الاستفتاء أن أكثر قليلا من 51% صوتوا للخروج وأكثر من 48% بقليل صوتوا للبقاء.

هذا الانقسام لا يوجد فقط داخل المجتمع البريطاني ولكن أيضا داخل البرلمان، في كل حزب من يعارض ومن يؤيد الخروج من الاتحاد الأوروبي وخطة تنفيذ ذلك.

هل برفض اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي داخل مجلس العموم، يمكن الفهم أن بريطانيا لن تخرج من المنظومة الأوروبية؟

لو كان نواب البرلمان قد صوتوا لصالح اتفاق تيريزا ماي كان ذلك سيعني أن البلاد ستخرج في التاسع والعشرين من مارس آذار رسميا من الاتحاد الأوروبي، وستكون هناك فترة انتقالية يعقبها استقلال كامل لبريطاانيا عن المنظومة الأوروبية،

وأيضا مع رفض البرلمان للاتفاق، تيريزا ماي تقول إنه من الممكن الخروج من الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية مارس/آذار بدون اتفاق، وهو أمر سيجلب مخاطر على الاقتصاد البريطاني.

ما موقف المهاجرين الذين لم يحصلوا على الإقامة؟

هناك أكثر من 3 ملايين مهاجر أوروبي موجودين في بريطانيا ومقيمين بطريقة شرعية ولديهم مشاريع مستقبلية.

الاتفاق الذي رفضه مجلس العموم كان يضمن حقوقهم، وهو ما يجعل ظروفهم الحياتية فيما بعد محاطة بعلامات استفهام كبيرة.

هل ستتم المحافظة على حقوقهم؟ تيريزا ماي أكدت على ذلك مرات عدة، لكن هذه الكلمات غير كافية خاصة وأنها بدون ضمانات مكتوبة.

ماذا لو خرجت بريطانيا بدون اتفاق؟

لو خرجت بريطانيا بدون اتفاق، فهذا قد يهدد البلاد بشكل كبير، وكثير من المجالات أيضا كالصحة والأمن وكذلك عدد من الاتفاقات الخاصة بالتجارة التي تمت على مدار سنوات عديدة من خلال الاتحاد الأوروبي.

فإن صارت هذه القوانين غير معمول بها بين ليلة وضحاها فسيعني ذلك وقوع نوع من الفوضى عند الحدود. سيتأخر وصول الأدوية إلى بريطانيا كما سيتأثر مجال المال والأعمال.

هل هناك دول أخرى تسعى للخروج من الاتحاد الأوروبي؟

بالفعل هناك دعوات في دول أخرى، لكنها دعوات غير رسمية لتنظيم استفتاء. بريطانيا هي من تقدمت رسميا بطلب الخروج من الاتحاد الأوروبي.

هل يستطيع البريطانيون إيجاد حل خلال السبعين يوما حتى نهاية مارس؟

70 يوما هو وقت ضئيل فعلاً وهو ما جر وابل الغضب على ماي واتهمت أنها تأخرت كثيرا وأجلت التصويت الذي كان من المفترض أن يتم في سبتمبر الماضي إلى يناير كانون الثاني، ما يجعل البلاد أمام خيارات محدودة.

لكن الحل واضح وهو أن تؤخر بريطانيا خروجها من الاتحاد الأوروبي، وذلك من خلال تقديم طلب بذلك للأوروبيين.

وهناك حل آخر وهو تنظيم استفتاء ثانٍ لمعرفة إلام يميل البريطانيون في الوقت الحالي، إلى البقاء أم إلى الخروج.