حكاية "طفل البلكونة " في مصر... ماذا تكشف لنا؟

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
مصرية خاطرت بحياة إبنها لفتح باب الشقة

"هموت" يصرخ طفل البلكونة مستغيثا بوالدته التي دفعته إلى تسلق نافذة شقة الجيران في الطابق الثالث للوصول لشرفة شقتهم، بعدما أضاع المفتاح واستعصى عليهم فتحه من الخارج.

أثار هذا المقطع الذي انتشر على الانترنت غضبا عارما في مصر، لتعلن السلطات القبض على الأم قبل أن تفرج عنها في وقت لاحق حرصا على عدم تفكك الأسرة.

وعلى اثرها، تصدر هاشتاغ #طفل_البلكونة قائمة المواضيع الأكثر تداولا في مصر.

وانقسم نشطاء مواقع التواصل إلى فريقين ندد أحدهما بتلك الخطوة وهاجم الأم مطالبا بعدم إخلاء سبيلها، في حين دافع عنها الفريق الآخر.

وبين هذا وذاك، ناقش آخرون الأسباب التي دفعت الأم للمخاطرة بحياة ابنها.

الفقر والجهل ... وأسباب أخرى

أبدى البعض تعاطفهم مع الأم بعدما كشفت وسائل إعلام محلية بأنها تعمل كعاملة نظافة لمساعدة زوجها المريض

وعزا نشطاء تصرف الأم إلى انتشار الجهل وتردي الظروف الاقتصادية.

وطالبوا وزارات الدولة بتوفير أساسيات العيش الكريم للموطنين من تعليم جيد وراتب ثابت وتنظيم برنامج للحد من الزيادة السكانية قبل تطبيق القوانين عليهم ومحاسبتهم.

وفي الإطار كتب سيد : "لا تعاقبوا السيدة صاحبة واقعة #طفل_البلكونه أريدكم أن تعاقبوا السبب في الفقر ..والعوز ..والجهل .. وضياع التعليم ."

في حين رفض محمد عبد الحفيظ تبريرات أهل الطفل ويدعو إلى إيجاد حلول جذرية بدلا من التسامح معهم حتى لايغلف الجهل بغلاف مختلف، حسب قوله.

الصورة النمطية للأمومة و "ثقافة العنف"

شكك مدونون في أمومة المرأة وصلوا إلى حد وصفها بالمجرمة، إذ كتب محمد الدكاروري:" منك لله يا مجرمة وعلى فكرة الموضوع ليس بالتعليم ولا الثقافة (فذلك بالفطرة)."

ولكن الهجوم على الأم قوبل بانتقادات من آخرين قالوا إن تعنيف المرأة لابنها لا يسقط عنها أمومتها مشيرين إلى أن مظاهر الأمومة قد تختلف وفقا للعوامل الثقافية والاجتماعية والنفسية التي تمر بها المرأة.

وترى المغردة مارال الرواي أن أمومة السيدة في هذه القصة لم تمت لكن قلة وعيها وظروفها الصعبة خانتها في إدراك الخطر المحيط بإبنها، بحسب قولها.

وعلى غرار مارال يطالب مغردون الدولة بتنظيم بدورات لتأهيل الأمهات حتى لا تكرر مثل هذه الحوادث.

وحذر آخرون من أن تكرر هذه الحوداث يشير إلى وجود خلل كبير في المجتمع و في مفاهيم تربية وتقويم سلوك الأطفال.

فكتب محمد عبد الرحيم" حن أمام جريمة تكشف كيف يمكن أن يحول "الفرد" نفسه ومن يتحمل مسؤوليتهم إلى "قنابل موقوتة" ..الأب نفسه لا يرى في الأمر جريمة... لا خدمات قريبة بحيث يمكنهم فتح باب الشقة عبر الاستعانة بنجار (قد نكتشف أن أجرة النجار غير متوفرة ).. وطبعا لن نسأله لماذا أنجبت أربعة طالما ظروفك الإقتصادية لا تحتمل ."

وعلقت نيفين بالقول: "فكرة "أنا بضربك عشان بحبك" لا تزال الناس ترددها - واستخدموها في إعلان مندولين عندما خلع الأب الحزام ليضرب ابنه ويقول له "ذلك لمصلحتك" - هذه من أقذر الأفكار المغروسة في الوعي المصري!"