"فقير يشتري سيارة؟ خوش فقير!" : ملاحظة ساخرة من رئيس مجلس الشورى تغضب البحرين

أثناء نقاش حول الضرائب على المواصلات في مجلس الشورى البحريني، استوقف تعليق ساخر لرئيس مجلس الشعب مواطني بلاده إذ قال: "فقير يشتري سيارة؟ خوش (ليس) فقير!" فتح سؤاله باب نقاش ساخن حول الفقر في الدولة. فما صحة كلامه؟

إذا كنت تملك سيارة، فأنت لست فقيرًا. هذا ما لمح إليه رئيس مجلس الشورى البحريني علي صالح الصالح خلال مناقشة سياسية حول إنصاف الضرائب في البلاد بالنسبة للطبقات الاجتماعية المختلفة.

فبعد أن ذكرت عضوة المجلس منى المؤيد أن المعدلات المتساوية للضرائب تجعل شراء السلع، كالسيارات، أمرا صعبا للطبقة الفقيرة، أجابها رئيس المجلس بضحكة وسؤال ساخر: "الفقير يشتري سيارة؟ خوش فقير!"

ولم يستقبل المغردون كلامه بترحاب، فأطلقوا هاشتاغ #خوش_فقير للاستهزاء بكلامه وللمقارنة بين تصور الطبقة الحاكمة للفقر - والحقيقة على أرض الواقع.

المغردون: فقير يشرب؟ يفطر؟ يدرس؟

اعتبر العديد من المغردين أن كلام رئيس المجلس مثير للسخرية، إذ وجدوا فيه ابتعادا تاما عن الظروف التي يعيشها المواطن البحريني العادي.

وأكد المستخدمون على أن السلع والممتلكات ليست انعكاسا واضحا للظروف المادية - فهناك العديد من الأشخاص الذين يعتمدون على الأقساط والقروض لشراء الأساسيات، ثم يسددونها على مدار سنوات طويلة.

وانتشرت تغريدات وصور مضحكة تقترح أشياء أخرى "مخصصة" للأغنياء و"ممنوعة" للفقراء، مثل شرب الشاي والإفطار في رمضان والدراسة في الجامعة.

لكن إلى جانب السخرية، غرد آخرون بغضب وخيبة أمل، إذ وجدوا كلام رئيس المجلس "مهينا" للطبقة الفقيرة في البلد، ورأوا في ضحكته الساخرة استهزاء من ظروف الفقراء الصعبة.

وتساءل البعض: "كيف يمكن أن يؤدي سياسي بحريني واجبه بتحسين ظروف الشعب إذا لم يحترم كافة طبقاته الاجتماعية ولم يتعاطف مع صعوباتها المختلفة؟"

وكتب أحمد في تغريدة: "كرامة المواطن وحقوقه محل السخرية في المجلس للأسف والقهر أن هذه المشاهد ستمر مرور الكرام ... إلى_متى؟!"

واعتذر رئيس المجلس مساء أمس عن "سوء فهم" لعبارته إثر اتهامه بـ"السخرية" من الفقراء، وذلك في بيان بثته وكالة الأنباء البحرينية.

وأشار رئيس مجلس الشورى إلى أنه كان يقصد فقط أن كلمة فقير جاءت "في غير موضعها، فالأحرى أن تضع النائبة توصيف (ذوي الدخل المحدود)".

كم بمقدوره شراء سيارة في البحرين؟

بعد انخفاض أسعار النفط عام 2014، فرضت الدولة عددا من الضرائب الجديدة - منها ضريبة القيمة المضافة التي فرضت عام 2016 تماشيًا مع اتفاقية موحدة لدول مجلس التعاون الخليجي.

ورغم محاولات الدولة لتجنب الغضب حول الإصلاحات المالية، تزامنت الزيادات الضريبية مع موجات من التغريدات الغاضبة عبر مواقع التواصل حول ارتفاع تكلفة المعيشة.

لكن هل السيارة سلعة أسياسية في ظل الظروف المادية الضيقة أم ترف؟

بسبب غياب شبكة مواصلات عامة فعالة في البحرين وارتفاع درجات الحرارة على مدار السنة، يرى العديد من البحرينيين أن القيادة هي الطريقة الوحيدة للتجول في المدينة - وبالتالي، ضرورة.

لذلك، يضطر كثير من البحرينيين إلى إيجاد طرق أخرى لشراء سيارة - إما عن طريق الاعتماد على القروض المصرفية أو شراء سيارات مستعملة - مما يخفي ظروفهم المادية الصعبة.