هل تنجح مبادرات الإقلاع عن السكر في رمضان؟ البعض استجاب لـ "تحدي السكر" والرجال أبدوا تفاعلاً لافتاً

طرحت علياء المؤيد اختصاصية العلاج بالتغذية مبادرة عبر حسابها على انستاغرام مطلع شهر رمضان، دعت فيها إلى الحد من استهلاك السكر في شهر الصيام.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption شهر رمضان من أكثر شهور السنة اقتراناً بالسكر، إذ يكثر فيه تناول الأطباق ذات المذاق الحلو.

ويتابع المؤيد، التي تعيش في البحرين وتعد من أبرز اختصاصيي التغذية في الخليج، أكثر من 206 آلاف شخص عبر انستغرام وما يزيد عن 103 آلاف على يوتيوب.

وليست هذه المرة الأولى التي تحذر فيها المؤيد من الاستهلاك الزائد للسكر، فقد سبق وأن أطلقت حملات مماثلة في السابق.

ويشاركها في قلقها إزاء الاستهلاك الزائد للسكر في العالم العربي الكثير من اختصاصيي التغذية والأطباء والناشطين في مجالات الصحة واللياقة الجسدية والنفسية.

من بين هؤلاء آية خانجي، التي تقدم نفسها عبر حسابها على انستغرام كـ "مختصة بالكوتشينغ ومهتمة بالوعي الجسدي والتشافي الذاتي" ويتابعها أكثر من 63 ألف مستخدم.

وطرحت خانجي مبادرة مشابهة في تدوينة هنأت فيها متابعيها بشهر رمضان: "كيف ستستفيد من شهر رمضان؟ رمضان بدون سكر إن شاء الله".

واعتبرت خانجي أن الصيام "فرصة عظيمة لتنظيف الجسد".

ولم تخلُ منصات مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى من حديث عن السكر وأضراره وضرورة انتهاز فرصة شهر رمضان للتخفيف منه أو الإقلاع عن استهلاكه.

من بين هؤلاء هشام حسونة، الذي كتب على صفحته على فيسبوك مستخدماً هاشتاغ #صحتك_مع_هشام محذرا من زيادة استهلاك الطعام الغني بالسكر "لما له من تأثير على الإنسولين وما يتبعه من شعور بالخمول والنعاس".

والمعروف أن استهلاك السكر بمعدلات عالية - لا سيما إذا كان سكراً مصنعاً مكرراً - قد يؤدي إلى السمنة أو زيادة في الوزن ما يزيد خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان وأمراض الكبد والمرارة والتهاب المفاصل وغيرها من الأمراض.

وشهر رمضان من أكثر شهور السنة اقتراناً بالسكر، إذ يكثر فيه تناول الأطباق ذات المذاق الحلو. فهل تنجح الدعوات المتواترة للحد من استهلاكه في هذا الشهر الذي يحتفل المسلمون به مرةً في السنة؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تتعدد أطباق الحلويات على الموائد العربية سيما في شهر رمضان ولكن القاسم الأكبر بينها هو "السكر المكرر"

طرحنا السؤال على علياء المؤيد التي قالت إن مبادرتها جاءت بسيطة ودون تعقيد ولا مغالاة في الشروط وذلك مراعاةً للأجواء في رمضان.

تشرح المؤيد مبادرتها قائلة: "لم أضع الكثير من الشروط للمشاركة في 'التحدي ' فقد حددت الشروط بـ : تفادي كل السكر المصنع المكرر وتفادي كل الحلويات حتى لو استخدمت سكرا طبيعيا من التمر وتفادي المشروبات التي تحتوي على سكر مصنع أو حتى طبيعي واستهلاك حد أقصى من التمر محدد بثلاث حبات فقط وتناول النوع المفضل من الحلويات لمرة واحدة فقط طيلة الشهر على أن يتم اختياره بعناية".

Image caption علياء المؤيد: أخصائية تغذية وباحثة في مجال الوعي والتشافي الفطري - صاحبة برنامج "شرايها علياء"

وتشير المؤيد إلى واقعية "التحدي" الذي طرحته وتقول إن المبادرة برمتها جاءت عقب حديث مع ابنتها الأمر الذي جعلها تلتفت إلى حقيقة أن فرص نجاح مثل هذا "التحدي" تزداد إذا ما وُضعت في إطار جماعي علني، حيث يشعر الشخص حينها بالالتزام ويصبح أكثر قدرةً على المضي قدماً في التحدي حتى النهاية.

وعن تجاوب المتابعين مع المبادرة تقول المؤيد إنها فوجئت بالتفاعل الكبير مع المبادرة والذي كان أغلبه إيجابياً.

كما أبدت استغرابها من تفاعل الرجال على وجه الخصوص لأن جمهور متابعيها عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي ينقسم بين 70% من النساء مقابل 30% من الرجال الذين يلزم أغلبهم الصمت معظم الوقت، ولكنهم هذه المرة خرجوا عن النهج المعتاد وتفاعلوا بشكلٍ لافت، إذ أبدى غالبيتهم الرغبة في الانخراط في التحدي.

وتقول المؤيد إنها تتلقى بشكل يومي تحديثات عن تقدم المتابعين بشأن التحدي.

أعراض أخرى يسببها السكر

ومن جهة أخرى، يقلل البعض من شأن التحذيرات المتواترة بشأن الإفراط في استهلاك السكر، وحجتهم في ذلك أنهم يتمتعون بصحة جيدة رغم أن السكر يشكل جزءاً كبيراً من نظامهم الغذائي.

ترد المؤيد على هذه الفئة متسائلة عن تعريف "الصحة الجيدة" لديهم وتشير إلى جملة من الأعراض المرتبطة باستهلاك السكر ولكنها معروفة بدرجة أقل من الأمراض الأخرى المنسوبة إليه.

وتقول إن من تلك الأعراض: أن السكر يسهم في خفض مناعة الجسم لمدة خمس عشرة ساعة بعد تناوله خاصة لدى الأطفال وهو ما يفسر الوقوع فريسة المرض بشكلٍ متكرر عند البعض.

وأضافت أن السكر يسبب التجاعيد وحب الشباب وتساقط الشعر والأرق والإمساك وآلام الدورة الشهرية الزائدة عن الحد والدهون المتراكمة حول منطقة البطن على وجه الخصوص والنشاط الزائد والإفراط في الحركة وغيرها من الأعراض، ناهيك عن كونه غذاء الخلايا السرطانية ما جعل البعض يصفه بـ "السم الأبيض".

وتلفت المؤيد إلى أن البعض يعتقد أن هذه الأعراض جزء من طبيعته ولذلك يغفل أو يهمل علاجها والبحث في الأسباب من ورائها.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption النحافة ليست بالضرورة دليل صحة اذا كنت من مستهلكي السكر بكميات زائدة عن الحد

وتعتقد المؤيد أن تعريف هذه الفئة للصحة "منقوص" وهناك فئة أخرى مضللة ممن يتسمون بالنحافة ولا يعانون مشكلة الوزن الزائد فيعتقدون أنهم في منأى عن مخاطر السكر وهذا غير صحيح.

وترى المؤيد أن شهر رمضان يعد الفرصة المثالية للكشف عن أوجه القصور في الأنظمة الغذائية التي يتبعها الشخص وبالتالي تقويمها وتعديلها بما يقضي على أي عوارض صحية.

وتشير إلى أن الفئة التي تدمن السكر (وغيره من المدمنات مثل: المنبهات بأنواعها المختلفة كالقهوة والشاي والمياه الغازية أو الدخان) غالباً ما يشعرون بالضعف الشديد والصداع خصوصاً خلال الأيام الأولى من رمضان وهذا ما يُعرف بـ "الأعراض الانسحابية" التي تعقب التوقف عن تناول المواد التي يدمنها الشخص.

وتضيف: "الهدف من رمضان وغيره من أشكال الصيام في الأديان الأخرى هو تنظيف الجسم إلى جانب الفوائد الروحية الأخرى، تماماً كما هو الحج الذي يهدف لتنظيف النفس".

وتشدد المؤيد على ضرورة "الخروج من البرمجة الاجتماعية الخاطئة لرمضان العصر الحالي" الذي يزداد فيه استهلاك الطعام بحيث "أصبحنا نحتاج رمضان بعد رمضان".