باحث جزائري يثير الجدل "صيام رمضان اختياري في الإسلام"

جدل في الجزائر تثيره تصريحات الباحث في التصوف والناقد للتراث الإسلامي سعيد جاب الخير حول فرض الصيام من عدمه. فكيف تفاعل معها رواد مواقع التواصل الاجتماعي؟

مصدر الصورة facebook

حرية أم تجاوز للدين؟

في كل مرة يحل فيها رمضان تعود معه مسائل جدلية لتحوز على نصيب الأسد من تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم تعد المسائل المتعلقة بالإفطار العلني خلال شهر الصيام وحدها ما يناقشه أو ما يرصدها المغردون، بل تجاوزوها للحديث عن فرض الصوم من عدمه.

وتفجر الجدل حول إلزامية الصيام أخيرا في الجزائر في أعقاب تصريح أدلى به الباحث في التصوف والناقد للتراث الإسلامي سعيد جاب الخير.

وقال جاب الخير خلال مقابلة تلفزيونية على قناة جزائرية محلية إن "صيام رمضان في بداياته كان اختياريا".

وتابع " لم يجبر المسلمون على الصيام، كما لم يجرم الفاطرون". وأضاف بأن " تعويض الصوم بالصدقة متاح بنص القرآن".

وأفرغ رواد مواقع التواصل الاجتماعي جام غضبهم على جاب الخير واتهموه "بمحاربة الإسلام".

وبلغ هجوم البعض حد المطالبة بسجنه وإعدامه في حين استشهد آخرون بآيات قرآنية ومدخلات لشيوخ استضافتهم القناة لدحض تصريحات جاب الخير.

و خلافا لما قاله الباحث الصوفي، أكد شيوخ أن الصيام فريضة لا جدال فيها لافتين إلى أن الفدية تجوز لمن يتعذر عليه الصوم.

غير أن جاب الخير نشر تدوينات يرد فيها على مهاجميه منتقدا عدم دعوته للمشاركة في الفقرة التي خصصت للرد على أفكاره.

وكتب جاب الخير "كل ما قيل اليوم من طرف الشيوخ ردا على كلامي حول مسألة اختيارية، صيام رمضان، ليس فيه أي دليل شرعي مقنع".

ونتيجة للغضب الشعبي، اضطرت القناة إلى حذف المقابلة مع جاب الخير من على صفحاتها.

"إسلام على مقاس الغرب"

واتسعت رقعة النقاش بعد أن انخرط فيه نشطاء ومدونون من دول عربية أخرى، لتتراوح التعليقات بين مستنكر لما قاله الكاتب الجزائري، وآخر يحتفي بشجاعته ويدعو إلى غربلة النصوص الدينية.

المؤيدون لكلام جاب الله دعوا إلى احترام الحرية الشخصية وإلى تجنب استعمال "الدين لترهيب الآخرين واستدلوا بالآية القرآنية "لا إكراه في الدين".

أما المنتقدون لتصريحات جاب الله فراحوا يعددون أسماء شيوخ أثاروا الجدل مؤخرا بفتاويهم وتصريحاتهم التي عدها كثيرون "مساسا بعقيدتهم وتجاوزا لثوابت يقينية في الإسلام".

ومن بين هؤلاء الكاتب السوري محمد شحرور الذي قال إن للمسلم حق اختيار فريضة الصيام. كما قدم مفهوما جديدا للمواريث.

وذهب بعض إلى حد اتهام قنوات وبرامج دينية بالترويج إلى نمط "ديني جديد يخدم مصالح السلطة وهواها"، أو يعبد الطريق للأجندات الغربية التي تسعى برأيهم إلى "تقديم نموذجها الخاص عن الإسلام"، على حد قولهم.

ويخالف آخرون هذا الطرح الذي يتبنى برأيهم نظرية المؤامرة ويحد من مساعي تجديد الخطاب الديني.

و يرى المغرد سامي العزاوي أن إعادة فهم مقاصد الشريعة لا يعني بالضرورة محاكاة الغرب أو التبديل أو الانحراف بل يعني التعامل مع مستجدات الأمور.

يتناغم موقفه مع تعليق المغردة مروى التي دعت إلى إحداث مركز إسلامي يعيد النظر في رواسب القديم دون المساس بثوابت الدين.