فيديو من مصنع حلقوم في غزة يثير تساؤلات حول دور الرقابة في متابعة مستويات النظافة

أثار مقطع فيديو صور داخل مصنع لراحة الحلقوم (الملبن) في قطاع غزة استهجان الكثيرين، الذين رأوا فيه دليلاً على عدم الالتزام بقواعد النظافة والسلامة العامة.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption مواطنون في غزة يشترون حلوى العيد

وتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في غزة الفيديو الذي ظهر فيه عاملون وهم يشاركون في مراحل تصنيع المنتج دون ارتداء أي قفازات كما بدا بعضهم في مراحل عمرية صغيرة الأمر الذي انتقده البعض أيضاً إذ اعتبروه من قبيل "عمالة الأطفال".

لكن مستوى نظافة المكان كان أكثر ما حاز الاهتمام عند المستخدمين.

وكتب البعض الآخر بعد مشاهدته الفيديو قائلاً إن نفسه عافت "الحلقوم". وعادةً ما يقبل الغزيون على هذا النوع من الحلوى المطعم بالمكسرات والمغلف بجوز الهند في أيام العيد.

وتساءل البعض عن الدور الرقابي للجهات المختصة من مستويات النظافة في المصانع المحلية.

من جهةٍ أخرى، انبرى البعض الآخر للدفاع عن المصنع ومستوى النظافة فيه قائلين إن استخدام القفازات خلال عملية التصنيع غير ممكن وإن المصنع يوفر فرص عمل للمحتاجين من أفراد العائلة.

"لا ضمان للأمن الغذائي بدون اتباع القواعد الأساسية"

الاختلاف في الرأي فيما يتعلق بمستويات النظافة في أماكن تصنيع الأغذية ليس بالأمر الجديد ولكن تكرار مثل هذا النقاش لا يقلل من أهميته.

د. جلال الدين حمزة الجميعي، أستاذ الكيمياء العضوية بكلية العلوم في جامعة حلوان بمصر، يثني على ذلك ويحذر من تداعيات التقليل من شأن الالتزام الصارم بقواعد النظافة والسلامة الصحية خلال مراحل تصنيع المنتجات الغذائية.

ويرى د. الجميعي أن استخدام القفازات وغطاء الرأس بل وحتى الكمامات أمر لا غنى عنه، رافضاً ما يساق من أعذار من قبيل أن سخونة المنتج تصعب استخدام القفازات، وأشار إلى تنوع القفازات المتوفرة بما يتناسب مع الحالات المختلفة.

وأضاف: "التعامل مع المواد الكيميائية والغذائية يوجب اتخاذ كل وسائل الحيطة والحذر للحيلولة دون انتقال البكتيريا والفيروسات التي قد تسبب أمراضاً شتى بمجرد دخولها جسم الإنسان".

وعن الحالات التي قد يكون فيها استهلاك المنتج آمنا رغم عدم اتباع مثل هذه القواعد، يقول د. الجميعي إنه "لا ضمان للأمن الغذائي بدون اتباع صارم لهذه القواعد الأساسية المتعارف عليها عالمياً وإن بعض الأمراض لا تظهر بشكلٍ فوري أو ملحوظ بقوة مثل حالات التسمم التي قد تتفاقم فتؤدي للوفاة أحياناً".

كما يشير إلى أهمية الالتزام بنهج مهني صارم في مرحلة حفظ المواد الغذائية واستخدام المواد الحافظة بوجهٍ خاص. وشدد على أهمية التعقيم الدوري لأماكن وأدوات الإنتاج التي يتوجب استبدالها بين الحين والآخر لضمان فعاليتها.

ويرى د. الجميعي أن الالتزام بهذه القواعد يعود بالنفع على العاملين أنفسهم أيضاً إذ يوفر لهم الحماية من تأثيرات قد تحملها بعض المواد المستخدمة في عملية التصنيع، وهي حماية لا تقل أهمية عن حماية وسلامة المنتج مما قد يتسرب إليه من مسببات الأمراض التي تنقلها الأظافر أو الشعر مثلاً.