ما حقيقة طرد مريض إيدز من مستشفى في مصر؟

في مشهد وصف بغير الإنساني، أظهرت صور مسعفين وهم يجرّون كهلا ويلقونه خارج مستشفى في مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية في مصر.

مصدر الصورة Social media

وعلق نشطاء على الصور، قائلين إنها جاءت أثناء طرد مريض من داخل المستشفى بعد أن أكد تحليل إصابته بمرض الإيدز.

وما إن انتشرت الصور عبر منصات التواصل الاجتماعي، حتى أعلنت وزارة الصحة فتح تحقيق في الحادثة.

وفي سرده لوقائع الحادثة، يقول وكيل وزارة الصحة بالمحافظة عبدالقادرالكيلاني إن "المريض أخبر الأطباء بإصابته بالإيدز، فأجروا له تحليلا لبيان إيجابية إصابته بالمرض من عدمها، وعليه تم تحويله إلى مستشفى الحميات فى كفر الزيات لتلقي العلاج اللازم".

وتابع الوكيل: "لكن المريض رفض وبدأ بالصراخ وإحداث الشغب ما حدا بالعاملين لإخراجه بالقوة لنقله لمستشفى آخر"، مضيفا بأن "التحاليل أثبتت أيضا تعاطيه للمخدرات"، وذلك بحسب ما نقتله صحف مصرية.

"وصمة الإيدز"

وأيا كانت تفاصيل الحادثة، فقد سلطت الضوء مجددا على المعاملة التي يتلقاها مرضى الإيدز في مصر والعالم العربي من اضطهاد وتمييز.

ويرى نشطاء عرب على فيسبوك أن واقعة كفر الزيات كشفت مرة أخرى عن جهل العاملين في القطاع الصحي وتعنت الأطباء في تقديم الرعاية الصحية لمرضى الإيدز.

ولا تعد المعاملة التي تلقاها "مريض كفر الزيات" الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة. هذا أكدته منشورات لأطباء ولجمعيات لرعاية مرضى الإيدز في أكثر من دولة عربية.

وتنقل المنشورات شهادات عن مرضى من حاملي الفيروس تلقوا معاملة سيئة من أطباء طردوهم من عياداتهم بعد أن صارحوهم بإصابتهم بالمرض، وهو ما قد يدفعهم إلى البحث عن بدائل أخرى في الخفاء أو عدم الإفصاح عن مرضهم فتنتقل العدوى أكثر.

ويرجع المدون أحمد طلبة نظرة المجتمع الدونية للمصابين بمرض الإيدز إلى " الجهل والمفاهيم المغلوطة التي تصور مريض الإيدز كمجرم وزاني فيحكم عليه بالموت لمجرد أنه يربط المرض بالعلاقات الجنسية خارج الزواج".

ويضرب مثالا على ذلك، مستدلا بقصة الشابة منار ذات 24 ربيعا، التي لم يشفع لها وضعها المادي السيء ولا معاناتها مع زوجها المدمن، لدى جيرانها الذين طالبوها بالرحيل عقب علمهم بإصابتها بالإيدز.

موصومة بالعار ورفض المجتمع لها، قررت منار الانتحار بالقفز من شقتها في الطابق الخامس بحي بولاق الدكرور الشعبي بالقاهرة.

وفي تدوينة نشرت العام الماضي، يقص أحد الأطباء المصريين تجربته مع مرضى الإيدز، فيدعو إلى تكثيف حملات التوعية فيما يتعلق بالأمراض المنقولة جنسيا، كي تنتهي "ثقافة لوم المصاب ورفض التعامل معه".

و يشير في منشور آخر إلى أن "أفضل طريقة للحد من انتشار الإيدز تبدأ في حصول المصابين به على كامل حقوقهم الإنسانية".

أرقام مفزعة

وتشير بعض المنظمات الدولية إلي وجود 16 ألف متعايش مع فيروس الإيدز في البلاد في حين تقول وزارة الصحة المصرية إن "عددهم لا يتجاوز 7 آلاف شخص تقدم لهم الدولة العلاج المجاني".

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد المتعايشين مع مرض الإيدز عالميا بلغ 36.7 مليون نسمة في أواخر عام 2015.

ويهاجم فيروس "الإيدز" جهاز المناعة في الجسم البشري، ويتسبب في تدمير وظائفها تدريجيا، ويتركه من دون قوة دفاعية قادرة على مواجهة أي مرض.

وإذا لم تتم مكافحة الفيروس، يتعرض المصاب لأنواع كثيرة وخطيرة من الأمراض والسرطانات التي تسمى "الأمراض الانتهازية"، لأنها انتهزت فرصة عجز جسم الإنسان عن الدفاع عن نفسه فهاجمته.

وتنتقل عدوى الإيدز بطرق متعددة من بينها ممارسة الجنس الفموي أو الاتصال الجنسي غير المحمي (المهبلي أو الشرجي) مع شريك مصاب بالإيدز.

وقد ينتقل الفيروس أيضا من الأم إلى طفلها أثناء فترة الحمل أو عند الولادة أو خلال الرضاعة.

كما يمكن أن تسبب عمليات نقل الدم أو تبادل إبر وأدوات حادة مع شخص يحمل الفيروس في انتقال العدوى.