حديث الساعة: الازمة الليبية وفرص التسوية

بعد نحو سبعة أشهر من دخول المجلس الرئاسي الليبي برئاسة فايز السراج العاصمة طرابلس وبدء عمله من هناك، لم يتمكن المجلس من تحقيق اي نجاح يذكر في إدارة الأزمات المتفاقمة في ليبيا , لعل أبرزها الفشل المتكرر في حصول حكومته على ثقة البرلمان , حيث رفض البرلمان الليبي الذي يتخذ من طبرق مقراً له مرتين تشكيلا حكوميا طرحته قيادة حكومة الوفاق الوطني، هذا الى جانب عجز المجلس عن السيطرة على الميليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس مما أدى إلى مزيد من الانفلات الأمني وكذلك تردي الاوضاع المالية والاقتصادية في ليبيا.

وقد شهد المأزق السياسي الذي تعيشه ليبيا تصعيدًا خطيرًا مع إعلان رئيس ما يعرف باسم حكومة الإنقاذ خليفة الغويل الإستيلاء على مقار مجلس الدولة، واستئناف مباشرة عمله ورفضه شرعية حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج. ودعا الغويل نظيره رئيس حكومة البيضاء عبد الله الثني إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل أطياف الشعب الليبي كافة في إطار حوار ليبي ودون وساطة أجنبية ، فرحب الثني بالدعوة وطلب من مجلس النواب في طبرق النظر فيها. في المقابل وفي تطور لافت أعلن متحدث باسم حكومة الوفاق الوطني الذي يترأسها فايز السراج أمكانية اجراء مشاورات مع اللواء خليفة حفتر بشأن سبل الخروج من الازمة في ليبيا.

وتتزايد مخاوف الغرب إزاء الاوضاع في ليبيا بسبب استمرار تدفق المهاجرين غير الشرعيين نحو أوروبا في قوارب تنطلق من سواحل ليبيا الى جانب وجود متشددي تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية الذين يسيطرون على مناطق في البلاد. وقد جاء إجتماع لندن الذي شارك فيه وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وايطاليا فضلا عن رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج ليعبر عن المخاوف الدولية المتزايدة إزاء تدهور الاوضاع في ليبيا مع تصاعد الأزمة السياسية ووصولها الى طريق مسدود وبلوغ الوضع الاقتصادي حافة الانهيار. وقد تعثرت عملية إتخاذ القرارات المالية والاقتصادية المهمة في الدولة المنتجة للنفط نتيجة لعدم تمكن حكومة الوفاق الوطني من تعيين وزيرين للمالية والإقتصاد مما فاقم من مشكلة شح السيولة وارتفاع الأسعار, كما أن لدى ليبيا محافظان متنافسان للبنك المركزي .

ويرى محللون أن فايز السراج سعى من خلال مشاركته في مؤتمر لندن الى ضمان إستمرار الدعم الدولي له خاصة بعد سلسة الإخفاقات التي مني بها في الآونة الاخيرة ، غير أن اجتماع لندن قوبل بإعتراض داخلي واسع لتغييبه أوساطا فاعلة في المشهد السياسي الليبي مما يهدد بنسف أي اتفاقات وتفاهمات تم التوصل إليها في العاصمة البريطانية.

وقد شدد المبعوث الدولي إلى ليبيا مارتن كوبلر على ضرورة تفعيل المصالحة الوطنية كأحد أهم أهداف الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية في شهر ديسمبر/كانون الأول 2015، بعد مفاوضات شاقة رعتها الامم المتحدة لنحو عام. كما أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تصريح له أن مناقشات إجتماع لندن تركز على سبل دعم حكومة الوفاق الوطني، ودفع الأطراف الليبية للتوصل إلى اتفاق لتفادي نشوب حرب أهلية. وقد ذكرت متحدثة باسم الخارجية الأميركية أن المسؤولين الغربيين أعادوا في لندن التأكيد على الدعم الدولي القوي لحكومة الوفاق الوطني.

وتتناقض هذه التصريحات الى حد كبير مع تقارير صحفية ترددت في الآونة الأخيرة تشير الى أن فشل فايز السراج في كسب ثقة الشارع الليبي وفي إدارة ما يواجهه من ملفات دفع بعض القوى الغربية الى الإبتعاد تدريجيا عن مقاربة دعم رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج، والميل في المقابل إلى تبني أجندة الجنرال خليفة حفتر قائد ما يعرف بالجيش الوطني الليبي في الشرق وداعميه الرئيسيين في القاهرة. وأبوظبي. وتقول مصادر إن مسؤولين أميركيين كبارا بدوا أكثر اقتناعا بقوة الجيش الوطني الليبي، الذي يسيطر على أجزاء واسعة من شرق البلاد، وسط انقسامات حادة في معسكر رئيس حكومة السراج. كما عزز هذه الفرضية نجاح الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر في السيطرة على مرافئ نفط حيوية في المنطقة المعروفة باسم "الهلال النفطي" في سبتمبر الماضي، إلى جانب دعم فرنسا لوجهة النظر المصرية في هذا الصدد.

= فما هي احتمالات نجاح الاطراف الليبية في التوصل الى صيغة توافقية للخروج من الازمة؟

= وما مدى تأثير الدور الاقليمي والدولي في حل أو تفاقم الازمة الليبية ؟

هذه التساؤلات وغيرها نطرحها في حلقة هذا الاسبوع من برنامج حديث الساعة يوم الأربعاء بعد موجز أنباء السابعة مساء بتوقيت غرينتش.