برد .. وضيوف استثنائيون

حلقة هذا الأسبوع، ربما تكون أصعب حلقة قدمتها من البرنامج منذ بدأتُ هذه التجربة قبل نحو سنتين!

نوبة قاسية من البرد هاجمتنى قبل التسجيل بأيام، تسببت - فيما تسببت - فى انسداد فى أذنى الاثنتين، بحيث أصبحت أسمع بصعوبة شديدة.. هذه الحالة لم تستجب حتى الآن للأدوية الكثيرة التى أتعاطاها.. رغم ذلك كان إصرارنا أنا وفريق العمل الرائع على إنجاز الحلقة، احتراما لالتزامنا تجاه الجمهور، خاصة وأنه جرى الكثير فى بر مصر مما يستوجب المتابعة، مثل السيول المدمرة فى جنوب البلاد، والمؤتمر الوطنى الأول للشباب بشرم الشيخ. لكن لعل أكثر ما شجعنى على التحامل على المرض، هو ضيفتاى الرائعتان فى هذه الحلقة، السيدة أمانى خليل ذات الخمسين عاما، التى نجحت فى السباحة لأربعة كيلومترات متواصلة، ثم قيادة الدراجة لمسافة نحو مائة وثمانين كيلومترا، ثم أتبعت ذلك بالمشاركة فى ماراثون لمسافة اثنين وأربعين كيلومترا! أنجزت أمانى كل ذلك فى بحر نحو خمس عشرة ساعة، لتكون أول مصرية فى هذه الفئة العمرية تحقق هذا الإنجاز فى برشلونة الإسبانية..

أما الضيفة الأخرى، فهى الفتاة الشابة رانيا رشدى التى تستخدم كرسىا متحركا، لإصابتها بضمور فى عضلات الساقين منذ الصغر. رانيا تتحدى ظروفها، ونظرة المجتمع السطحية الضيقة لأمثالها، لتساعد أقرناءها من مستخدمى الكراسى المتحركة، بل وتقدمت بطموح لمسابقة ملكة جمال المحجبات، وتتطلع أيضا لتكون أول عارضة أزياء على كرسى متحرك! أمانى ورانيا بدتا لى كقطار سريع يتجه نحو محطته، بلا توقف، وبلا يأس، ولا يسمح لأحد بأن يقف بينه وبين هدفه!

هذا القدر من الطموح والأمل والطاقة الإيجابية، التى بثتها فينا جميعا أمانى ورانيا، كان أفضل علاج لمرضى، وأكبر حافز لى على إكمال الحلقة.

عادة ما أُنهى الحلقةَ، بشكر المشاهدين، وشكر فريق العمل الدؤوب، لكننى اعتقد أنه كان يجب على أيضا شكرُ أمانى ورانيا على خروج الحلقة بهذا الشكل!