2016 - عام من الإبهار برعاية صناديق الاقتراع

سيل من المحللين انهمر متحدثاً إلينا نحن معشر الإعلاميين منذ أُعلن فوزُ المرشح الجمهوري دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية. ولكن من بين كل ما قيل ترن في أذني كنغمة لا تريد أن تتوقف كلمات المحلل الأمريكي الأسود فان جونز. فقد جاءت معبرة رغم بساطتها المتناهية، أو ربما بفضل بساطتها المتناهية.

"نعلّم الطفل: لا تكن بلطجياً ولا متعصباً، أدِّ فروضك المنزلية وابذل كل مجهودك كي تصل إلى هدفك. خلد أبناؤنا للنوم الليلة الماضية وهم مؤمنون بأن هذا هو الصواب وأن هكذا يجب أن نحيا... لكن هذا الصباح... ماذا يفترض أن نقول لهم؟!"

سؤاله ينطوي على هجوم عنيف على الرجل الذي أفرزته صناديق الاقتراع. وهو نذير بالتوتر الذي ولد مع الولاية الرئاسية لترامب كتوأم، توتر حيٌّ يرزق حتى من قبل أن يُنصَّب الرجل أو يخطو خطوة واحدة في بهو البيت الأبيض.

على ترامب الآن أن يثبت أنه رئيس بحق، ليس فقط لمن انتخبوه فهذا أمره سهل، ولكن لمن أهانهم، هناك مسلمون في هذه اللحظات يتساءلون: ماذا نفعل الآن؟ هل نغادر أمريكا؟ هناك أسر كاملة من المهاجرين المكسيكيين وسواهم مرتاعة.

يمضي جونز في تحليله قائلاً:

"هذا رئيس جاء كردة فعل بيضاء على سلفه الأسود، هذا رئيس قال: أريد استعادة بلدنا. عظيم ولكنك وأنت تتفوه بهذه العبارة تسيء إلينا نحن غير البِيض، وتهمشنا وتنحينا جانبا."

الأمر ينطوي على ما هو أكثر من البعد العرقي؛ فوز دونالد ترامب انقلاب على المؤسسة من خارجها، وهو أيضا فشل ذريع لنظم التوقع والاستطلاع وإخفاق مبهر لآليات دعائية ثابتة لم تُؤت أكلها هذه المرة؛ كإنفاق الأموال بسخاء على الإعلانات التلفزيونية والذي لم تجنِ كلينتون من ورائه أي شيء، وتأسيس مكاتب للحملة الانتخابية في كل شبر من الولايات المتحدة والذي أيضا لم تجنِ منه كلينتون أي شيء. أما ترامب فقد اعتمد على آليات الحزب الجمهوري ولم تخذله على تواضعها بالمقارنة بما أنفقته كلينتون.

ثم يالها من هزيمة ساحقة لتلك الثقة المتناهية التي تحدث بها مخضرمو الانتخابات الأمريكية التقليديون من ساسة ومثقفين وأساتذة علوم سياسية وقادة معاهد دراسات بل وصحفيين ممن نظّروا طيلة الأشهر الأخيرة عن حتمية فشل دونالد ترامب مكتفين بابتسامات تعكس إعجاباً فوقياً بأنه وصل لهذه المرحلة من السباق وكأنه طفل أبهر أعمامه.

اليوم في حديث الساعة نتحدث عن المفاجأة المدوية... دونالد ترامب زعيماً للعالم الحر كما يصف الأمريكيون رؤساءهم. خبر سار للبعض ومصيبة للبعض الآخر.

تشبه كثيراً نتيجة البريكسيت أو استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. صناديق الاقتراع تبهر العالم مرتين في عام واحد.

ما الذي يعنيه هذا لعرب الولايات المتحدة ومسلميها - وللعالم. كيف سيكون شكل علاقته بدول الخليج وعلى رأسها السعودية التي احتقنت علاقتها بإدارة أوباما. ونراجع مع ضيوفنا مواقف ترامب من سوريا وليبيا واليمن والعراق في ضوء ما جاء على لسانه في الحملة الانتخابية.

انتظرونا في حديث الساعة، يأتيكم الأربعاء 9 تشرين الثاني نوفمبر في السابعة وخمس دقائق مساءً بتوقيت غرينيتش.