فلسطين

فلسطين. حلم الدولة المعلق كالوقف العتيق. المفاوضات المجمدة. انتفاضتان وثالثة تطل وتتوارى بظلها في الأفق. الشرط المتوارث بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية و "حق العودة". الحصار على قطاع غزة ثقيلا على أبنائها كالجاثوم. وشروط إسرائيل المتوالدة. اتفاقية أوسلو المثيرة للجدل. والمواقف العربية ما بين "المتخاذلة" و "المتواطئة" و "المناصرة" وفقاً لهوية المتحدث من فلسطين وتماهياً مع المزاج الآني.

معضلة الشرق الأوسط القديمة الراسخة كحمل سيزيف؛ بلا حل.

كل ذلك ماثل أمام عينيّ في كل مرة أحاورهم. كل أطراف هذه القضية. عشرات، بل لربما مئات في طيات سنواتي العملية الحافلة من المسؤولين والمتنفذين والمواطنين والمشرعين جادلت. الحجة بالحجة والبرهان بالتفنيد والدليل بالدليل.

وكلما ضاقت حلقاتها ضاقت زيادة ولم أحسبها تفرج. فالتمرس يمد ناظريك ويستمهل فطنتك. يرقي حدسك ليحيله مثقابا ينفذ في الوقت ويستشرف الحقيقة.

طرفان متصارعان تمرس أحدهما في التصلب عندما يراه "الحق" في دولة قائمة الأمم المتحدة أعلنتها والواقع يمنحها صلابة على صلابة. ترسانة سلاح متطورة وأخرى "نووية" لا اعتراف ولا نفي لوجودها. وآخر تمرس على الصبر والعناد والدفاع عن أرض استباحتها معاول التقسيم والنزاع والتقنين له ولغريمه لعقود طوال. أجيال تقاتل بإصرار ثباته كالطود رغم الخسائر لـ"استرجاع" الأرض والبيت وشجرة الزيتون، و" حق العودة" و"النضال في وجه الاحتلال".

كتبت ذات مرة مقالا هاهنا عنونته "عرب ٤٨ لا يلعبون السودوكو"، حثثت بتواضع حضراتكم في سطوره أن تبحثوا عن وثائقي "القانون في هذه المناطق":

"قبل عدة سنوات أثار وثائقي إسرائيلي صِرْف عن القوانين العسكرية التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين في الضفة الغربية ضجة حين عُرض في أوروبا، شاهدت الفيلم هنا في لندن أكثر من مرة. فاز الفيلم بجوائز عدة، لأن فكرته بسيطة جداً. صانع الفيلم المخرج والكاتب، راعنان ألكسندروفيتش، وهو موهوب ومعني بحقوق الإنسان، قسّم الفيلم إلى خمسة أجزاء، كل جزء يتحدث عن قانون تطبقه إسرائيل على الأراضي المحتلة "بقرار الأمم المتحدة والمجتمع الدولي" ولا تطبقه على مواطنيها، ويحاور بنفسه صناع هذه القوانين من القضاة العسكريين الإسرائيليين، ويسألهم أسئلة، على الأرجح من دون أن يعرف كل منهم أن الآخرين يُسألون. في المونتاج يترك الحكم للمتفرجين. لا يعتمد على أي صور مؤلمة من ذلك النمط التقليدي الذي يتبنى الإثارة في هذا النمط من الأفلام في سياقات مشابهة. ويظهر الفارق بين نفس الواقع الذي يعيشه المواطن الفلسطيني على نفس الأرض وبين نظيره الإسرائيلي. الأقسام من بينها سياسة الأرض الموات التي بدأها آرييل شارون قبل عقود، مروراً بالاعتقال الإداري، ممارسات الشاباك، انتفاضة الثمانينيات وغيرها لا يجري التعليق عليها".

زعيم خلف آخر يتوارثون هذه التَركة، أو أقول "الوقف"- وقف فلسطين. مباشرة يواجه شعبه في الضفة الغربية وغزة والشتات مسؤولا ومحاسَبا. فالالتزامات مكْلفة والمواءمة بين فصائل حمل السلاح والغرماء السياسيين والمواطنين وإسرائيل كالسير على زجاج مُشظّى، والحرب محدقة والسلام في العناية المركزة والتقدم دوما بطيء بطيء.

إرث حمله عرفات قبل عباس وبعدها من يدري. فـ"الأَولى" و"الأحق" مصطلحان تحكمهما قواعد اللغة والسياسة وزاوية النظر. والعملية والمبدأ شقيقان متنافران على مايبدو.

حاورت بين عشرات المسؤولين في فلسطين أربعة من الكبار على لوحة الشطرنج هذه، لوحة من "أحق وأولى".

من خالد مشعل - رئيس المكتب السياسي لحركة حماس- حاكمة غزة ومشاكسة فتح

إلى د.محمود الزهار- عضو المكتب السياسي للحركة ذاتها، وجه حماس داخل غزة:

قبله محمد دحلان - القيادي المفصول بأمر عباس من حركة فتح، الرافض للقرار والمناوئ للرئيس الفلسطيني:

إلى د. ناصر القدوة - وزير خارجية فلسطين السابق عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الذي تتناثر حوله التكهنات والدواعم لخلافة محمود عباس مؤخراً كما لم ينف هو ذاته اطلاعه على مايتردد، على الرغم من نفيه طرح الأمر على حياة عين الرئيس. في حلقة هذا الأسبوع من بلا قيود. سألتُه عن دعمه في مقابل دحلان، ورؤيته في عودة الأمور بالنسبة لحماس إلى ماقبل ٢٠٠٧، عن استقالات اللجنة المركزية لمنظمة التحرير قبل عام لما اعتد به من قبل البعض "تقريبا للمفضلين"، عن أوسلو والانسحاب الأحادي منها، وفرصه أو الرئيس القادم ندا لإسرائيل، وضبابية الأفق في عهدة تَرمب. عن حلم الدولة ونقاطه العشر. سألته عن "الوقف" المسمى فلسطين:

بلا قيود- الأحد الخامسة والنصف مساء بتوقيت غرينتش على شاشة بي بي سي عربي