حديث الساعة: تونس ومسيرة العدالة الإنتقالية

تعتبر العدالة الانتقالية في تونس ثمرة مسار طويل الأمد ومتنوع، بدأ منذ العام 2011 بمشاركة الهيئات الحكومية والقضائية ومكونات المجتمع المدني التونسي وكذلك بعض المنظمات الدولية. ومن هذا المنطلق تم استحداث هيئة الحقيقة والكرامة عام 2013 .

وتتمثل مهام هذه الهيئة في التحقيق وكشف الحقيقة حول انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في فترة تمتد الى خمسين عاما منذ استقلال تونس، وتقديم قائمة الضحايا وجمع روايات وشهادات الضحايا وتحديد مسؤوليات الدولة ومؤسساتها وإنشاء قاعدة بيانات حول هذه الانتهاكات. كما تتولى الهيئة مسؤوليات مهمة خاصة في مجال جبر الضرر ومقاومة الفساد.

ويمنح قانون العدالة الانتقالية لهيئة الحقيقة والكرامة مهمة تقديم المقترحات والتوصيات فيما يتعلق بالإصلاحات السياسية والإدارية والاقتصادية والقضائية والإعلامية والتربوية والثقافية , وذلك بهدف الحيلولة دون عودة القمع والاستبداد وانتهاكات حقوق الإنسان وسوء التصرف في المال العام.

وتم إبلاغ هيئة الحقيقة والكرامة بأكثر من 62 ألف واقعة، من بينها وقائع قتل وتعذيب واغتصاب وفساد. ومن هذ المنطلقق عقدت هيئة الحقيقة والكرامة على مدى يومين أولى جلساتها العلنية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في تونس. وقد اعلنت رئيسة الهيئة سهام بن سدرين، أنّ اختيار الحالات التي يتمّ عرضها، تمّ وفق أربعة معايير أساسية، تتمثّل في ضرورة استجابة الشهادات لشرط التنّوع في الحقبات التاريخية المختلفة ، وفي الانتهاكات، فضلاً عن التنوع الجغرافي والجنسي.

وقد أثارت هذه الجلسات العلنية ردود أفعال مختلفة تراوحت بين المساندين لمسار المصالحة والتسامح وبين من يراها إعادة نبش في جراح الماضي مما قد يثير مزيدا من الإحتقان والتوتر . كما مثل غياب كل من رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي ورئيس الوزراء يوسف الشاهد ورئيس البرلمان محمد الناصر مثل غياب الثلاثة عن الجلسة الافتتاحية للجنة علامة إستفهام كبيرة لما اعتبره البعض استهتارا بالعدالة الانتقالية من منظور أن غياب رموز الدولة قد يعكس عدم حرصهم على هذا المسار.

= فإلى اين تسير مسيرة العدالة الانتقالية في تونس؟

= وما هي فرص نجاح هيئة الحقيقة والكرامة في غلق صفحة الماضي في ظل ما تواجهه من تحديات؟

هذه التساؤلات وغيرها نطرحها في حلقة هذا الاسبوع من برنامج حديث الساعة يوم الأربعاء بعد موجز أنباء السابعة مساء بتوقيت غرينتش