سلمتَ للمجدِ!

Image caption BBC Arabic

ضربات متتالية تلقاها الإخوان المسلمون في المنطقة مؤخراً، مصر وتونس مثالاً. وقد تعتبر ليبيا ثالثتهما في هذا الخصوص إذ قد يجادل مجادل بأن شوكتهم هناك باتت أضعف من ذي قبل. لكن الصورة مغايرة تماماً في دول أخرى بنفس المنطقة .

ففي آخر انتخابات أردنية عدل الإخوان عن سياسة المقاطعة وخاضوا السباق وإذا بهم رغم ما يجري في المنطقة يعودون لمجلس النواب بحضور قوي. وتكرر المشهد مرة أخرى بحذافيره قبل أيام في الكويت، عندما عدل الإخوان عن المقاطعة وخاضوا الانتخابات فحازوا على أربعة مقاعد من أصل خمسة نافسوا عليها.

ربما لا تبدو أربعة مقاعد من أصل خمسين أمراً يذكر. لكن لو نظرنا إلى الرقم "أربعة" في ضوء تراجع عدد مقاعد خصوم الإخوان التقليديين هذه المرة (الشيعة، والسلفيين، والموالين للحكومة) لظهر كبيراً. ثم لو زدنا عليه أن المعارضة إخواناً كانوا أم لا ستحتل نصف المقاعد عدا واحداً في هذا المجلس (أربعة وعشرون مقعدا من أصل خمسين)، لتعاظمت قيمته أكثر. ثم لو تذكرنا أنهم فازوا بأربعة أخماس ما تنافسوا عليه لتعاظمت أكثر وأكثر.

عندما يتعلق الأمر بالكويت فيجب أن ننوه أنه ما من أحزاب يسمح لها بالتأسيس والعمل في هذا البلد رغم تعدديته وعراقة ديمقراطيته بالنسبة إلى باقي دول الخليج. وبالتالي فإن الحديث عن "معارضة" متماسكة هو ضرب من ضروب المجاز، أو هو من قبيل عدم وجود كلمة أفضل. كل ما لدينا هم أشخاص ينتمون لتوجهات أو تيارات فكرية وتجمعهم مظلة الهدف المشترك والمرجعية الموحدة. هذا مهم لأننا لا نتحدث عن مجلس أمة يتضارب فيه برنامج الحكومة مع برنامج المعارضة البديل على الطريقة الغربية كبريطانيا مثلاً أو الولايات المتحدة، بل نتحدث عن حكومة في جهة و"معارضات" في الجهة المقابلة.

عندما حل أمير البلاد المجلس السابق ساق في خطابه المتغيرات الإقليمية كسبب رئيسي دفعه لاتخاذ هذه الخطوة التي صارت تقليداً سياسياً كويتياً، فآخر مجلس أمة قُدّر له أن يكمل فترته لآخرها كان مجلس ١٩٩٩. لكن ما لوحظ في الحملات الانتخابية لكل المرشحين تقريباً هو أن البعد الخارجي هذا يكاد يكون غائبا بالمرة لصالح الحديث عن الاقتصاد والشأن الداخلي والانتقاد العنيف للسلطة التنفيذية ولأداء المجلس السابق. وهو ما يطرح سؤالاً عن حقيقة درجة تأثر المشهد السياسي الداخلي في الكويت بما يجري في المنطقة .

لقد عشت في الكويت السنوات الخمسة عشرة الأولى من حياتي لا أعرف بلدي مصر إلا كضيفة في الإجازات، وكبرت بين بنيد القار والدسمة والرقعي والشرق. ومن يتفوه أمامي بكلمة "الكويت" أعتبره إلى الآن يناديني. واليوم وأنا أتابع صحفياً إقبال سبعين في المائة من الكويتيين على ممارسة حقهم الانتخابي - نسبة هائلة بكل المقاييس - يملؤني الفخر وترن في أذني كلمات نشيد الصباح في مدرستي القديمة: "وطني الكويت سلمت للمجد". فهل يترسخ المجد الآن فيكون حظ هذا المجلس أفضل من سابقيه؟ أم أنني بعد شهور من الآن سأكتب ها هنا من جديد لأنوه عن نقاش تلفزيوني عن "حل مجلس الأمة الكويتي"؟

كل ما سبق وأكثر سنناقشه في حلقة هذا الأسبوع من حديث الساعة التي نقدم لحضراتكم فيها قراءة في نتائج الانتخابات الكويتية. انتظرونا الأربعاء الثلاثين من نوفمبر بعد موجز أخبار السابعة مساء بتوقيت غرينتش. ووافونا بتعليقاتكم التي أسعد بقراءتها خلال الحلقة تحت وسم #حديث-الساعة-بي-بي-سي.