حديث الساعة: مؤتمر فتح .. قراءة في النتائج

على مدى خمسة أيام عقدت حركة فتح الفلسطينية مؤتمرها السابع في مدينة رام الله بعد تأخر دام نحو عامين في ظل جملة من الأزمات الداخليّة والخارجيّة التي تواجهها الحركة وما تعانيه الساحة الفلسطينية من إنقسام بين حركتي فتح وحماس وجمود في عملية السلام مع إسرائيل.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
المؤتمرات العامة لحركة فتح الفلسطينية منذ تأسيسها

وقد أعيد في بداية المؤتمر إنتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيسا للحركة لولاية جديدة. كما أن الأسماء الفائزة في إنتخابات اللجنة المركزية للحركة، وهي بمثابة السلطة التنفيذية، أي أعلى الهيئات في "فتح"، تظهر فوز ما تعرف حسب أعضاء المؤتمر بـ"كوتا الرئيس عباس"، أي الأعضاء الذين يحرص الرئيس على وجودهم في اللجنة المركزية, كما أن الأسماء الجديدة في اللجنة المركزية هم من المقربين لعباس أو يتفقون مع نهجه السياسي.

مصدر الصورة Reuters

كما أظهرت التركيبة الجديدة للجنة المركزية أن 60 في المائة من أعضاء اللجنة المركزية هم من أبناء الضفة الغربية، و35 في المائة من قطاع غزة، وأقلّ من 5 في المائة من الشتات, مما يعني نقل ثقل فتح إلى أماكن السلطة، لتكون في رأي البعض حزب السلطة.

ويرى محللون أن الرئيس عباس نجح في توظيف المؤتمر لحسم الصراع مع العضو السابق محمد دحلان، من خلال إقصاء تيار دحلان وإنهاء تحالفاته في غزة. كما تم توظيف المؤتمر في رأي هؤلاء المحللين لقطع الطريق أمام بعض الدول العربية التي كانت تسعى الى تحقيق مصالحة بين الرئيس عباس ودحلان وذلك في إشارة الى مصر التي ترى أن إجراء مصالحة بين الرجلين من شأنه توحيد صفوف الحركة وتعزيز موقفها في مواجهة حركة حماس عند إجراء أيّ انتخابات فلسطينية مقبلة.

ويرى محللون أنه من غير المتوقع أن يُسَلم دحلان بإقصائه نهائيا من خلال الخطوات التي قادها الرئيس عباس، وإذا كانت فكرة تأسيس جسم مواز مستبعدة فيما مضى، فإنها قد لاتبدو مستبعدة في الوقت الراهن لاسيما بعدما دعت إليها شخصيات كبيرة في مجموعة دحلان.

وفي سابقة فريدة جاءت رسالة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل للمؤتمر السابع لحركة فتح وما إكتسبته الرسالة من أهمية خاصة لما مثلته من رمزية وما تضمنته من رسائل تشير إلى أن مناخاً جديداً قد يسود مما يمهد الطريق لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني. ولعل أكثر التعبيرات التي تكرّرت في رسالة مشعل في رأي مراقبين كان تعبير الشراكة والتوافق، مما قد يشير إلى أن توجه حماس قد تحوّل نحو تقاسم المسؤوليات الوطنية، بدلاً من محاولة الاستئثار بها، والإقرار بإن الأوضاع الفلسطينية القاسية، وأعباءها الثقيلة، لا يستطيع طرفٌ فلسطيني بعينه أن ينهض بها وحده، إلى جانب أن الإسلام السياسي قد دخل في مرحلة جزرٍ قد تكون طويلة، بعد ذلك المدّ الذي شهده الجوار في مطلع الربيع العربي.

فإلى أي مدى نجح المؤتمر في انهاء الانقسامات الداخلية لحركة فتح والدفع بوجوه شابة الى مراكز اتخاذ القرار؟

وما هي احتمالات تحقيق المصالحة بين فتح وحماس في ضوء كلمة مشعل التصالحية للمؤتمر؟

هذه التساؤلات وغيرها نطرحها في حلقة هذا الاسبوع من برنامج حديث الساعة يوم الأربعاء الذي يصادف السابع من ديسمبر الحالي بعد موجز أنباء السابعة مساء بتوقيت غرينتش.