والإخوان بينهما

سجلتُ حواري مع الشيخ حَمد بن جاسم، رئيس الوزراء القطري السابق، قبل الاتهام المصري الأخير لقادة جماعة الإخوان المسلمين المقيمين في قطر بتدريب وتمويل منفذي التفجير الانتحاري الذي استهدف يوم الأحد الحادي عشر من ديسمبر كانون الأول الجاري الكنيسة البطرسية في القاهرة، وأوقع ٢٤ قتيلا، بهدف "إثارة أزمة طائفية واسعة" في البلاد كما أورد نصّ الخطاب الرسمي المصري. ما نفته قطر جملة وتفصيلا، مستدركة أنها لم تتلق أي التماس أو طلب رسمي مصري أو عربي بضبط أية مطلوبين أو مشتبه بهم بين المعلنة أسماؤهم، على الرغم من إقرارها أن الشخص المطلوب كمخطط للهجوم دخل أراضيها فعلاً.

التطور الأبرز سياسياً، واستوقفني كما استوقف زملائي من الصحفيين، كان موقف مجلس التعاون الخليجي اليوم. إذ أعربت دُولهُ، بما فيها السعودية والإمارات، عن "انزعاجها" من "زج" الحكومة المصرية باسم قطر في تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة، باعتباره "أمراً مرفوضاً."

وقال الأمين العام لمجلس التعاون، عبد اللطيف الزياني، في بيان صادر عن الأمانة العامة، إن "التسرع في إطلاق التصريحات دون التأكد منها، يؤثر على صفاء العلاقات المتينة بين مجلس التعاون وجمهورية مصر العربية."

وأكد الزياني على "ضرورة التواصل في مثل هذه القضايا الأمنية، وفق القنوات الرسمية لتحري الدقة، قبل نشر بيانات أو تصريحات تتصل بالجرائم الإرهابية، لما في ذلك من ضرر على العلاقات العربية-العربية".

وأضاف أن "موقف دول مجلس التعاون جميعها من الإرهاب ثابت ومعروف. وقد أدانت دول المجلس جريمة تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة، مؤكدة تضامنها ووقوفها مع الشقيقة مصر في جهودها لمكافحة التنظيمات الإرهابية، فأمن مصر من أمن دول مجلس التعاون".

وكانت العلاقات بين مصر وقطر توترت بعدما قام الجيش في يوليو/ تموز 2013 بعزل الرئيس السابق محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وتستضيف قطر قيادات من جماعة الإخوان المسلمين المصرية التي تصنفها الحكومة المصرية كيانا إرهابيا وتجرم الانضمام لها. من موقع بي بي سي عربي.

لماذا لفت نظري بيان دول مجلس التعاون؟

ببساطة لأن قطبا المجلس، السعودية والإمارات، وبنظرة مبسطة لا تستلزم أكثر من طباعة كلمتي البحث : ]قطر + الإخوان[ داخل مربع البحث الخاص بموقعنا bbcarabic.com (وأعدُّه دون تحيز من أكثر المواقع الإخبارية موضوعية بين المواقع الإخبارية العربية خصوصا في هذا المبحث، نظرا لفصل رأس المال عن التحرير) تجد - باستبعاد رؤوس الأقلام غير ذات الصلة أن العناوين دالة في حد ذاتها عما يدور برؤوس حضراتكم، وقد تغنيكم عن كثير من إطناب قليله مُغنٍ وكثيره ممل:

هل غير الضغط الخليجي من موقف قطر تجاه الإخوان؟

١٥ سبتمبر ٢٠١٤

قطر تبعد ٧ من قيادات الإخوان والمتعاطفين معها

١٣ سبتمبر ٢٠١٤

قطر تنتقد قرار مصر اعتبار جماعة الإخوان منظمة إرهابية

٤ يناير ٢٠١٤

السعودية والإمارات والبحرين تقرر إعادة سفرائها إلى قطر

١٦ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٤

مجلس التعاون الخليجي يرفض اتهام مصر لقطر بدعم الإرهاب

١٩ فبراير/ شباط ٢٠١٥

مجلس التعاون الخليجي ينفي التقارير عن انتقاد مصر

٢٠ فبراير/ شباط ٢٠١٥

الإمارات تسجن طبيبا قطريا لدعمه "جماعة الإخوان"

3 مارس/ آذار ٢٠١٤

الأزمة بين دول مجلس التعاون الخليجي: اتفاق على آليات لتطبيق المعاهدة الأمنية

١٨ أبريل/ نيسان ٢٠١٤

الصحف العربية: قمة الخليج وهل تلتزم قطر بنتائجها

١٠ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٤

مصر تعرب عن استيائها من "ممارسات قطر ضد إرادة الشعب"

٦ مارس/ آذار ٢٠١٤

لماذا يُعرِض الشرق الأوسط عن قطر؟

١٢ مارس/ آذار ٢٠١٤

ربما أكثر العناوين استفزازا أعلاه هو العنوان الأخير. "لماذا يُعرض الشرق الأوسط عن قطر؟" هو عنوان لمقال تحليلي معمَّق ومجمع في الواقع لمجموعة منتقاة من صحفيي ومحللي بي بي سي. ذهبوا إلى قراءة أفقية لوضعية قطر في دعمها لجماعة الإخوان المسلمين وجماعات الضغط من الإسلام السياسي، في أشعة مقطعية للشرق الأوسط للفترة مباشرةً. لكن مهلا. لا يمكن لحضراتكم قراءة المقال عن وضعية قطر والإخوان إلا بقليل من البحث عن عدة إشكاليات آثارها ممتدة. فصراعات أطراف المعادلة لاتزال قائمة. المقال كتُب بعد الاختلاف بين الأطراف على ما إذا كان:

1.انهيار الإسلام السياسي جاء في الموجة الثانية من الربيع العربي في الربع الثاني من عام ٢٠١٤.

2.ممالك الخليج وإماراته خشيت، هي وحلفاؤها من الأنظمة العسكرية أو المرشحة آنذاك من قيادات الجيوش والاستخبارات من حلفاء الخليج من تمدد هذا التيار وداعمته قطر .

3.القوة العسكرية والاستخباراتية المنظمة اصتدمت بالإسلام السياسي والقوى الداعمة له الذي كان متحالفا معها في نهاية الموجة الأولى من الربيع العربي.

4.الإسلام السياسي أصلا انقلب بدوره على الصف المدني والحقوقي التعبوي والتيارات الشعبية العفوية والمنظمة الأساسية المحركة للربيع العربي في بداية الموجة الأولى.

5.التحالف بين القوى العسكرية والإسلام السياسي جاء لتعزيز خطة ممالك وإمارات الخليج في ضرب الربيع العربي وإجهاضه في نهاية الموجة الأولى.

مهلاً، تذكروا أن البادئة لكل نقطة سبقت هي: "ما إذا كان"، كلها إشكاليات وأسئلة تستلزم البحث والتدقيق. والصحفي من بين مهامه أن يسأل 'بلا قيود' عـن "ما إذا كان"، أليس كذلك؟

هاكم رابط المقال

في بلا قيود هذا الأسبوع بادءت الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء - وزير الخارجية القطري السابق بسؤال عن دعم قطر للإخوان المسلمين في الشرق الأوسط. علامَ تنافست قطر والسعودية تحديداً في سوريا؟ وما الذي عناه بحواره مع فاينانشيال تايمز حين قال إن الضوء الأخضر الذي تلقته قطر من السعودية في سوريا كان بأن السعودية لا تريد أن تقود؟ هل سوريا كعكة تتقاسمها قطر والسعودية؟ وما الذي عناه في بلومبرغ بالقول إن كثرة الطباخين في ليبيا أفسد "الطبخة"؟ لماذا قطر معنية بما تسميه "إنقلابا" في مصر ولا تنشغل وسائل الإعلام القطرية بـ"الانقلاب الفاشل" في تركيا؟ وماذا عن نظام الحكم في قطر؟

بلا قيود - الأحد الخامسة والنصف مساء بتوقيت غرينتش، على شاشة بي بي سي عربي.