أقر أنا المذكور أدناه..

لا أدعي بطولات أودت بأعمار أساتذة ومناضلين من زملاء. ولم أخضع إلا للمحتمل من الاختبارات. "بلا قيود" كان لعامين مضماراً مشرفا من السجالات غير القابلة إلا للحسم من دون الحلول الوسط. فالعام المنقضي كان عام الاستقطاب السياسي والصحفي بلا أي مبالغة.

كل طرف سياسي لم يقبل سوى بالميل المطلق في صفه. والاصطفاف الصحفي أفرز صفين واضحين في كل طرح تقريبا، غير قابلين للأطياف الرمادية، في صف هذا أو في صف ذاك، تاركاً خطا ناصعَ البياض بينهما، تحتله صحافة نظيفة محترمة، اختارت لنفسها نقاوة اليد ونزاهة الصوت والانفصال عن رأس المال. الخط - ضاق أو اتسع - تعاظمت عليه الضغوط. الترهيب تارة والترغيب أخرى. محاولات التشويه والتشكيك والاغتيال المعنوي الممنهج، بل والميليشيات، تقليدية أو مستحدثة إعلاميا " وأقترف لفظ "إعلاميا" هنا مع سابق الإصرار للتسامي برسالة الصحافة عن لفظة "الإعلام" ، فمهمة الصحفي الحق، ليست الإعلام فحسب، فتلك المهمة، يقوم بها أي موظف في هيئة، مكلف من قبل الدولة أو أي هيئة تُصدر لموظفيها التعليمات ب"إعلام" العامة أو "فئة مستهدفة" بما يراد لهم أن "يعلموا" أو "يصدقوا" أو "يشاع بينهم"، وقطعا تنجح إلى حين معلوم ثم يوثق لها التاريخ ما اقترفت.

أما الصحفي ياسادة وياسيدات، فمهمته بالأساس، نابعة من ضميره، قبل الجهة التي يعمل بها. الجهات تتغير، لكن الضمير واحد لا راد له. ولا مناور لأحكامه. الصحفي، يبحث عميقا، ينشر ما لا يراد له أن ينشر، وللصحافة سلطة الرقابة ومساءلة الدول والأفراد ذوي السلطة، والحكومات والمعارضة والمؤسسات الدولية. وفق المواثيق الصحفية المحترمة - دون لي عنق هذه العبارة لخدمة قوانين قمع الصحافة المجتزأة المقنعة المغطاة وإلباسها عباءة الرقيب ومداهنة السلطة - للصحافة سلطة الحقيقة. وليس للحياد من وجود، وإنما للموضوعية والبحث عن الحق كل الوجود.

هذا الضمير، وهذا الضمير وحده كان محرك العمل في "بلا قيود". حصادنا في العامين الفائتين وقفاته كثيره. لكن عدة قضايا عرّضتنا لما أسلفت من اختبارات. اختبارات التعريض والتهديد ومحاولات الاستقطاب والضغط وما هو أسوأ. حرب اليمن مثال قوي. استمرت الحرب واستمر الضغط علينا من كل جانب.

كتبتُ عن قوائم بان السوداء:

حاورتُ د. عبد العزيز العويشق - الأمين العام المساعد للشؤون السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي عن موقف المجلس بقطبه الأكبر السعودية من حرب طالت وطال معها انتظار الحسم بعد عامين من امتدادها. بعد الحوار بأشهر وقعت مأساة القاعة الكبرى وامتدت المساءلة الصحفية لمرتكبي مآس متعاقبة - للطرفين.

ولم تكن التطورات الميدانية وحدها محور المساءلة الصحفية - المشهد السياسي أيضا. حاورت الأستاذ خالد بحاح أيضا - نائب الرئيس السابق وكتبت عن جولته وعن "اليمن السعيد"

حلقة خالد بحاح

قرب نهاية العام حاورتُ الرجلَ الذي صَبّت إخفاقات الإخوان المسلمين وطموحاتهم السياسية جميعها عنده منذ البداية من وجهة نظر التيار السياسي والفكري المناهض للإسلام السياسي في مصر وليبيا وتونس وسوريا وحتى وقت قريب في السعودية والإمارات وباقي دول مجلس التعاون بصيغته الجمعية من منتقدي قطر راعيةَ للإخوان المسلمين من وجهة نظرهم. الأمر الذي نفاه الشيخ حمد بن جاسم في حواري معه وأصر على الرفض مع كل تركيبة في كل سؤال. إصرار الشيخ بن جاسم على انتقاد ما وصفه "انقلابا" في مصر، حتى مع سؤالي عن انقلاب تركيا الفاشل وصمت قطر عنه، و"انقلابات" قطر المتعاقبة التي تردد أنها أعفته هو ذاته من منصبه فتح باباً أمام حوار طويل في نهاية عام حافل بحوارات معقدة:

كتبتُ قبل الحلقة عن علاقة معقدة بين مصر وقطر، خلفيتها المعلنة، الإخوان المسلمون، وتداخلاتها تشتبك فيها علاقات أخرى بين السعودية والإمارات ومصر من جهة، وذات الدولتين وقطر من جهة أخرى. رصدت التغير في المواقف بين الدولتين وكلا الطرفين منذ بداية الأزمة والتماوج في قضية الإخوان المسلمين مع تغير الحكومات والمزاج السياسي على أكثر من صعيد.

المرأة السعودية خط أخضر بالفعل. فتحتْ لي الطريق. أكثر من سيدة رائعة. لم تبخلن عليّ بالنقاش طوال ستة عشر عاماً. ناقشنني جميعا. الحجة بالحجة والدليل بالدليل. شاهدتُ التطور وراقبتُ الانتصارات. كتبتُ عن انتصار انتخابات مجلس الشورى وحملة رفع الوصاية

وحاورتُ د.هتون أجواد الفاسي أستاذة التاريخ والكاتبة السعودية

ود. هالة الدوسري الحقوقية السعودية

فلسطين، وعرب ٤٨، وجدلية فتح ودحلان وحماس:

حاورت كل الأطراف. كلهم حرفيا. لا أستثني منهم أحدا.

وهاهي كل الأطراف بالكلام والحوار مجملين في مقالاتي الأخيرة "الأمن الوقائي"

عرب ٤٨ لا يلعبون السودوكو

تونس وسوريا

مثالان سارا في اتجاهين مغايرين للربيع العربي.لا أدعي العلم بالغيب. فـ"الربيع العربي" لم ينته بعد. ولا أحد بعد يرى إلى أين تذهب سوريا. الشاهد أن الحقيقة لا تُحتكر. ومُدّع الإطلاق أفاق. كثيرون مزايدون والحق غائب. جرائم الحرب وحدها شاهد الحق الذي لا يُثنى. ومن يقف عنده محايد لا يؤتمن. وقف بلا قيود على الحقيقة متى تجلت.

حاورت صالح مسلم - الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي

الناشط السوري حسام عيسى - أحد مؤسسي موقع الرقة تذبح بصمت

محمد علوش - كبير مفاوضي المعارضة السورية المنبثقة عن مؤتمر الرياض السابق

شيخ مشايخ شمّر حميدي الجربا

أنس العبدة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية

وفي تونس استشرف بلا قيود ما إذا كان عام ٢٠١٧ سيصبح مبعثاً لثورة ياسمين جديدة وملاذاً للعائدين من "جهاد" كما يسموه في بؤر القتال في سوريا والعراق وليبيا:

حاورتُ وزير الداخلية التونسي الهادي المجدوب

حسين العباسي - رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل

في مصر كتبتُ عن قوانين المنظمات الأهلية والمجتمع المدني، وحاورت أطراف القضية والبقية تأتي. وبحثَ بلا قيود في القضية الأشهر في العام المنصرم. قضية الجزيرتين. تابعتُ الأحكام والتطورات وحاورتُ المختصين والمدعين والمدعى عليهم.

آخر ما اجتهدت فيه كان "الاسم لطوبة والفعل لصنافير":

حاورت الأستاذ جمال عيد - رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

المحامي - رئيس وحدة العدالة الجنائية في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مالك عدلي

ود. عمرو حمزاوي - أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة والجامعة الأمريكية

وعليه. أقر أنا المذكور أعلاه، بأن يستمر الضمير المهني لفريق برنامج بلا قيود الصحفي يقظا لا انتقائيا في البحث عن الحقيقة التي لا ندعي أننا نمتلك لها ناصية، وإنما نحن مجتهدون.. بوجه الحق. وهذا إقرار مني بذلك. رشا قنديل.

بلا قيود. الأحد الخامسة والنصف مساء بتوقيت غرينتش. على شاشة بي بي سي عربي.