عودة الشعبوية

الشعبوية ظاهرة عادت الى البروز منذ التصويت بنعم على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ووصول دونالد ترامب الى سدة الرئاسة.

وفي الحالتين كان الخطاب الذي يوصف بالشعبوي هو الطاغي على ساحة التصويت بنعم للخروج وبنعم لوصول ترامب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل يُنظر الى الشعبوية من منظار ايجابي أم من منظار سلبي ولماذا؟ وهل يقبل الذين حققوا نجاحا في دفع الناس للتصويت لهم أن يجري وصفهم بالشعبويين تارة أو القوميين تارة أخرى أم أنهم يعتبرون أن ما يجري هو مجرد انعكاس لرغبة الناس؟ وهو ترجمة لمسار ديمقراطي أكان باستفتاء الناس أم من خلال تحقيق شعاراتهم لتطلعات الناس وحصولهم بالتالي على النسب المطلوبة للفوز؟

التقييم طبعا يختلف باخلاف الناس التي انقسمت حول الخطابين وذهبت في تصويتها الى واحد من خيارين، وهو أمر سيتابعه العالم قريبا في أكثر من عاصمة من فرنسا الى هولاندا الى المانيا حيث برزت التيارات اليمينية التى باركت لترامب وبريكسيت واعتبرت أنه في الحالتين نحتاج لها ولخطاب يشبهها ووجودها يلبي مزاج اختلف عن السابق بدليل ما جرى في بريطانيا والولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن الناس قالت كلمتها فإن مخاوف عدة عُبر عنها حذرت من أن هذه الظاهرة تهدد "ضمانات حقوق الانسان" وهو ما قالته هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر مؤخرا ذهب أبعد من ذلك الى القول "إن صعود قادة شعبويين في الولايات المتحدة وأوروبا يشكل تشجيعا للحكام المستبدين عبر العالم للاستمرار في سوء المعاملة".

واعتبرت المنظمة أن انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، بعد حملة مليئة بالكراهية والتعصب، وتصاعد نفوذ الأحزاب السياسية التي ترفض الحقوق الكونية في أوروبا، تعرض نظام حقوق الإنسان للخطر".

في دنيانا نطرح هذا الأسبوع موضوع الشعبوية وهي ظاهرة غير غريبة على العالم العربي. فقد ارتبطت كل الديكتاتوريات بشعارات تدغدغ مشاعر الناس وتتحدث عن الهوية المهددة التي لا يحميها الا وجودهم. وقبل كل شيء تخاطب شعبها على أنه شعب عظيم يستحق الحماية من تهديد يجري تكبير حجمه لتامن الاستمرارية.

لكن الشعبوية في العالم العربي جاءت مع عسكر حكم بعد انقلابات أما في أوروبا وأمريكا فقد جاءت بانتخابات. في العالم العربي كانت الشعارات الشعبوية هدفا للبقاء بينما في اميركا واوروبا كانت الشعارات هدفا للوصول.