التغيير الديموغرافي و"صحوة" القوميات هل من رابط؟

كيف نقيس التغيير الديموغرافي؟ هل بعدد السكان الذين نزحوا وانتماءاتهم؟ هل نقيس التغيير الديمغرافي بإحصاء سكاني يحدد لون المجتمعات وتكوينها؟ أم أن التغيير الديموغرافي ممكن أن يكون سياسيا أو اجتماعيا وطبقيا؟

هل تدخل كل هذه العوامل في تحديد طبيعة التغيير الديموغرافي الذي تشهده المنطقة ؟ لقد أخذنا ربيع نصر من المركز السوري لبحوث السياسة إلى بحث هذه النقطة في خلال نقاش هذا الموضوع في حلقة دنيانا لهذا الأسبوع، الى مكان جديد في بحث التغيير الديموغرافي الذي تمر به المنطقة حاليا، وهو التغيير الديموغرافي الذي نقيسه بعدد الوفيات اولا وبالتغيير السياسي ثانيا.

فالتهجير لم يشمل لونا طائفيا فقط إنما شمل أيضا لونا سياسيا ألا وهو اللون السياسي المعارض إما للسلطة وإما للجهة المسيطرة. حتى أن مبدأ الإبادة الجماعية لم يعد هو نفسه المبدأ المتعارف عليه في تصنيف هذا الفعل المتمثل في قيام هوية ما بإبادة قومية ما أو أشخاص من طائفة ما، بحيث بات يشمل هذا الفعل، الإبادة على خلفيات سياسية، مثل ما حصل لقبيلة الشعيطات في دير الزور وهو المثل الذي اعطاه ربيع لتدعيم وجهة نظره.

وبالتالي فإن تغييرا ديموغرافيا يمكن ان يحصل ولكن ليس بطغيان لون طائفي على آخر إنما أيضا بغياب لون سياسي أو طبقي أو قبلي حتى. ولا بد عند الكلام عن تغيير ديموغرافي سببه عدد الوفيات الهائل في منطقة ما أو بقعة جغرافية معينة أو سببه النزوح والتهجير من أن يرفق بنقاش حول سؤال عن مدى إمكانية ترميم هذا الواقع لاحقا من خلال العودة بالنسبة للنازحين.

ولكن الكلام عن العودة قد يكون مبكرا مع استمرار النزاعات وقبل كل شيء مع "استنفار" القوميات أو المخاوف التى تجتاحها نتيجة تلك الحروب والتي تجعل قضية العودة موضوعا غير مسلما به. دينا الخواجة مديرة مركز اصفري للدراسات في الجامعة الامريكية في بيروت تحدثت ليس عن استنفار القوميات فقط إنما عما بات يسمى "صحوة" القوميات ولكن على خلفية ما تشعر به هذه القوميات من تهديد.

تربط الخواجة بين صعود القوميات في العالم والعولمة، لكنها تربطه بالتطرف عندما يطال الحديث العالم العربي. لن أسترسل في سرد ما تناقشه الحلقة لكن أشير الى أن أفكارا لم نكن نتوقعها أثناء الإعداد للحلقة طرحت وهي مثيرة للإهتمام تابعوها وتابعوا ايضا ما قالته الزهراء اللانقي رئيسة منبر المرأة عن التغيير الديموغرافي في ليبيا وما قالته الناشطة العراقية ينار محمد عن حروب العراق واثرها على مكونات هذا البلد.