"اغتصبني وأهداني لآخرين كي يغتصبوني"

عندما وصلت بيفرين الى استديوهاتنا ، وجدنا أمامنا جسد نحيل، لشخص خجول ، تنظر الى الأرض أكثر مما تنظر لمحدثها وجها لوجه، تمسك بيديها دائما، لا تبتسم، تتحدث ببطئ ، وهدوء، كلامها يخرج مترافقاً مع هزة خفيفة في الرأس، هي أشبه بالتفاتة يميناً وشمالاً للتأكد من هوية الموجودين ومدى إنصاطهم لحديثها وكأنها تفضل ألا يكون إنصاطهم كاملاً، فهي المغتصبة التي سبيت على أيدي تنظيم الدولة، ثم بيعت من الإبن لأبيه في الرقة في سوريا ومن ثم إلى شخص آخر في العراق ثم بيعت مجددا ومجدداً وانتهت في مخيم للنازحين الإيزيديين في زاخو شمال العراق.

وبين البيعة والبيعة كانت تقدم "هدية" لمقاتلين من قبل الشاري. أول مرة بيعت ،بيعت ب ١٨ دولار كما قالت.

في البداية وقبل الدخول الى الإستديو كنت حذرة في طرح أسئلة عليها خشية إيقاذ مشاعر مؤلمة، فلفت نظري محبس في يدها اليمنى فسألتها عما إذا كانت متزوجة ، إبتسمت وسحبت المحبس ببطىء من إصبعها ووضعته في جيب فستانها الأبيض والاسود ، وقالت إنه من صديقتها. ثم أخبرتنا عن صديقاتها اللواتي إنتحرن لتجنب الإغتصاب . وأخبرتنا أنها شربت السم لتموت في بيت أحد الذين "اشتروها" لكنها لم تمت.

هذه هي قصتها وقصة شقيقتيها وقصة أمها التي سبيت هي الأخرى .

جلسنا حولها قبل الدخول إلى الاستديو وقد إكتمل حضور المشاركات ، رضية المتوكل من اليمن إبنة محمد عبدالملك المتوكل الذي اغتيل عام ٢٠١٤، وآمنة خولاني معتقلة سابقة ولاجئة في لبنان من سوريا. كان معنا أيضا عم بيفرين الذي يهتم اليوم بها وبشقيقاتها وهو الذي سبيت زوجته وتوفي رضيعه وعمره شهران موتا من العطش والجوع في خلال حصار جبال سنجار كما أُعدمت أمه، اثنان وتسعون عاما، مع عشرات النساء الكبيرات بالعمر .

طغت قصص بيفرين وعمها على الحاضرين ففلم تتمالك رضية نفسها فانسحبت الى غرفة جانبية وبكت كي لا تراها بيفرين، وكذلك فعلت آمنة.

دخلنا الى الاستديو وأكملنا النقاش لكن انتهاء الحلقة تبعه حلقة نقاش أخرى على فظاعة ما مرت به الإيزيديات وشجاعة نيفرين في الخروج إلى الإعلام ورفع الصوت لإنقاذ من بقي والحديث عن تلك الفظاعات.