الرقابة الدينية من العُرف إلى الواقع

وقفت زينة صفير، مديرة مهرجان بيروت السينمائي، أمام إحدى صالات السينما في بيروت وهي الصالة التي تشهد غالبية المهرجانات السينمائية، ومعها عشرات من محبي السينما والمنتجين والمخرجين إحتجاجا على وجود رقابة ومنع لأفلام سينمائية بحجج مختلفة في لبنان. كان الحافز وراء الإعتصام منع فيلمين كانا على لائحة العرض في مهرجان بيروت السينمائي.

فيلم "مولانا" للمخرج المصري مجدي أحمد علي الذي عُلق عرضه بعد أن أوصت دار الإفتاء بحذف عدة مقاطع منه تمس بالجوهر، فرفض المخرج وإدارة المهرجان ، وقررا عدم عرض الفيلم مبتوراً والإحتجاج على سلطة وصاية جديدة تضاف الى اللجان الرقابية الرسمية المتعددة.

وقد كان قرار دار الإفتاء كفيلا بإثارة البلبلة، لأن الجهة الرسمية التي تراقب الأفلام طلبت إستشارة دار الإفتاء بينما الصلاحية في السماح أو المنع هي عندها. وسبب البلبلة أن قرار دار الإفتاء بعدم العرض إلا بعد حذف مقاطع من الفيلم، أعتُبر تكريساً لعرف سائد يتمثل في إعطاء المرجعيات الدينية صلاحيات رقابية.

ما حدث مع فيلم مولانا كان له سوابق . فقد تدخلت مشيخة العقل في الطائفة الدرزية لمنع فيلم المخرجة اللبنانية رندا الشهال "طيارة من ورق" الذي يتناول تداخل العلاقات بين أبناء الطائفة الدرزية في الجولان السوري المحتل وخارجه. المنع جاء لاعتبار مشايخ الطائفة أنه يشوه صورة المرأة الدرزية .

سبق أيضاً للمركز الكاتوليكي للإعلام أن طلب بوقف عرض فيلم عن النبي يوسف لأنه يرتكز الى إنجيل برنبه الذي تعتبره الكنيسة مشوِهاً لقصة السيد المسيح.

لكن الرقابة الأكثر بروزا في الفترة الأخيرة هي الرقابة المجتمعية على خلفية مذهبية كالإعتداء الذي حصل على مبنى تلفزيون الجديد في بيروت لأنه تناول مرجعية شيعيه دينية بطريقة ساخرة. كما شن مواطنون هجوما عبر وسائل التواصل الاجتماعي على تلفزيون الام تي في اللبناني لأنه بث فيلما عن السيد المسيح يظهر فيه فرِحاً وهو يرقص ما اعتبره المحتجون تشويها لصورته فجرى وقفه.

وتأخذ الرقابة أحيانا اخرى صفة الإستنساب كأن يمنع فيلم لأن وزير الداخلية اعتبره بعيداً عن عاداتنا وتقاليدنا كما قالت زينة صفير في سياق نقاش هذا الموضوع في حلقة دنيانا لهذا الاسبوع.

ليس لبنان صورة فريدة لإرتفاع الضغوط من الجهات الرقابية على الإنتاج الفني.

ففي الكويت أثار عرض المسرحية التونسية "ألهاكم التكاثر" للمخرج نجيب خلف الله فخضع الوزير الذي سمح بالعرض لإستجواب في مجلس النواب ما أضطره الى الإستقالة. المسرحية نفسها أثارت جدلا في تونس عندما أحتج عليها أئمة مساجد فخضعت السلطة لهذا الطلب وغير المنتجون إسم المسرحية .

تتعدد الأمثلة والدول التي تحدث فيها ما شكل حافزا لنا في فريق عمل برنامج دنيانا لطرحه مع مشاركات على صلة بقضية الحريات وهن الصحافية المصرية ومؤسسة موقع "مدى مصر" لينا عطاالله، والمدونة والناشطة الحقوقية لينا بن مهني من تونس ومديرة مهرجان "أيام بيروت السينمائية" زينة صفير من لبنان

تبث الحلقة الجمعة الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش والعاشرة بتوقيت بيروت على شاشة البي بي سي عربي والساعة الحادية عشرة والنصف صباحا بتوقيت غرينتش والثانية والنصف على الإذاعة.