ماذا تقرأ؟

ماذا نقرأ؟ وهل تحول مزاجنا إلى الكتب التاريخية لمعرفة ما يجري حولنا؟ هل تحول الناس الى الكتب الروائية للهرب من الواقع؟ وهل تصح تلك الأسئلة في الأساس لتطرح كأن مزاج الناس ثابت غير متحول يمكن تحديده أو تحليله؟

طرحنا تلك الأسئلة في فريق الإعداد لبرنامج "دنيانا". وقررنا السير في حلقة تطرح تلك الأسئلة وتحاول أن تسطلع رأي دور النشر ورأي الناس أيضا. وكان أن التقت حول طاولة البرنامج، ناشرات من مصر وسوريا ولبنان، نجحن في الحفاظ على دور النشر التي أسست قبل سنوات قليلة كفاطمة البودي صاحبة دار العين في مصر، أو تلك التي أسست منذ سنوات طويلة من قبل العائلة كرنا ادريس مديرة دار الآداب في لبنان وسمر حداد مديرة دار الأطلس التي أسسها والدها في دمشق، واستلمتها هي من بعده.

أما رأي الناس فكان من خلال مقابلات في الشارع دلت على تنوع القراءة وإن كان هذا التنوع يقتصر على السياسة والتاريخ والرواية. وهو ما لم تستغربه المشاركات على اعتبار أن كتب التاريخ تتقدم في المبيعات حاليا بسبب ما يجري، وكأن الناس تريد أن تعرف خلفية تلك الأحداث. لكن اللافت في الكتب الأكثر مبيعا كان في كون كتب جلال الدين الرومي باتت تحتل موقع الصدارة من ضمن مجموعة الكتب التي تتحدث عن الطرق الصوفية التي تتقدم أيضا.

لماذا؟ هل لأن الناس تبحث في نظريات الخير والشر أم أنها تبحث عن إسلام مختلف؟ لكن رغبة أصحاب دور النشر عادة في الكلام عن المواضيع التي تحقق أعلى المبيعات، تواكبها رغبة تلك الدور في الكلام عن تحديات من نوع آخر. فإلى جانب اللحاق بمزاج الناس، تواجه دور النشر حاليا في العالم العربي تحديات عدة أبرزها القرصنة. فوسط الفلتان الأمني في الكثير من الدول والأولويات التي تتركز على الجانب الأمني في غالبية الدول، يتراجع دور الدولة في وقف القرصنة التي تبدو من القضايا الملحة التى تهدد دور النشر كافة. أما أبرز التحديات أيضا، فتمثله الثورة التكنولوجية في نشر الكتاب الإلكتروني ونشر الكتاب المسموع. هذا الى جانب المنافسة التي تشكلها وسائل التواصل الإجتماعي، التى باتت مادة ترويج أساسية للكتاب.

مع العلم أن قلق دور النشر لا يبدو أساسيا عندما يتعلق الأمر بالتحدي الالكتروني وإن كان ماثلا لأن النسخة الورقية ما زالت تتصدر الإختيارات.

تنتهي حلقة دنيانا عن النشر في العام العربي في يومنا هذا والتحديات التي يواجهها، بسؤال لا بد سيحتل الكثير من النقاشات في المستقبل عما اذا كنا اليوم أمام صنف أدبي سيطلق عليه إسم أدب اللجوء نسبة إلى العديد من الكتب التي تصدر في أكثر من عاصمة عن تجارب شخصية عن معاناة اللجوء والبحث عن مكان آمن